آخر تحديث: 2020-05-25 10:47:46
شريط الأخبار

في زمن الكورونا!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

أكاد، مع هذا الحجْر، أن أتحولَ إلى نسخةٍ من أبو الهول أو صخرةٍ من صخور ميدوزا المرعبة. أفكّر بإنسان العصر الحالي هذا (المتوحّش النبيل) كما وصفه يوماً جان جاك روسو.. كيف تقزّم وتكاد تهزمه البشاعة المتجسدة على هيئة مسخٍ مجهريّ يسمى فايروس.
أستنجد بالكوميديا وأتسلّى بالأكل كي أبعد شبحَ عويلٍ أو عزاءٍ طويلٍ محتملٍ فأنسى مثلَ صديقة لي إن كان الشكل الاعتيادي لتناول الطعام هو ثلاث وجباتٍ يومياً أم وجبة كل ثلاث ساعات أم كل ساعة ثلاث وجبات… وأضحك لوحدي مثل مجنونٍ يحدّث الريح وأصايص الورد وموجودات البيت من طناجرَ وصحون وكؤوس وملاعق تتحول بين يديّ مثل دون كيشوتٍ معاصر إلى خوذٍ وسيوفٍ وتروس أحاربُ بها أشباحَ هلعٍ عالميّ مكتسح.
أستنجد بالذكريات التي طالما جهدتُ لإخفائها تحت طبقاتٍ من الكتمان خوفاً عليها من أن تهترأ من كثرة استعادتها في الذهن… وأجد فيها خطايا أعيد التفكير فيها وأعد نفسي أن أتفاداها كي لا أخسر نفسي مرتين خاصة في زحمة الجشع المتفشّي وزمن قتل الآخرين حقيقةً ومجازاً.
في زمن الكوفيد ١٩ القذر هذا… أستنجد بالقراءة التي تعطيني دفقاً من وعيٍ سحري كونيّ بأن يداً إلهيةً ناعمة وهادئة ستنجينا من الكارثة شرط أن نكون على قدر الغاية الأسمى التي خلقنا من أجلها.
يقول كونفوشيوس/حكيم الصين: يمكن تعلّم الحكمة بثلاث طرق: الأولى بالتفكَر وهي الأكثر نُبلًا، والثانية بالتقليد وهي الأسهل، أما الثالثة فبالتجربة وهي الأكثر مرارةً.
لعلنا نتعلم كيف نكون حكماء بالتفكير قبل أن تُجرّعنا التجربةُ المرارةَ بكأس الخيبات فلا نقدر بعدها أن نشربَ لا متةً ولا شاياً ولا يانسوناً… ولا مَنْ يفرحون ولا من يُحجَرون.
طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed