آخر تحديث: 2020-04-09 00:48:06
شريط الأخبار

نعم.. لقرارات تنصفهم

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

لا يميز قانون العاملين الأساسي بين مهنة وأخرى.. فهذا القانون يساوي بين العاملين في نسق واحد! نصوص القانون وبنوده تساوي بين من يصل إلى عمله ليشرب القهوة ويفطر ويُفتي فيما يعنيه ولا يعنيه، ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة تخصه أم لا، وبين من عليه أن يصل إلى عمله المجهد والخطر مهما كانت الظروف، كما الجنود في الميدان.
كانت مهمة «طبيعة العمل» تغطية التمايز وتحقيق بعض العدالة بين أنواع الوظائف والعمل، ولكن تدني قيمتها، وتحديد المبالغ المخصصة بما لا يتجاوز مئات الليرات جعل وجودها بلا أهمية تذكر في تحقيق فرق نوعي.
يستطيع العاملون في أغلب الوظائف أن يؤجلوا أعمالهم إلى حيث تسمح الظروف بمتابعتها، إلا الكادر الطبي أو التمريضي، فهؤلاء تفرض عليهم مهنتهم الذهاب إلى العمل يومياً، حيث يوجد المرض أو الخطر والتعامل معه مع احتمال تعرضهم للعدوى أو الإصابة والعودة بها إلى بيوتهم وأولادهم صغاراً كانوا أو كباراً!
في موجة الحجر العالمية والمحلية لمنع انتشار «كورونا» لزم الموظفون في أغلب المجالات بيوتهم باستثناء الكادر الطبي والتمريضي كان عليهم الاستمرار في العمل والذهاب إلى حيث قد يكون المرض.. يكتمون مشاعر القلق التي يعيشونها وهم يتوجهون إلى أماكن عملهم، ويكتفي أكثرهم بترديد عبارة «شو بدنا نعمل؟» وقد حصدت العدوى العشرات منهم في الدول التي ابتليت بهذا الوباء.
ليس المجال الصحي هو الوحيد، بل الحال ذاته مع عمال الإطفاء، فعندما يهرب كل الناس من الحرائق التي تندلع، يصلها عمال الإطفاء ويخوضون غمار إطفائها لإنقاذ البشر وأملاكهم من ألسنتها.
اليوم تتواصل الأخبار المطمئنة عن استمرار عمال المخابز في إنتاج الرغيف، فطبيعة عمل أولئك الجنود أيضاً تتطلب منهم الوصول إلى عملهم مهما كانت الظروف والشدائد لإنتاج مادة أساسية لا يستتب الأمن الغذائي بغيابها.
المفارقة في الأمر أن أصحاب كل هذه الوظائف والمهن التي يجب أن تستمر مهما كانت الظروف، لا تميزها بنود قانون العاملين الأساسي الصماء، وتساوي بينهم وبين غيرهم من العاملين والموظفين في كل شيء إلا باستثناءات لا تغني ولا تسمن!.
إن تطبيق العدالة في بعض القرارات حلم نتوق لتحقيقه، ولكن القصة أن تطبيق المساواة في هذا القانون جاء في المكان الخطأ، لأنه أشاع الظلم.. فهل من قرارات تنصف المظلومين؟.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed