آخر تحديث: 2020-05-25 10:20:19
شريط الأخبار

السقوط الأخلاقي!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

قد يكون تفكك الاتحاد الأوروبي أول معالم العالم ما بعد كورونا.. ليس بفعل كورونا بالمعنى الحرفي، بل لأنه «القشّة» التي ستقصم ظهر الاتحاد، حتى لو اعتبر البعض أن كلمة “قشّة” ليست بمستوى توصيف كورونا كجائحة عالمية.

ليس الهدف هو المقارنة، وليس المهم أن يَصُح التوصيف أو لا يَصُح، وإذ اعتقد العالم على الدوام بأن الاتحاد الأوروبي سيسقط بفعل استفتاءات الانفصال، أو بالاقتصاد، أو باليمين المتطرف الصاعد، أو بالحركات الانفصالية.. فإن المتابعين اليوم يقولون إنه سيسقط بفعل كورونا.. لن يسقط الاتحاد بأي مما سبق، لأنه سقط بالفعل، سقط أخلاقياً بعدما عرّاه فيروس كورونا من آخر أوراق التوت، فبدت العورات كما هي، فاقعة فاضحة، وبما لن ينفع معه أي ستر في قادم الأيام.. هذه العورات بدت أمام العالم كله، حتى أن استمرار الاتحاد بعدها سيكون مدعاة للسخرية.. وحتى للتنمر من كثيرين، أولهم ترامب الذي لن يوفر فرصة ليكيل للأوروبيين واتحادهم أقذع الأوصاف، ويُعيّرهم بالمُعيب من النعوت والتسميات علماً أنه أسوأ منهم.

السقوط الأخلاقي يتحدث عنه علناً فريق واسع من الأوروبيين، سواء أولئك الأكثر تضرراً من فيروس كورونا، كإيطاليا وإسبانيا، أو أولئك الذين يتفرجون، من جهة على محنة المتضررين، ومن جهة أخرى على دول الاتحاد الغنية التي نأت بنفسها وبأموالها، مُغلقة الأبواب بوجه «إخوة العرق والجغرافيا» وليس هذا فقط ، بل سعت لابتزازهم ببرامج مالية مُجحفة، وحتى سرقة شركاتهم الرابحة عبر الحلول محلها، أو جر أرباحها لمصلحة شركاتهم، أي شركات الدول الغنية.

في 26 آذار الماضي كتبت صحيفة «الجورنالي» الإيطالية: «أوروبا ذابت كالجليد عند شروق الشمس» والمقصود هنا أن أوروبا كاتحاد اختفت مع «شروق كورونا».. هذا وصف لا بأس به، وهو يَصُح من جهة ولا يَصُح من جهة أخرى.

يَصُح من جهة أن الاتحاد الأوروبي ومنذ بدايته كان مثل جليد سينهار عند أول اختبار حقيقي، وهو طيلة العقود الماضية لم يتعرض لاختبار حقيقي، كما هو حاله مع “كورونا” اليوم، حتى الأزمات الاقتصادية وصعود الشعبوية واليمين المتطرف لم تكن اختباراً له.

ولا يَصُح من جهة أخرى، لأن في الوصف بعض المبالغة، إذ إن دول الاتحاد الغنية وعلى رأسها الثلاثي: فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، لطالما أظهرت قلة أخلاق في التعامل مع غيرها من دول الاتحاد، لتنسحب قلة الأخلاق هذه على معظم دول الاتحاد  وتكون سمة لها خصوصاً في العقد الماضي وتحديداً ما بعد الأزمة المالية عام 2008.

الاتحاد الأوروبي سقط أو سيسقط بالاختبار الأخلاقي، وليس بفيروس كورونا.. ما فعله كورونا هو أنه كشف زيف هذا الاتحاد ليرسم مسار نهاية له.. ويبقى أن نرى من سيضع نقطة النهاية في هذا المسار.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed