آخر تحديث: 2020-05-25 11:31:41
شريط الأخبار

هل يغير “كورونا” اتجاهات الرأي العام في دول أوروبية يحكمها اليمين المتطرف؟

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,رصد,سياسة

كشف انتشار فيروس كورونا في معظم الدول الأوروبية، خاصة التي تتزعمها حكومات يمينية عجز هذه الحكومات عن التصدي للأوضاع الداخلية في البلاد، لاسيما ما يتعلق منها بالصحة العامة.. إن الشعارات التي رفعها اليمين الأوروبي لاستقطاب الناخبين أثّرت إلى حد ما في جذب الرأي العام إلى جانبها، لكن تفشي وباء كورونا أظهر أن معظم الرأي العام في تلك البلاد كان مضللاً، إذ بدت هذه الحكومات عاجزة ليس عن احتواء فيروس كورونا وحده، بل قاصرة عن تأمين المشافي والمعدات الطبية لعلاج هذا الوباء الذي تعرض إليه جميع سكان البلاد تقريباً، ولم يعد في استطاعة هذه الحكومات سوى اتخاذ أساليب الحجر الصحي داخل المنازل الذي لم يعتد عليه الأوروبيون، وهذا ما سيجعل الرأي العام يعيد حساباته تجاه الحكومات اليمينية التي تقوده.

في هذا السياق جاء في مقال تحليلي نشرته صحيفة “الإيكونومست” البريطانية: إن تنامي الأحزاب اليمينية في أوروبا بدأ يتزايد منذ سنتين تقريباً، حيث استطاع هذا اليمين أن يشكل صعوداً لافتاً للأحزاب اليمينية تجسد من خلال هيمنتها على الانتخابات البرلمانية للاتحاد الأوروبي في 3 من أكبر أربع دول بالاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان، وهي فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا.

ولفتت الصحيفة إلى فوز حزب “التجمع الوطني” اليميني المتطرف في فرنسا برئاسة مارين لوبان بفارق ضئيل على ائتلاف حزب الرئيس إيمانويل ماكرون وحصل على 23% من الأصوات، وأضافت: في المملكة المتحدة التي غادرت الاتحاد الأوروبي فاز حزب “بريكست” بزعامة السياسي اليميني نايجل فاراج بنسبة 30% من الأصوات في الاقتراع نفسه، وفي إيطاليا، حقق حزب “الرابطة” اليميني المتطرف بزعامة ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء انتصاراً ساحقاً، إذ حصل على 34% من الأصوات متقدماً بفارق كبير عن الحزب الديمقراطي اليساري الذي حصل على 22%.،وعلاوة على البلدان المذكورة، شهدت دول أوروبية أخرى تصاعد اليمين المتطرف وبشكل واضح بالانتخابات البرلمانية العام الماضي، ففي إسبانيا جرت انتخابات عامة أولى في نيسان الماضي وثانية في تشرين الثاني، حصل فيها حزب “فوكس” اليميني المتطرف على 24 مقعداً في البرلمان المؤلف من 350 مقعداً خلال الانتخابات الأولى و52 مقعداً في الثانية ليصبح ثالث أكبر حزب في البلاد، أما في المانيا، فشهدت انتخابات تشرين الأول الماضي في ولاية تورنجيا الواقعة وسط البلاد، ارتفاع الأصوات اليمينية المتطرفة في أكثر دول الاتحاد الأوروبي اكتظاظاً بالسكان، واحتل حزب “البديل لأجل ألمانيا” اليميني المتطرف المرتبة الثانية، حيث حصل على ضعف عدد الأصوات مقارنة بالانتخابات السابقة، من جهة أخرى، تكبد “الاتحاد الديمقراطي المسيحي” يمين وسط، بزعامة أنجيلا ميركل، هزيمة ساحقة بحصوله على نسبة 21% فقط من الأصوات، أي بانخفاض 12 نقطة مئوية عن الانتخابات الماضية.

وتابعت الصحيفة: إن أزمة فيروس كورونا لابد أن تترك ظلالها على الرأي العام الأوروبي الذي اعتاد أن يصوت غالباً للشعارات التي تضخمها الأحزاب لجذب الناخبين، وغالباً لا يهتم الرأي العام الأوروبي إلا بمسائله الداخلية التي تعزف معظم الأحيان عليه الأحزاب، وخاصة اليمينية المتطرفة التي تلعب دوراً هاماً في أوروبا، حيث تؤثر سياساتها وأفكارها في جميع القضايا السياسية، لاسيما وأنها تلعب على وتر تخويف الناس من الآخر المختلف.

وأكدت الصحيفة أن ظاهرة توسع شعبية الأحزاب اليمينية تعود لأسباب غير موضوعية، وليس لها علاقة بالمعطيات والإحصائيات، فالأحزاب اليمينية تعيش على إثارة الرعب بين الرأي العام من الآخر، وتقديم وعود معسولة له من أجل رفع مستواه المعيشي والصحي، وختمت الصحيفة: إن ما أفرزه فيروس كورونا على الشعوب الأوروبية، لابدّ أن تؤدي إلى تحول مهم في أي انتخابات أوروبية قادمة، بحيث لا ينساق هذا الرأي العام وراء الشعارات التي تقدمها الأحزاب.

طباعة

التصنيفات: آخر الأخبار,دولي,رصد,سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed