آخر تحديث: 2020-04-02 05:35:38
شريط الأخبار

مواربات أمريكية

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تتمسك الولايات المتحدة الأمريكية عبثاً ببقايا عصرها وزمنها، وهذا التمسك الأمريكي بعدم التخلي عن الهيمنة يبدو من المستحيلات، رغم كل الخسائر التي تتعرض لها واشنطن والتي تتراكم يوماً بعد آخر ورغم انقلاب الموازين الدولية لغير مصلحتها.

من هنا لا يبدو الانسحاب الأمريكي من العراق قريباً، إذ إن إعادة انتشار القوات الأمريكية بانسحابها من بعض القواعد وإعادة تموضعها في قواعد أخرى أكثر تحصيناً، خير دليل على المواربات الأمريكية لتأجيل زمن الانسحاب قدر الإمكان، أقله لما بعد الانتخابات الأمريكية في تشرين الثاني القادم، وهذه الخطوة اليوم إنما غرضها الأهم حماية القوات الأمريكية من استهدافات متوقعة من فصائل المقاومة العراقية، وبالتالي تقليل الخسائر ما أمكن لتحقيق مآرب انتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهنا لابد من الإشارة إلى أن واشنطن تحسب لفصائل المقاومة حساب وتترقب أي خطوات قادمة لها.

في الحقيقة واشنطن لاترغب بالانسحاب من العراق، بل تعمل على تعزيز وجودها والمحافظة عليه، وذلك للأهمية الحيوية للعراق في حسابات واشنطن في تدعيم موطئ قدم لها في المنطقة، وبالتالي تنفيذ مخططاتها العدوانية تجاه دول المنطقة ولاسيما دول محور المقاومة بما فيها العراق، من هنا نجد أن واشنطن تحرص أشد الحرص على إبقاء حال عدم اليقين السياسي قائماً في العراق وتطويق المقاومة فيه، كما أن الانسحاب يفقدها الهيمنة والسيطرة السياسية والجيو- استراتيجية في المنطقة إلى جانب السيطرة على الثروات، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فالانسحاب إذا تم يشكل مصدر قلق للكيان الصهيوني الغاصب، بينما البقاء يشكل الغطاء (الآمن) للعنجهية الصهيونية، وواشنطن ليست في وارد إقلاق الكيان (المدلل).

ما تعمد إليه واشنطن من مناورات هي لعدم التسليم للانسحاب من العراق بسهولة، وربما لتصل إلى صيغة توفر لها الانسحاب على نحو يحفظ (هيبتها) خارجياً وداخلياً إذا وصلت مماطلاتها لطريق مسدود، حتى ليبدو الانسحاب وكأنه بناء على رغبتها وليس نتيجة القرار العراقي.

الغبار الذي تحاول واشنطن إثارته على موضوع الانسحاب ومحاولتها تجاوزه، لن يعمي العراقيين عن قرارهم وخياراتهم في المواجهة والمقاومة، وعلى واشنطن أن تتحمل تكلفة البقاء لأن ثمنه سيكون غالياً وسيؤخذ من مصالحها وقواتها في المنطقة.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed