آخر تحديث: 2020-04-04 05:13:03
شريط الأخبار

«مداد» يبحث في ملف القطاع الصحي « شاهداً على التنمية والحرب» ضعف النظام الصحيّ يتجلى في النمو العشوائيّ للقطاع الخاص

التصنيفات: تحقيقات

أعد مركز دمشق للأبحاث والدراسات «مداد» دراسة عن القطاع الصحيّ في سورية «شاهداً على التنمية والحرب».
ومما جاء في الدراسة أن القطاع الصحي في سورية عانى طوال سنوات الحرب من مشكلات هيكلية كالافتقاد إلى استراتيجية واضحة للتعامل مع مفرزات الحرب، وغابت إلى حد بعيد رؤية أو توجيهات أساسية للقطاع الصحي، كما أنَّ التعاون والتنسيق بين القطاعات الحكومية المعنية بالشأن الصحي لم يكونا فعّالين واتسما بالتعامل مع الأحداث التي أثرت في صحة السكان بالآنية وفق مبدأ ردود الأفعال، بالإضافة إلى التعطل الكامل أو الجزئي للمؤسسات الصحية في المناطق غير المستقرة، إضافة إلى وجود تباين كبير في إمكانات السكان في الوصول إلى الخدمات والمرافق الصحية لعدم أمان بعض طرق الوصول وارتفاع تكاليف التنقل وازدياد المدة الزمنية اللازمة للوصول.
وفي المناطق غير المستقرة التي انتشرت فيها الجماعات الإرهابية المسلحة، أصبح القطاع الصحي قطاعاً هجيناً مؤلفاً من بقايا قطاع خاص يقوم على تقديم الخدمات مدفوعة الأجر وباستغلالية مفرطة، ومُسيّراً من قبل الجماعات المسلحة، ومنظمات غير حكومية محلية أو دولية تعتمد على توزيع المساعدات الطبيّة وتقديم الخدمات الأساسيّة، وبقايا من مستشفيات ومراكز قطاع حكومي يعمل بالحدّ الأدنى، ناهيك بالأضرار النفسية التي لم ترتقِ ثقافة القطاع إلى حسبانها أمراضاً يجب التعامل معها.

وتذكر الدراسة أن الحكومة السوريّة أصدرت عدداً من التشريعات والقوانين الناظمة لعمل القطاع الصحي بعامّة والموارد البشرية بخاصّة، هي تشريعات ناظمة جزئياً لعمل القطاع، ولم تتضمن أي تشريعات يمكن أن تشكل انعكاساً مباشراً على معدلات الوفيات والمراضة وتحسين الخدمات الصحية.
تعدد الجهات!!
إن نظام الرعاية الصحية في سورية قبل الحرب اعترته أوجه خلل متنوعة. وبدايةً لابد من الإشارة إلى أنه نظام يتشارك فيه القطاعان العام والخاص. ذلك أنَّ الحكومة تمول القطاع العام الصحي عبر مؤسسات متعددة على رأسها وزارة الصحة ومنشآتها ومرافقها، ويتبع العديد من المستشفيات لوزارات التعليم العالي والدفاع والداخلية. ويعد تعدد الجهات المسؤولة عن تقديم الخدمات الصحية من دون وجود تنسيق فعال فيما بينها إحدى المشكلات البنيوية في حوكمة النظام الصحي. ولا تؤخذ من كثرة المرجعيات الصحية سهولة حصول المواطنين على الخدمة الصحية التي يحتاجونها، ذلك أن تراجع التنسيق وغياب سياسة إشراف صحي شاملة وموحدة قد أدّيا إلى عكس المطلوب. لقد عانى النظام الصحي (وليس المقصود هنا وزارة الصحة ومنشآتها وحدها فحسب) ضعفاً هيكلياً ووظيفيّاً حال دون استثمار الموارد المحدودة المتاحة الاستثمار الأمثل، بشكل يؤدي إلى تحسين المؤشرات الصحية من تخفيف لمعدلات المراضة والوفاة، وصولاً إلى رفع العمر المتوقع للسكان بشكل يوازي الارتفاعات المسجلة في دول إمكاناتها الاقتصادية والبشرية والاجتماعية أقل من إمكانات سورية كالأردن ولبنان.
كما يتجلى ضعف النظام الصحيّ في النموّ العشوائيّ للقطاع الخاص الذي تعدّ الربحية معياره الأهم. وقد أدى هذا إلى ضعف استجابة الخدمات الصحية للاحتياجات الحقيـقية للسكان وسوء توزيعها وانخفاض جودتـها وكفاءتها الاقتصادية.
البنى التحتية
اعتمدت الحكومة طوال سنوات ما قبل الحرب سياسة التوسع الكمي في المرافق الصحيّة، هذه السياسة أدت إلى توفير حدّ جيد من الخدمات الصحية تدل عليها مؤشرات القطاع الصحية المختلفة.
آثار الحرب
أدت الحرب على سورية إلى أضرار جسيمة في مقومات عمل القطاع الصحي حيث طال الدمار الكلي والجزئي جزءاً مهماً من البنى التحتية للقطاعات الاقتصاديّة والاجتماعيّة كافةً، ومنها البنى التحتية الصحية، رغم صعوبة حصر عدد المستشفيات والمراكز الصحية التي تضررت، إلا أن ما يتوافر من بيانات يشير إلى:
-تضرر نحو (23%) من المراكز والعيادات الصحية ضرراً كلياً أو جزئياً، إضافةً (11%) منها غير معروفة المصير، بسبب وقوعها ضمن مناطق خارجة عن سيطرة الدولة. -تضرر نحو (36%) من المستشفيات العامة ضرراً جزئياً أو كلياً، إضافةً إلى نحو (17%) منها غير معروفة المصير، بسبب وقوعها ضمن مناطق خارجة عن سيطرة الدولة. وقد قدرت التكلفة الإجمالية لأضرار مؤسسات ومرافق القطاع الصحي بـ (759 مليار ل.س) لغاية شهر حزيران عام 2017، متضمنةً أضرار مباني مديريات الصحة والمستشفيات والعيادات الشاملة والمراكز الصحيّة والمستودعات وأضرار التجهيزات الطبية وأضرار سيارات الإسعاف وغيرها من الآليات، وهي لا تتضمن أضرار المناطق الساخنة خارج التغطية في حينه.
خسر القطاع الصحي نسبة كبيرة من كوادره التي كانت أحد أسباب نقص الخدمات الطبية طوال الأزمة، إذ تشير تقديرات النقابات المعنيّة إلى هجرة نحو ثلث الأطباء وخُمس الصيادلة، في حين قدرت منظمة (أطباء من أجل حقوق الإنسان) عدد الأطباء الذين غادروا حتى نهاية عام 2015 بـ 15 ألف طبيب, أي ما يعادل 50% من عدد الأطباء المسجلين في عام 2009، والمقدر بـ 30 ألفاً. هذا التغير أدى إلى ارتفاع متوسط عدد السكان لكل طبيب بشكل كبير طوال سنوات الحرب من (623) مواطناً للطبيب عام 2010 إلى (769) مواطناً للطبيب عام 2017 ويعود هذا التراجع إلى الهجرة الواسعة للأطباء خارج سورية التي فاقت معدلاتها معدل هجرة السكان.وكذلك الأمر بالنسبة لمتوسط عدد السكان لكل طبيب أسنان، هذه النسبة التي ارتفعت عام 2017 إلى 1336 مواطناً لطبيب الأسنان، في الوقت الذي انخفض فيه مؤشر متوسط عدد السكان للصيدلي من 1246 مواطناً للصيدلي إلى 781 عام 2017، نظراً لأن هجرة الصيادلة كانت بوتيرة أقل من هجرة السكان.
خلل جغرافي
إنَّ الخلل الجغرافي المتمثل في سوء توزيع الخدمات الصحية جغرافياً وعدم عدالة الخريطة الصحية والتفاوت الذي شهدته المحافظات السورية في ما يتعلق بالبنى التحتية والكادر البشري الصحي قد ساهما إلى حدٍّ كبير في تفاوت معدلات الوفاة بين المحافظات السورية، إذ شهدت محافظة طرطوس معدلات وفيات منخفضة وصلت إلى نحو 3,2 بالألف لمعدل وفيات الأطفال دون الخامسة. كما سجلت محافظة حمص معدل وفيات 17,8 بالألف لمعدل وفيات الأطفال دون الخامسة. بينما سجلت محافظتا دير الزور ودرعا أعلى معدل بحدود 28 بالألف في كل منها. في حين سجلت محافظتا طرطوس والسويداء أخفض معدلات وفيات الأطفال الرضع 2 بالألف و9 بالألف على التوالي، وسجلت محافظة حماة أعلى معدل بحدود 25 بالألف.
هذا، وطوال سنوات الحرب ارتفع معدل وفيات الأطفال الرضع من (17.9) بالألف إلى (27) بالألف بين عامي 2010 و2015. ويُعَدّ الخداج الذي يتضمن الشدة التنفسية أهم سبب للوفيات عند الوِلْدَان، ويأتي في الدرجة الثانية إنتان الدم عند الوليد، أما التشوهات الولادية فتأتي في الدرجة الثالثة. في حين يُعَدّ أهم أسباب الوفيات عند الأطفال فوق الأربعة أسابيع ودون الخمس سنوات التشوهات الولادية، تليها الإنتانات التنفسية ومنها ذات الرئة، وتأتي الإسهالات في المرتبة الثالثة، هذه المسببات التي سادت في تلك المدّة، وأثرت بشدة في ارتفاع معدل وفيات الرضع. وقد تأثرت هذه المسببات تأثراً كبيراً طوال الحرب بسبب ضعف الاستجابة الفورية لتقديم الخدمات المناسبة وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية في بعض المناطق لتقديم عناية سريعة نظراً لحساسية هذه الفئة العمرية وحاجتها إلى الخدمات الطبية بسرعة هذا الوضع تغير قليلاً عام 2017 مع انخفاض معدل وفيات الرضع إلى (25,7) بالألف وهذا التحسن كان سببه الرئيس هو استقرار الأوضاع الأمنية في بعض المناطق وتحسن في إمكانية وصول سكانها إلى المرافق الصحية والذي ترافق مع ارتفاع ملحوظ في نسبة الأطفال المحصّنين ضد الأمراض. كما شهدت معدلات حصانة الأطفال ضد الأمراض تدهوراً كبيراً، فقبل الحرب كانت نسبة التغطية باللقاحات بأنواعها كافةً تتراوح بين 90-100% في معظم المحافظات، وانخفضت هذه النسب لمعظم الأنواع لتتراوح بين 50% و70% في محافظات حمص وحلب وإدلب ودير الزور وحماة ودرعا وريف دمشق، نتيجة عدم المقدرة على الوصول إلى هذه المحافظات من جهة والنقص في بعض أنواع اللقاحات وبخاصّة المستورد منها من جهة أخرى.
سوء تغذية
قدّرت دراسة حالة سوء التغذية لدى الأسر السورية التي نفذتها وزارة الصحة في عام 2016، بأن نسبة انتشار الهزال والتقزم بين الأطفال بعمر 6-59 شهراً بلغت (2.2%) و(12.7%)، على التوالي، في حين بلغت النسبة المئوية لانتشار نقص الوزن للأطفال للعمر نفسه (4,9%).
وقد بلغ معدل انتشار فقر الدم لدى الأطفال (6-59 شهراً) (25.9%)، أما لدى النساء في سن الإنجاب عدا الحوامل، فقد بلغ معدل فقر الدم (24,5%). وبينت نتائج الدراسة أيضاً أنَّ معدل انتشار نقص فيتامين (أ) نحو (8.7%)، في حين لم يشاهد عوز شديد في اليود بين طلاب المدارس، إنما بلغت نسبة العوز المتوسط والخفيف باليود (12.99%) و(27.7%) على التوالي.
وشهد معدل وفيات الأمهات منذ بداية الحرب السورية ارتفاعاً من (52) حالة وفاة في عام 2011 إلى (67) حالة وفاة لكل مئة ألف ولادة حية في عام 2015، متأثراً بضعف خدمات الصحة الإنجابية التي سببها ضرر البنى التحتية والمنشآت الصحيّة، ونقص الأدوية الناجم عن توقف معظم الإنتاج المحلي بسبب منعكسات الحرب الداخلية والخارجيّة، الأمر الذي أثّر سلباً في مستلزمات الإنتاج، كما أنَّ الأوضاع الأمنيّة في بعض المناطق منعت من الوصول إلى الخدمة الصحية. وفي عام 2017 انخفض معدل وفيات الأمهات إلى حدود (66,1) وفاة لكل مئة ألف ولادة حية. هذا الانخفاض لم يكن مترافقاً بقدر تحسن الخدمات الطبية للصحة الإنجابية وبقي متأثراً بارتفاع معدلات الزواج المبكر وحالات الولادات الخطرة، وخاصّة في مناطق انتشار المجموعات المسلحة ومخيمات النزوح. لم يستطع نظام المعلومات الصحية توفير بيانات حول توزع الوفيات تبعاً لمسبباتها طوال سنوات الحرب، إلا أن المسح الديموغرافي لعام 2018 أتاح بيانات حول نسب الإصابة بالأمراض المزمنة، إذ تبين أن نسبة السكان المصابين بأمراض مزمنة بلغت 14.6%، وترتفع هذه النسبة في محافظة السويداء إلى حدود 22% وفي دمشق إلى ما يزيد على 20%، في حين إنها تتضاءل إلى نحو 11% في كل من محافظتي حماة والحسكة.
الفقر الغذائي
أشار التقرير الوطني الأول للتنمية المستدامة إلى نجاحات تحققت على صعيد خفض نسبة الفقر الغذائيّ، إذ انخفضت من (2,2%) عام 1997 إلى (1,1%) عام 2010. ويقوم أحد الأشكال الجديدة لقياس الفقر المدقع الذي استدعته مفرزات الحرب على قياس مؤشرات ومستويات الأمن الغذائي الأسري التي أشارت إلى تأثير واسع للحرب على أحوالها الغذائية. وتأكيداً على ما سبق ذكره، يشير تقرير الأمن الغذائي الأسري إلى أن نحو ثلث السوريين (33.4%) هم فاقدون لأمنهم الغذائي، يضاف إليهم أكثر من النصف بقليل (51.6%) ممن هم معرضون لفقدان الأمن الغذائي، أي إنَّ (15.6%) فقط من السوريين يتمتعون بالأمن الغذائي.
أما على مستوى جغرافيا الأمن الغذائيّ، فيشير التقرير إلى أنَّ هناك أربع محافظات تزيد فيها نسبة الأسر الآمنة غذائياً على المستوى الإجماليّ للقطر البالغ (15.6%)، وتأتي في مقدمتها دمشق واللاذقية، تليهما السويداء وبدرجة أقل حمص. وبالمقابل هناك خمس محافظات ترتفع فيها نسبة الأسر غير الآمنة غذائياً مقارنة بالمستوى الإجمالي للقطر البالغ (33.4%)، تأتي في مقدمتها محافظة الحسكة التي تزيد فيها نسبة الأسر غير الآمنة غذائياً على النصف، تليها محافظتا حلب وحماة حيث تقترب فيهما نسبة الأسر غير الآمنة من النصف، ثم القنيطرة ودرعا بنسبة أسر غير آمنة غذائياً ما بين (44.8-46.4%) من مجموع الأسر في كل محافظة. غير أن ما هو أكثر انتشاراً في مختلف المحافظات السورية هو نسبة الأسر المعرضة لفقدان أمنها الغذائي، فهي لا تقل عن (40.2%) كما هي الحال في درعا، وتصل إلى (64,5%) في محافظة اللاذقية، لكنها تقترب في العديد من المحافظات من نسبة نصف الأسر لتقترب من المستوى الإجمالي للقطر البالغ (51.1%) .
وفي عام 2017 تشير بيانات مسح الأمن الغذائيّ الأسريّ الثاني الذي أجراه المكتب إلى أن23.3% من الأسر السورية المشمولة بالمسح آمنة غذائياً، وأن 45.5% من هذه الأسر معرضة لانعدام الأمن الغذائيّ، كما أن 32.2% من هذه الأسر معدومة الأمن الغذائي. وبالتالي فإن المقارنة بعام 2015 تبين أن نسبة الأسر التي عانت من انعدام الأمن الغذائي انخفضت بمقدار نقطة مئوية واحدة من (33%) عام 2015 إلى (32%) عام 2017، كما انخفضت نسبة المعرضة منها لانعدام الأمن الغذائي بمقدار ست نقاط مئوية بانخفاضها من (51%) إلى (45%) طوال المدة نفسها. وانخفاض هاتين النسبتين قابل للارتفاع في نسبة الأسر الآمنة غذائياً من (16%) إلى (23,3%) بين عامي 2015 و2017.
البنية التحتية وأمراضها
لا تتوافر في سورية أرقام دقيقة حول الأمراض الناجمة عن تلوث المياه لا قبل الحرب ولا أثناءها، ولاسيما أن كثيراً من هذه الأمراض لا يتم الإبلاغ عنها في سياق الأمراض المشمولة بالإبلاغ، كما أن عوامل أخرى عديدة تدخل في سياق عملية الارتباط مثلاً، وتكون السلسلة السببية فيها بالغة التعقيد، إضافة إلى الغياب التام للقياسات الدقيقة للملوّثات العضوية والكيميائية الناجمة عن الصناعات ومياه الصرف الصحيّ. وفي هذا السياق كله فإن هناك حلقةً مفقودةً بين وزارتيْ الصحة والإدارة المحلية والبيئة، وهي حلقة التنسيق، والإدارة المشتركة للمؤثرات البيئية في الصحة. وتعدّ مشكلة الصرف الصحيّ من المشاكل البيئة الأساسية في سورية، ورغم أنه قد تم تنفيذ شبكات الصرف الصحيّ في كثير من المدن والبلدات، ولكن هنالك نقصاً كبيراً في عدد محطات المعالجة. وتصل نسبة السكان المخدّمين بشبكات صرف صحي إلى 83% في المناطق الحضرية و42% في المناطق الريفية في عام2000 بينما يُقدر عدد السكان المخدّمين بمحطات معالجة الصرف الصحي بنحو 21%، وفي عام 2010 حدث تحسن جوهري، ولكنه ليس كافياً في نسبة السكان المستفيدين من شبكات الصرف الصحيّ، إذ وصلت نسبتهم إلى نحو 93% من إجمالي سكان المدن، والى 61% من إجمالي سكان الريف، بينما نسبة السكان المستفيدين من محطات المعالجة بقيت منخفضة، رغم ارتفاعها إلى حدود 40% من إجمالي السكان.
الإنفاق على الصحة
تراجعت نسبة الإنفاق العام على الصحة من الناتج المحلي الإجمالي من (2.3%) عام 2005 إلى (1.4%) عام 2010، احتلت سورية طوال مدّة ما قبل الحرب المرتبة (14) على سلم مؤشّرات الإنفاق الصحي بين مجموع الدول العربية، وقد كانت هذه النسبة (9.8% في الأردن و7.6% في لبنان)، ارتفع الإنفاق العام الصحيّ من إجمالي الإنفاق العام من (6,1%) عام 2005 إلى (6.3%) عام 2010، إلا أنَّ هذا الارتفاع الطفيف الذي لم يكن مناسباً مع مؤشرات الكم المرتبطة بالنمو السكاني وضغوطه على الخدمات الصحية من جهة ومن حيث النوع المتعلق بتحسين نوعية الخدمات الصحيّة، من جهة أخرى. هذا القصور في الإنفاق العام قابله ارتفاع في الإنفاق الشخصي للأفراد والأسر من (51%) عام 2005 إلى (58%) عام 2010 توجه بمعظمه نحو خدمات القطاع الخاص من عيادات ومستشفيات خاصة وأدوية رغم تبني الخطة الخمسية العاشرة للتنمية البشرية كالشّعار الذي كان من المفترض أن يجسد اقتصاد السوق الاجتماعي كنموذج اقتصادي اجتماعي جديد. هذا، وطوال سنوات الحرب، ورغم اشتداد الحاجة إلى الإنفاق الصحي لمواجهة متطلبات الأمن الصحي للمواطنين الذي ارتفعت خطورته بشدة كبيرة يلاحظ أنّه قد تراجعت نسبة الإنفاق العام على الصحة من إجمالي الإنفاق العام من (6.3%) عام 2010 إلى (2%) عام 2015 وإلى (1.9%) عام 2017، ويعزى هذا التراجع إلى تراجع إيرادات الدولة بعامّة، وهذا التراجع قابله ارتفاع كبير في الإنفاق الشخصي كنتيجة لتراجع عدد المنشآت الصحية للقطاع العام وضعف إمكاناته، وارتفاع الأسعار وانتشار الأمراض حتى وصل عام 2017 إلى حدود (68%) من إجمالي الإنفاق الصحي.

طباعة

التصنيفات: تحقيقات

Comments are closed