آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

الضامن والشريك..

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

كان القطاع العام الصناعي قبل الحرب الضامن الوحيد لاستقرار الأسعار في السوق المحلية على الرغم من معاناته من مشكلات كثيرة تتعلق بعدم قدرته على منافسة القطاع الخاص الذي كانت تميل الكفة إليه وينمو بشكل مطرد وكان قدم الآلات المستخدمة في العملية الإنتاجية التي يعود عمر معظمها إلى نحو النصف قرن, خلق ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج مع غياب لمعايير الجودة وصولاً إلى تراكم المخازين وتراجع العوائد والأداء وهو ما حدا بالحكومة إلى إدخال بعض المنشآت, ذات التكاليف العالية في الإصلاح في حيز الاستثمار, علماً بأن إجمالي قيمة الإنفاق الاستثماري على عمليات الاستبدال والتجديد في تلك الشركات والمعامل متواضعة مقارنةً بعدد المنشآت, ويعزو البعض أن المسألة برمتها تعود إلى الحصار الاقتصادي الجائر على بلدنا وأن هذا القطاع يحتاج شريكاً ضامناً لاستمرار العملية الإنتاجية من خلال ذلك الشريك الذي بدأنا نأمل أن يفي بتعهداته خاصة أنها غير ملزمة لعدم وجود نص شرطي في العقد.
كل المشكلات التي عرقلت تطور القطاع العام الصناعي كانت تتمثل في تكبيله بإجراءات مختلفة عن المطبقة على مثيله من القطاع الخاص، وقانون الموازنة العامة للدولة كان يقيد حتى قرار وزير الصناعة ولا يعطيه الصلاحية بشراء مولدة كهربائية أو فرن صهر تعطل فجأة في معمل بل يفرض عليه الحصول على موافقات وقرارات ومراسلات عديدة بهذا الخصوص سوف تؤخر العمل، وإن تنفيذ أي مشروع استثماري وارد ضمن خطة أي شركة صناعية يحتاج 290 يوماً بدءاً من إعداد دفاتر الشروط اللازمة وصولاً لمرحلة التعاقد مع جهة التنفيذ، وذلك وفقاً للإجراءات المطلوب من القطاع العام الالتزام بها، مقارنةً بقدرة القطاع الخاص على اتخاذ القرار بالسرعة الآنية من دون التأثر بالظروف المستقبلية.
اليوم خسائر القطاع الصناعي العام في سورية بشكل عام في ظل الحرب لا يمكن حسابها لضخامتها وعدد من الشركات تنتظر أن تتغير الأحوال أملاً في انطلاقة جديدة وواقع جديد من دون الاعتماد على أحد وخاصة أن ذلك القطاع يمتلك الكثير من الكفاءات.
esmaeelabdulh@gmail.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed