آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

أردوغان المُكبَّل

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لم تعد سياسات رئيس النظام التركي رجب أردوغان مهما تكن تجديه نفعاً، فكل الأطراف ضاقت به ذرعاً والتناقضات التي لعب عليها لفترة من الزمن احترقت ورقتها وقُلِبَت عليه، كما أن تهديداته المتكررة وابتزازه للاتحاد الأوروبي بموضوع اللاجئين لابد أن يرتد عليه فلن تبقى الأسرة الأوروبية في موقع المشاهد فقط.
ولأن أوروبا لن تجلس في موقع المشاهد، دعت مارين لوبان رئيسة حزب «التجمع الوطني» اليميني في فرنسا، الاتحاد الأوروبي إلى تهديد أردوغان بفرض عقوبات على بلاده، ويمكن الاستنتاج أن دعوة لوبان هي لسان حال كل الدول الأوروبية التي تتحين الفرصة لمعاقبة أردوغان للجمه عن مواصلة سياسة الابتزاز.
النبذ الأوروبي لأردوغان اليوم تتسع دائرته فلا تزال قضية التنقيب التركي عن النفط والغاز في المياه الإقليمية القبرصية تثير حفيظة الدول الأوروبية، وأتت مسألة فتح باب اللجوء من تركيا لدول الاتحاد لتزيد في الطين بلة ولتضع تركيا أمام تحديات كبيرة لجهة العقوبات المحتملة، وربما تكون العقوبة الأشد وجعاً في المجال الاقتصادي من حيث اقتطاع مبالغ تابعة لصناديق أوروبية من المفترض أن تعطى لتركيا خلال العام الجاري، مع إمكانية مراجعة البنك الأوروبي للاستثمار لشروط تمويله لتركيا، أي إن أردوغان أمام عقوبات اقتصادية تزيد من الوضع الاقتصادي الداخلي المتردي سوءاً.
من الطبيعي أن يترجم الغضب الأوروبي من أردوغان من خلال وضع المزيد من العراقيل في مفاوضات الانضمام التركي للاتحاد الأوروبي وهو مسار طويل ومتعثر أيضاً لعدم الرغبة الأوروبية أساساً في قبول أنقرة كعضو في الاتحاد ، ولاسيما أن الكثير من الأصوات علت مؤخراً حول عدم أهلية تركيا لتكون عضواً في الاتحاد.
بات أردوغان اليوم وبعد خسارة جميع أوراق لعبه أو ما ظنها أنها أوراق ممكن أن يلعب بها ويخرج من اللعبة رابحاً، مكبلاً بالرفض الخارجي إلى جانب الرفض الداخلي الذي يتعمق أكثر، ولاسيما أن المتضرر الأكبر من سياسات أردوغان الداخلية والخارجية هو الشعب التركي ومن الطبيعي هنا أن تجد قوى المعارضة ساحة مريحة لتحقيق مكاسبها مستفيدة من عوامل ضعف خصمها المكبل.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed