آخر تحديث: 2020-06-07 09:57:01
شريط الأخبار

عناية ربانية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

قبل أن يصل إلى الحدود السورية تحركت رياح قوية حولت طريق أسراب الجراد إلى وجهة أخرى، تماماً كما غيرت تلك العاصفة الهوجاء طريقها لتمر مروراً سريعاً بسيطاً في بلدنا ومن ثم تتحول إلى أماكن أخرى. الرحمة الإلهية ستكتمل فيما إذا بقيت سورية تتابع أخبار «كورونا» من خارجها، كما كان العالم كله يتابع أخبار الموت اليومي في سورية على مدار عقد من الزمن!
ليس في الأمر شماتة، فالجوائح والأمراض الوبائية لا تميز بين الحدود والأعراق، ولكن يظهر أن في الأمر حكمة ربانية وهو أن يكون البلدان اللذان أرهقتهما الحرب «سورية واليمن» خارج هذا الوباء حتى الآن.
في الأمس دخلت الدولة السورية في إجراءات احترازية لمواجهة «كورونا» لكنها لم تصل إلى حالة الشلل الذي أصاب العالم مع انتشار هذا المرض، ونأمل من الله ألاّ يحصل. فالكثير من دول العالم أصبحت تعيش ظروفاً اقتصادية تشبه ما فرض ويفرض على الدولة السورية منذ نحو عقد من الزمن.. حدود كثيرة في العالم مغلقة، حركة مطارات مشلولة، ونشاط اقتصادي شبه متوقف.. الخسائر اليومية بمليارات الدولارات.. اللهمّ لا شماتة, ولكن يبدو أن من يردد عبارات من نوع إنها لعنة سورية «محق حتى لو دخلت» الكورونا إلى بلدنا، لا سمح الله.. العالم يحصي خسائره كل صباح ومساء، اللهمَّ لا شماتة!!
إجراءات الحكومة الوقائية للحيلولة دون انتشار هذا الوباء ضمن حدودنا لم توقف استمرار الحياة الطبيعية والاقتصادية عن سياقها، بل إن الكثير من الممنوعات الحالية نتمنى استمرارها مع حملة الوقاية من كورونا أو من دونها، فكم سيكون قراراً حكيماً منع استخدام «الأراكيل» في الأماكن العامة، والتشدد في منع المحلات من تقديم هذه المادة المؤذية للناشئين خاصة.
وكم أسعد قرار منع استخدام صالات الأعراس، الشباب المقبلين على الزواج الذين وجدوا مبرراً وعذراً خارجياً يجنبهم تكاليف صالات أعراس تستحوذ على مبالغ مالية كبيرة مقابل خدمات سيئة غالباً؟ وإذا كانت الصالات نوعاً استثمارياً لا غنى عنه في المدن والمناطق المكتظة والضيقة، إلا أن هذا لا مبرر له في المحافظات والأرياف، ليصبح الأمر أقرب إلى التقليد والعادة، وإلغاؤها يقدم مسوغاً لضغط النفقات مع ضغط اقتصادي خانق.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed