آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

على طريقة أمي

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

روى آباؤنا الكثير من القصص التي تتحدث عن العيش مع القلة في زمنهم، وعن العيش مع فقر وصل حد الجوع، وكيف أنهم كانوا يعملون- كما الآلات- بلا توقف ولا رحمة مقابل مردود لا يؤمن الحاجة من الطعام… كنا نصغي لتلك الروايات ونعتقد أنها قادمة من قرون موغلة في القدم، ولم نعتقد يوماً أن بعضاً أو كثيراً من تلك التفاصيل يمكن أن نحياه مجدداً، ولم نكن نتخيل أننا سنسترجع تلك القصص ونحن نعيشها.
لا تتجاوب أمي مع أي أحاديث تندب الواقع الصعب، رغم أنها لا تعرف أي تفاصيل عن قانون العقوبات الذي لم ينفذ بعد بكل تفاصيله «قيصر أو سيزر»، القانون الذي يعمل على تجميد الحياة الاقتصادية وشلها، سواء بوقف منح القروض أو المساعدات المالية، أو تجميد الحسابات، ووقف الاستثمارات، ومعاقبة الشركات التي تتعامل مع البلد، وإعاقة تعامل المصارف المحلية مع الأجنبية…الخ، بحيث يصبح الواقع أكثر صعوبة بعد التشدد في تنفيذ كل بند من هذه البنود، ويصبح الأمر يتطلب آلية عيش وعمل مختلفة، يشير إليها بعض العارفين بشكل غير مباشر، من خلال الدعوة إلى الاستغناء عن الشراء قدر الإمكان، والاعتماد على إنتاج حاجيات الأسر وتأمينها مما تتيحه لهم الأرض، والقضاء على الهدر الذي اعتاده الكثير من الناس، أي بالمختصر؛ دعوة لمزيد من التقشف الذي روى أهلنا بعضاً من تفاصيله.
تقدم أمي الأعذار لصعوبات الواقع المعيشي وكأنها تبرر سلوكاً منتقداً لأي ولد من أولادها من دون أن تعرف تفاصيل العقوبات وقوانينها، والحقيقة كلما قدمت أمي المبررات للنقص في كل شيء تشيع في الجلسة مشاعر مختلفة، إذ إنها لم تكن من بين المستفيدين يوماً.. وكان أبناؤها كغيرهم من أبناء الأمهات الأخريات أول المدعوين لصفوف القتال، وعندما أمضى أبناؤها ثمانية أعوام على جبهات القتال كانت كفيلة بإصابة البيت وكل مداخيله بما يشبه الشلل، مع ذلك ظلت تردد سؤالاً يفرض إيقاعاً مختلفاً لأي حالة تذمر: «ألا تستحق هذه البلد أن يدافع أبناؤها عنها؟»
ليست مناسبة هذا القول اقتراب موعد عيد الأم، ولكن هي بمنزلة المثال عن مفارقات الحياة، وتزامناً مع حالة الضيق التي نعيشها قبل تطبيق قانون «قيصر» والتي تستدعي عادات استهلاكية مختلفة بعضها يشبه طريقة آبائنا في الحياة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed