مع انتشار وسائل الاتصال الإلكترونية بشكل واسع  واستخدام الهواتف الذكية التي  تساعد على  سرعة النشر للمعلومات والصور بدأت تتنامى ظاهرة  التجارة الإلكترونية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حيث بات في إمكان أي  شخص أن يعرض ما يرغب مهما كبر حجمه أو صغر  للبيع عبر شبكة النت من خلال تصويره  وعرضه على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة مع  وجود مواقع متخصصة  بالبيع والشراء لمختلف المواد والسلع، حيث شهدت صفحات التواصل الاجتماعي عرض المزيد منها وخاصة  من ألبسة جديدة  ومستعملة وألعاب أطفال وأدوات منزلية وأحذية، الأمر الذي يفسح المجال واسعاً للغش والتلاعب.
تحتاج تشريعاً
وضمن هذا الإطار يقول الخبير الاقتصادي نديم علي: إن التجارية الإلكترونية بدأت تغزو العالم وهناك العديد من الصفقات التجارة التي تجرى عبر النت، لافتاً إلى أن سورية ليست بمنائ عن هذا النوع  من التجارة, مؤكداً أهمية وجود تشريع وإن كان  وجوده  في حد ذاته لا يزيل قلق المستهلكين على عملية الشراء عبر الإنترنت من إمكانية وقوعه ضحية عملية نصب إذا تمت عملية الشراء من مواقع غير موثوق بها، وقلقهم أيضاً من أن تكون المنتجات المشتراة عبر الإنترنت تالفة أو لا تتطابق مع الوصف المعلن في الموقع، وأضاف: إن  تعزيز التجارة الإلكترونية يكون بتعزيز الثقة بالسوق الإلكتروني، وهذا يتطلب تطوير أنظمة حماية المستهلك وخاصة في المجالات التي تختلف فيها طبيعة التسوق الإلكتروني عن التسوق التقليدي مثل إمكانية معاينة المنتج قبل الشراء، فمعاينة صورة المنتج لا يمكن أن تكون بديلًا عن معاينة المنتج نفسه، وهذا يتطلب تشريعاً لحماية المستهلك في هذا الجانب  من خلال  فرض الرقابة من قبل الجهات المعنية بشكل  يضمن سلامة المعروض من السلع والخدمات ومطابقتها للمواصفات القياسية والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى الحيلولة دون تعرض المستهلك للتدليس والغش التجاري والتضليل بكل صوره وأشكاله، إضافة إلى أهمية تثقيف  وإرشاد المستهلك من أجل رفع وعيه وتبصيره بحقوقه وواجباته، بما يرشد قراراته ويوجهه إلى ما يحقق له القدر الأكبر من الحماية.
نمط تسويقي جديد
في حين يرى الكاتب حسان محمد سلمان في كتابه  التجارة الإلكترونية بين المفهوم والتطبيق الصادر عن الهيئة السورية للكتاب أنه في سياق عصر المعلومات والاتصالات وفي إطار تحول المجتمع إلى مجتمع معلومات ظهرت التجارة الإلكترونية كنمط جديد من أنماط التعامل التجاري وان هذه التجارة انتشرت وتطورت في العقد الأخير من القرن العشرين سواء على المستوى المحلي داخل الدولة نفسها أو على المستوى الدولي فيما بين الدول. وفي رأي سلمان فإن هذه التجارة أصبحت في سورية ضرورة ملحة بحسب سلمان في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها كما أصبحت مطلبا تنمويا لزيادة إسهامها في التجارة الخارجية وكذلك لتطوير قطاعاتها الإنتاجية وتوفير الفرص لزيادة نموها الاقتصادي. ولكي تستفيد سورية من التجارة الإلكترونية فإنه من الضروري تحديد العقبات التي تواجه تطبيقها وذلك لتسهيل الإلمام بمتطلباتها الأساسية من البنى التكنولوجية التحتية والتنظيمات والتشريعات المتعلقة بتطبيقها.
وأشار إلى أن معظم الحكومات سعت إلى وضع رؤى استراتيجية وطنية لتنمية التجارة الإلكترونية وتحفيز منشآت الأعمال في كل القطاعات الاقتصادية على ممارستها، كما سعت منشآت الأعمال بدورها إلى تطوير هياكلها ونظم عملها واستراتيجياتها الداخلية من أجل التعامل بالتجارة الإلكترونية وزيادة قدرتها التنافسية من خلال الدخول إلى عصر المعلومات.
سهولة العرض
المهندس الإلكتروني سالم حجيج بين أن ما ساعد على انتشار هذا النوع من التجارة هو سهولة عرض المنتجات وتفاصيلها لتسهيل عملية البيع والشراء وسهولة  مشاهدتها  وتنوعها بدون  تكاليف تذكر، لافتاً إلى وجود  العديد من المواقع المحلية المتخصصة بالتجارة الإلكترونية سعياً  للتعويض عن ضعف التجارة التقليدية، لكن اللافت هو النشاط الملحوظ على مواقع التواصل الاجتماعي، و ظهور صفحات تهتم ببيع السلع من خلال وضع الصور والمواصفة لها سواء كانت مستعملة أو جديدة، ويتم إرفاقها بالسعر المطلوب لتبدأ عملية المتاجرة إلكترونياً وتؤمن هذه الصفحات سوقاً افتراضية تنتهي ببيع السلعة عند سعر يتفق عليه البائع والمشتري، لتبدأ بعد ذلك مرحلة أخرى إذ يلتقي الطرفان وفق زمان ومكان محددين لتتم معاينة السلعة، وعلى أساسها تتم أو لاتتم عملية البيع.‏
ويرى حجيج أنه يمكن اعتبار  هذه العملية تجارة إلكترونية كاملة، فهي تتم عن طريق الإنترنت مبدئياً لكن الدفع يتم بطريق مباشر وشخصي تقليدي، إلا أن الفوائد المحققة جيدة ومقبولة والواقع يؤكد أن ظروف الأزمة التي تمر فيها البلاد استدعت حلولاً سورية تتجاوز كل الصعوبات في الحياة اليومية، وتم تصميم مواقع إلكترونية كثيرة تقدم خدمات مجانية لعرض كل السلع المراد بيعها وتبويبها ضمن كل محافظة، ما يسهل التواصل الشخصي بين البائع أو المنتج ويخلق حركة تجارية إلكترونية تنشط السوق وتحقق منفعة لكلا الطرفين.‏
تغيير في الأسلوب
وهذا يدفعنا إلى التساؤل عن دور وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في مراقبة هذا النوع من التجارة, وبالتالي كيفية ضبطها للمخالفات والتجاوزات التي تحصل في عالم التجارة الإلكترونية وخاصة أنها تتم وفق وسائل التواصل الاجتماعي والتي تحتاج نوعاً جديداً وحديثاً في عملية الرقابة والمحاسبة, حيث أكدت مصادر خاصة لدى الوزارة أن الظروف الحالية التي يمر فيها القطر من حرب كونية وحصار اقتصادي فرضت الكثير من التحولات والتغييرات المتعلقة بالسوق وأطرافها الأساسية وهذا بدوره فرض على أجهزة الرقابة وليس التموينية فحسب, بل كل الرقابات الأخرى التغيير في أسلوب المعالجة والتعامل مع المخالفات وفقاً لتطوراتها والتجارة الإلكترونية منها, لكن هذا لا يعفي من تشديد الرقابة عليها والتعامل معها بصورة قانونية.
وذكر المصدر أن مديريات التجارة الداخلية لديها صلاحيات واسعة في ملاحقة المخالفين  والعمل على تطبيق القانون بما يحمي طرفي المعادلة في السوق وتحقيق الغاية الأساسية التي تسعى كل أعمال الرقابة لتحقيقها والتي تكمن في حماية المستهلك, إلا أن تطور أساليب التجارة وتنوعها يحتاجان رقابة توازي حجم هذا التطور, والأهم تعديل قوانين السوق لتواكب هذا التطور وخاصة لجهة التجارة الإلكترونية وإعلاناتها والصفقات التجارية التي تتم عبر الوسائل الإعلانية وغالباً ما تقدم معلومات مضللة يقع ضحيتها المستهلك وجهات الرقابة على السواء, وبالتالي تقديم العناوين والأرقام وغيرها من المعلومات بشكل غير صحيح يفرغ العملية التجارية من مضمونها ويبقي أعمال النصب والاحتيال مستمرة, وهذا بدوره يحتاج أسلوباً رقابياً متطوراً.

print