آخر تحديث: 2020-04-09 00:48:06
شريط الأخبار

“من الدلف لتحت المزراب”..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

يمكن وصف القرارات التي اتخذت مؤخراً لبيع وتوزيع مادة الخبز في اللاذقية وغيرها من المحافظات ارتجالية ومتسرعة وتفتقر للدراسة، وبالتأكيد جاءت تلك القرارات عن حسن نية لحل إشكالية معينة لكن نتائجها كانت عكسية والمواطن يدفع الثمن.
فلقد اتخذ قرار سابق بإلغاء بيع الخبز لدى المعتمدين والمحال التجارية لضبط الهدر، ما أدى إلى ظهور الازدحام أمام الأفران بشكل غير مسبوق، وخلق الكثير من الإشكاليات والمشكلات والشجارمع أصحاب الأفران وبين المواطنين أنفسهم بسبب الفوضى التي طغت على الموقف، فازدهرت تجارة الخبز السياحي وارتفعت أسعاره عدة أضعاف الخبز العادي باستغلال واضح وفاضح لظروف الكثيرين غير القادرين على الانتظار أو الذهاب إلى الأفران، فطمع وجشع بعض التجار يجعلهم لا يتركون فرصة أو أزمة إلا ويستغلونها لمصلحتهم وملء جيوبهم.
ومنذ أيام صدر قرار جديد بمنع بيع الخبز في الأفران وتوزيعه فقط من خلال المعتمدين في كل حي أو منطقة لمنع الازدحام، تماشياً مع الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار فيروس “كورنا”، ولقد لاقى القرار الأخير المزيد من الانتقادات والاعتراضات لدى الناس، وكان الهدف منه تخفيف الازدحام على الأفران،وبالفعل اختفى الازدحام تماماً ليظهر بأضعاف مضاعفة أمام مراكز المعتمدين ونقاط البيع التي تم اعتمادها، أي “من الدلفة لتحت المزراب”.
فمع هذا القرار بدأت رحلة العذاب اليومية للمواطن في الانتظار و(التدفيش) في حضرة الازدحام للحصول على ربطة الخبز، والكثير من الواقفين لا يتركون مسافات أمان ولا يرتدون كمامات ولا قفازات أمام ارتفاع أسعارها الجنوني، ضاربين عرض الحائط بكل الإجراءات الاحترازية، فالعديد منهم بالكاد يحصل على قوته اليومي وخاصة بعد توقف الحركة والعمل، فالبعض لايدخل بيوتهم الخبز في اليوم الذي لا يعملون به ويعانون من أزمة خانقة في تأمين معيشتهم، وبالتالي لا بد من إيجاد حلول بشكل أو بآخر لمساعدة الناس الذين لا يوجد لديهم مصدر للدخل إلا عملهم اليومي.
ويبدو أنه في الظروف الحالية كان الأفضل ترك الأفران كنقاط بيع أساسية بالإضافة للمعتمدين والمحال التجارية، فليس هناك حل للازدحام إلا بزيادة نقاط البيع .
والغريب أن الفوضى دائماً تكون سيدة الموقف، ففي مثل هذه الظروف لا بد من احترام الدور وترك مسافة أمان بين الشخص والآخر لمنع انتقال العدوى لكن للأسف ثقافة (التدفيش) هي السائدة في الكثير من المواقف والحالات وليس على الخبز فقط.
طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed