آخر تحديث: 2020-05-29 20:22:17
شريط الأخبار

فلسفة الوعي التاريخي ونمط المجتمع الواحد

التصنيفات: ثقافة وفن

ربما من أكثر الإشكاليات التي شغلت حيزاً كبيراً من أبحاث فلاسفة علم الاجتماع هي إشكاليات الواقع وبخاصة إشكالية التقدم التاريخي وبالتالي يمكن لمن يحاول دراسة تاريخ الفلسفة وخاصة تلك الفلسفة التي عملت على تحديد مجالها ضمن ما يسمى بمجال العلوم الإجتماعية أن يلاحظ أنه ما من فيلسوف أو مفكر أو باحث تصدى لمعالجة إشكاليات التقدم والتاريخ إلا وقد استند إلى نظرة عامة إلى التقدم والتاريخ فهو ينطلق غالباً من أساس نظري لينتقل منه إلى الواقع المتعين وبالتالي لو قام أي باحث بتناول نماذج من الوعي التاريخي بوصفه فلسفة في التاريخ لوجد هذا الباحث أنه أمام هذه الحركة من الانتقال من التأسيس النظري العام إلى التعين الخاص وطبعاً هذا أمر طبيعي حيث إن أي فلسفة للتاريخ لا تقوم إلا بحركة كهذه وبحركة عكسية أيضاً في حال أرادت لنفسها أن تمتحن أساسها النظري فمثلاً الفيلسوف مالك ابن نبي انطلق في كتابه ميلاد مجتمع من الإنشاء النظري العام لفكرة المجتمع قبل أن يعالجه من زاويته التاريخية ولهذا قام بالتأسيس أولاً على أساس التمايز بين المجتمع الطبيعي والمجتمع التاريخي ثم عمل على تحديد كل نمط منهما ليصل في النهاية إلى مفهوم المجتمع التاريخي الذي ينتج أو يتحقق استجابة لنداء فكرة وهذا المجتمع بحسب ابن نبي ينتمي إلى ما يمكن تسميته بنمط المجتمع الواحد الذي لا يكون مبنياً على تراتبية مهما كان مجتمعاً متعدداً ومتنوعاً.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed