آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

«تنمر» بدافع الجشع!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

لم يسلم من ويلات الحرب البشر ولا الحجر، وفي ظل جبروتها قست قلوب الكثير من الناس حتى باتت تجتاح مجتمعنا حالة من «التنمر» المتصاعد مشتملة على مختلف الفئات العمرية والمستويات العلمية.
مصطلح «التنمر» هذا الذي يعبر عن حالة من العنف والعدوانية بأشكالها اللفظية أو الجسدية ويمارسها البعض تجاه الآخرين الأقل منهم قوة، غالباً ما كانت بيئته المعتادة المدارس بين صغار السن، لكنه ضمن هذه البيئة التربوية قابل للمعالجة في حال صوّب الإرشاد النفسي دوره وتعاون مع الأهل.
لكن المشكلة العصية على السيطرة تتجسد في «التنمر» المتصاعد عند كبار السن والمتكئ على الاختلال في ميزان القوى، حيث إن من يمارسون التنمر أغلبيتهم من الفئة العاملة في مهن حساسة عليها طلب شديد والمستندة إما للمال أو المحسوبيات، وهؤلاء لا يتورعون عن استخدام العدوان اللفظي تجاه الآخرين مهما كانت المواقف والأسباب، وقد يصل بهم الأمر حد استخدام القوة البدنية لإفراغ شحنات «التغول» التي في داخلهم.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أصبح البعض ممن يقومون على مهن علمية أو حرفية قلَّ مثيلها في الظروف الراهنة يستغلون ضغط حاجة الناس لخدماتهم بفرض أجور مجحفة لا تنم إلا عن جشع منقطع النظير، وإذا خانت الظروف المواطن المستفيد وقصّر جزئياً في السداد وطلب استمهالاً أو مهاودة، تجد بعض مقدمي الخدمة من ذوي العلاقات الواسعة -بحكم المنفعة- «يتنمرون» مطلقين تجاهه سيلاً من مفردات قاموس غضبهم وانفعالهم القميء بلا أي وازع إنساني أو قانوني مدفوعين بالطمع وعدم تقدير ضنك عيش البشر.
بالنظر إلى مرد استكانة الناس الفقراء «المعترين» وعدم مواجهتهم لـ«المتنمرين»، فإنها تأتي من باب كف الشر أو الخوف والاعتقاد أنهم سيخرجون من المواجهة خاسرين في حال «تجاسروا» واشتكوا، وأمام مثل هذه الحالات لا بد من تعزيز ثقافة الشكوى والتوعية بأن حقوق الناس لا تزال مصونة بالقانون، كما ينبغي على الجهات المعنية تحديد أجور ملزمة لخدمات المهن العلمية والحرفية وفتح أعين الرقابة المغمضة عليها، وذلك لكيلا تبقى «سائبة» تخضع لأهواء وجشع «المتنمرين» ممن لا يخافون في استغلال المواطن لومة لائم.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed