آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

“كورونا” والمواجهة الدولية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

ربما تكون القمة الافتراضية لمجموعة العشرين خطوة متواضعة في مواجهة فيروس كورونا الذي يجتاح العالم ويشتد خطره في الدول الغنية أكثر من خطره على الدول الفقيرة من الناحية الصحية، لكن أخطاره الاقتصادية هي الأكثر قسوة على الدول الفقيرة وعلى الدول التي تحارب الإرهاب، إرهاب التنظيمات التكفيرية وإرهاب الدول الداعمة لها والإرهاب الاقتصادي الذي تمارسه أمريكا من خلال الإجراءات أحادية الجانب والتي تهدف فيما تهدف إلى محاولة “إركاع” الدول وإدخالها إلى الحظيرة الأمريكية.

لقد كان من أبرز قرارات قمة العشرين القرار القاضي بضخ خمسة آلاف مليار دولار لكي لا يصاب الاقتصاد العالمي بالشلل، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو هل تلتزم أمريكا بتنفيذ هذا القرار؟ وهل تستفيد الدول الأكثر فقراً من جزء يسير من هذا المبلغ والسؤال الأهم هل سترفع أمريكا العقوبات عن الدول التي تعاقبها (ظلماً وبهتاناً)؟

للأسف الشديد إن إصرار أمريكا على فرض العقوبات الوحشية يزيد من صعوبات مواجهة (كورونا) ولو أن أمريكا جادة في الموافقة على قرارات القمة لما أصرّت على إصدار عقوبات جائرة جديدة على عدة دول بالتزامن مع انعقاد القمة أو قبيل انعقادها وربما في أعقابها وهذا يعني أن تجيير آلاف المليارات من الدولارات سيكون للشركات متعددة الجنسيات ولن تسهم في مكافحة الركود الاقتصادي أو تخفيف حدة الفقر أو إنقاذ خمسة وعشرين مليون إنسان من خسارة وظائفهم.

إن سورية وإيران وكوبا وروسيا والصين ورغم كل ما تعانيه من العقوبات الأمريكية الجائرة ليست بحاجة إلى المساعدات المالية من ترامب أو من غيره وهذه الدول ستكون الأكثر تأثيراً في التصدي للوباء سواء بإجراءاتها الوقائية أو من خلال تقديم المساعدات الطبية والفنية، والجسر الجوي الذي مدته روسيا إلى إيطاليا وإلى أوروبا عامة وكذلك ما فعلته وتفعله الصين لمساعدة الدول الموبوءة يؤكد أن مساعدة الشعوب لا تحتاج إلى قمم ولا إلى تفاخر أو إلى تهديدات وإنما تحتاج إلى حس إنساني وإلى قيم يفتقدها ترامب وإدارته ولا أعتقد بأن (كورونا) سيزرع تلك القيم في النفوس الأمريكية التي تريد الهيمنة على العالم وبكل الأساليب المنافية للإنسانية وقيمها النبيلة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed