آخر تحديث: 2020-05-25 12:09:23
شريط الأخبار

غير قابل للنقض

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

ليس من شك أن إجراءات الوقاية الواجب اتخذاها لمواجهة “الكورونا” هي من الأولويات التي تحكم أيام كلّ فرد منا على مدار الدقيقة، فالمسألة هي مسألة حياة أو موت ليس لشخص أو لعائلة بحدِّ ذاتها، وإنما للوطن الذي يشكل انتماؤك إليه شرطاً أساسياً للالتحاق بالأسرة الدولية بمعناها الإنساني الذي يضمن لجميع سكان الأرض حق العيش برفاه وأمان وسلام، مثلما يطالبهم -بالآن ذاته- بالحفاظ على بيئاتهم الطبيعية والاجتماعية “نظيفة” بكلّ ما تولده هذه المفردة من جمل فعلية تفرض شرطيتها المطلقة لتحقيق النتيجة التي تقترح استمرار الإسان فوق هذا الكوكب.
والوصول إلى هذه النتيجة المرتجاة من قبل الكائن العاقل عبر تاريخه المحكوم بتوفر الهواء والماء والغذاء والسلام، لن تكون من الصعاب المدرجة في قوائم المستحيل، كما كانت الأنانيات الفردية تروج لهذا قبل حلول زمن “الكورونا”، وإنما هي من السهولة بمكان نلحظ إحداثياته- بعد حلول هذا الوباء- من خلال ما يحققه التعاون بين أفراد المجتمعات في حدودها الضيقة مروراً بالامتثال للتعليمات الصحية المفروضة من قبل السلطات السياسية الإقليمية والمحلية على شعوبها، وليس انتهاء بالتعاون الدولي الجاد لنقل هذه الكارثة الطبيعية إلى صفحات التاريخ، بل يتعداه إلى مؤسسات مدنية، وأفراد من علماء البيولوجيا، الأطباء، الاقتصاديون، الذين يسخرون كل إمكانياتهم لإيصال جميع سكان الأرض إلى سفينة نوح، لإيمانهم بأن الطوفان لا يخضع لقانون العرض والطلب، وغير معني بارتفاع أسعار الأسهم أو انخفاضها في الشركات المتعددة الجنسيات، ولا بشروط البنك الدولي المفروضة على الشعوب الفقيرة، أو بغطرسة الطامحين إلى ريادة القطب الواحد بلا منازع ، كمان أنه غير معني بسؤال من يقف أمامه عن أثنيته التقليدية أو عن رفعة مكانته الاجتماعية المستحدثة أو الأصيلة ، الطوفان عندما نشب مخالبه فوق السهول وبين الوديان لا يترك خلفه سوى الموت، والموت لا يُهزم بالخوف منه، ولا بالاحتماء تحت ظل أشرعة الاشاعات، ولا باستغلال مراكب الأزمات لهدر انسانية الأضعف، الموت لا يهزم إلا بحب الحياة، والحياة تطالبنا بتأميم مرابع الوحش- الذي يسكن بداخلنا- لصالح مجدها الأزلي.. الحياة تطلبنا بأن لا يغيب درس “الكورونا” الثقافي عن “النظام العالمي الجديد” وعن أذهان البشرية جمعاء، حتى بعد زوال شرطه البيولوجي ..
طباعة

التصنيفات: آفاق,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed