آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

أين الدعم..؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تطالب الحكومة في الاجتماعات المتكررة و اللقاءات الإعلامية المختلفة بزراعة كل شبر أرض كسبيل للنهوض بواقع الإنتاج الزراعي، ويشير العديد من الاقتصاديين المتخصصين في التنمية إلى أنه لا سبيل للاقتصاد السوري للنهوض والازدهار إلا بوضع الأولوية للزراعة وخصوصاً في ظل الحرب والعقوبات والحصار.
ولقد استطاع الفلاح السوري النشيط -رغم كل الصعوبات- الصمود ومتابعة مسيرة الإنتاج، وذلك من خلال مساهمته برفد السوق المحلية بالمنتجات الغذائية المختلفة، وتأمين لقمة العيش للمواطنين, ما ساهم في توفير أسباب الصمود والإصرار على العمل والحياة.
لكن كيف لهذا الفلاح الاستمرار في معركة الصمود والإنتاج, إذ شيئاً فشيئاً يجرد من أدواته ويترك ليقلع شوكه بيديه، خاصة بعد ارتفاع أسعار الكثير من مستلزمات الإنتاج وصعوبة تأمينها كالمحروقات والأدوات والآلات الزراعية والبذور والشتول وتكاليف الحراثة، ناهيك بأسعار الأدوية الزراعية التي تضاعفت عدة مرات, وقسم كبير منها يكون غير فعّال, ما يعني الخسارة مرتين للفلاح في إنفاق أموال كثيرة من دون فائدة على أدوية فاسدة وتخريب للمحصول،وغالباً الطبيعة والظروف الجوية القاسية تقف ضد الفلاح وأدت إلى خسائر فادحة في المزروعات.
وأتى القرار الأخير للحكومة برفع أسعار الأسمدة بنسبة تقارب 100% بشكل غير مسبوق ليكون الشعرة التي ستقصم ظهر الإنتاج الزراعي، ما سيؤدي لرفع تكاليف الإنتاج المرتفعة أصلاً بشكل كبير، وهذا بدوره ستكون له آثار ومنعكسات سلبية على كمية ونوعية الإنتاج الزراعي، وبالتالي عدم قدرة الكثيرين على تحمل ارتفاع مستلزمات الإنتاج أي خسائر متلاحقة ستؤدي في النهاية إلى خروج الكثير من الفلاحين من دائرة الإنتاج وهجر الأراضي والبحث عن وسائل أخرى للعيش، وظهور أعداد جديدة من العاطلين عن العمل.
وأمام ارتفاع التكاليف بات الكثير من المزارعين يبيعون محاصيلهم بسعر التكلفة أو أقل وتضيع جهودهم بينما السماسرة يحصدون الأرباح ونتائج هذا التعب وفروقات الأسعار، فهناك هوة كبيرة بين ما يحصل عليه الفلاح كسعر لمحصوله وسعره الحقيقي في السوق.
وكما يقال «فوق الموتة عصة القبر»، فما إن يرتفع سعر سلعة زراعية معينة في السوق ويأمل المزارع أن يعوض خساراته المتكررة، حتى يأتي قرار باستيراد تلك المادة وإغراق السوق بها وبالتالي يضيع الأمل في التعويض.
ونتساءل في نهاية المطاف: أين «الدعم» للفلاح الذي يطبل ويزمر له البعض؟.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed