آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

«كورونا» يخنق العولمة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

وجه فيروس «كورونا» ضربة موجعة للعولمة ونظريات الحدود المفتوحة، في سابقة تنذر الشركات الإمبريالية العابرة للحدود بقرب خسارة بعض من نفوذها، فالدول عن قصد أو غير قصد هي مضطرة إلى التضييق على حرية التنقل للبشر كما البضائع، ما يوجه ضربة موجعة لقواعد العولمة الأساسية في حرية النقل والتنقل، وهذه الدول ستتبنى مضطرة اقتصادها الوطني المغلق المراعي لمصالح شعوبها أولاً.
إن استمرار تفشي «كورونا» وتخطيه للحدود، لن يؤثر فقط على الاقتصاديات العالمية بل أيضاً وكما نرى من إلغاء الكثير من لقاءات الرؤساء سيؤثر على سياسات الدول وان استمراره قد يؤثر سلباً وإيجاباً على توزع القواعد الأمريكية حول العالم، سلباً لأمريكا وأتباعها وإيجاباً لبقية دول العالم، ومع إغلاق الحدود فإن العودة للاقتصاديات الوطنية، لم تعد ضمن رفاهية الخيارات أكثر من أنها ستصبح ضرورة حتمية للدول للاستمرار.
هذا سينعكس على البنك الدولي «رمز العولمة» لجهة أنه سيفقد بالتدريج ميزات التحكم بتطور الدول، فالدول وبخاصة النامية هي أمام مواجهة الحقيقة التي ستقود بالضرورة إلى الالتفات إلى ما لديها من طاقات، بدلاً من الاعتماد على البضاعة العابرة للحدود، متجاوزة الفساد الذي تغذى على رغبة غربية بجعل الدول سوقاً لتصريف المنتجات.
وفي الوجه الآخر يمكن أن يؤدي استمرار انتشار الفيروس العالمي إلى خدمة الولايات المتحدة الأمريكية لزيادة تصدير صناعتها، وأمريكا التي تتجه إلى الاقتصاد الوطني في زمن تباطؤه، بعد فرضها للعولمة العالمية بالترغيب تارة والترهيب أخرى، فإن صناعتها التي لم تستطع في المرحلة السابقة الوقوف أمام ديناميكية الصناعة الصينية، وتراجعت في مقابل تقدم نظيرتها الصينية إلى أن بدأ «كورونا» بالظهور، قد تستغل الفرصة للعودة إلى أسواق قديمة لها، فاقتصادها الذي اهتز موقعه المهيمن على الاقتصاد العالمي في المرحلة السابقة، بتحرك الصناعة الصينية باتجاه الصدارة، اتجه نحو العزلة، لكن «كورونا» خلط الأوراق، وقد خلق لها الفرصة المناسبة للبقاء في الصدارة لفترة قد تقصر أو تطول بحسب قدرة الصين على الخروج من أزمتها الحالية مع التأكيد أنها قادرة على ذلك بكفاءة عالية.
الدول الحقيقية هي التي ستحول هذه المحنة إلى فرصة، بالاعتماد على نفسها، والعودة إلى اقتصادها الوطني، بترك شعارات العولمة من حرية السوق إلى الحدود المفتوحة خلفها.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed