آخر تحديث: 2020-04-09 00:48:06
شريط الأخبار

أردوغان وخبطة أقدام الجيش العربي السوري

التصنيفات: رؤى عربية

قبل بدء الحرب الكونية على سورية في مطلع عام 2011 كانت العلاقات السورية- التركية وصلت إلى أفضل حالاتها، ومن المعروف أن هذه العلاقات ومنذ حصول سورية على استقلالها عام 1946 لم تكن في حالة جيدة حتى تم توقيع اتفاقية أضنة عام 1998. خلال هذه الفترة التي تجاوزت النصف قرن كانت العلاقات متأزمة وعدائية بسبب استيلاء تركيا على أراض سورية بمؤازرة الانتداب الفرنسي أهمها لواء إسكندرون عام 1938 ثم اختلاف الخيارات والتحالفات الاستراتيجية لكلا البلدين، إذ انحازت سورية إلى التوجهات الاشتراكية، مقابل توجه تركيا نحو السياسات الرأسمالية الغربية.
وخلال العقود الخمسة الممتدة من منتصف القرن العشرين وحتى نهايته سادت حالة من النزاع بين البلدين كادت تتحول إلى حروب مدمرة، وخلال هذه المرحلة عزز الأتراك وجودهم العسكري على الحدود وقاموا بزراعة الألغام حتى لا يتمكن أحد من العبور، ولمزيد من التوتر قامت تركيا في تسعينيات القرن العشرين بإنشاء مجموعة من السدود الكبرى على نهر الفرات، فحجزت القسم الأكبر من مياهه، وحجزت مياه نهر الخابور بأكملها حتى جف وتوقف جريانه في الأراضي السورية، أما الأزمة الكبرى في العلاقات السورية – التركية فكانت مع تنامي التعاون العسكري والسياسي والأمني بين تركيا والعدو الصهيوني سعياً لوضع سورية بين فكي كماشة بما يهدد أمنها الاستراتيجي القومي في مختلف المجالات.
في المقابل، كانت تركيا دائماً توجه تهماً باطلة ضد سورية، إلى جانب تخوفها من العلاقات السياسية والتعاون السوري – اليوناني والعلاقات مع الشطر اليوناني من قبرص، وبلغ النزاع أوجه عام 1998 حين هددت تركيا «باجتياح» الأراضي السورية بذرائع واهية واشتعلت نيران الأزمة وتدخلت بعض الدول الإقليمية، وانتهت الأزمة بتوقيع اتفاقية أضنة.
ومن هنا، بدأت العلاقات تتطور نحو الأفضل، فبدأ التوافق والتعاون في الجانب الأمني ثم انتقل إلى الجانب الاقتصادي والسياسي وجرى توقيع عدة اتفاقيات في جميع المجالات بين البلدين، نُفذ معظمها في أوانه، وتطورت العلاقات نحو الأفضل، ومع صعود حزب العدالة والتنمية في تركيا حدثت تحولات كبرى في العلاقة بين البلدين إذ تحولت إلى تفاهم وتعاون، فوقعت اتفاقية إزالة الألغام من الحدود لإقامة مشاريع إنمائية مشتركة، ورفضت تركيا المشاركة في سياسة العزل والحصار التي حاول الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش فرضها على سورية، وتم توقيع اتفاق التجارة الحرة الذي سمح بتدفق البضائع في الاتجاهين وإقامة مشاريع مشتركة، وأخيراً كان اتفاق إلغاء التأشيرات الذي سمح بدخول السوريين والأتراك من دون الحاجة إلى إجراءات قنصلية ما شكل قمة الانفتاح والتعاون الاقتصادي بين البلدين.
هذه كانت حقيقة العلاقات السورية – التركية حتى مطلع عام 2011 لذلك حين بدأت المؤامرة الكونية على سورية لم يكن متوقعاً أن تتورط فيها تركيا بهذا الشكل، لكن الواقع أفرز ومنذ اللحظة الأولى تحولاً كبيراً في الموقف التركي إذ كانت تركيا خنجراً طعنت به سورية فأسال دماءها بغزارة، فالعدو الأمريكي – الصهيوني حين خطط لمشروع الشرق الأوسط الكبير كان قد اتفق مع تركيا بزعامة عضو التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية رجب أردوغان أنه سيُمنح مكتسبات تمكنه من إعادة دولة الخلافة على أن ينفذ كل التعليمات وبدقة.
وبما أن المشروع الأمريكي – الصهيوني يقوم على تفجير المجتمعات من الداخل عبر تجنيد بعض العناصر، فقد تم التواصل مع العناصر الكامنة من تنظيم الإخوان المسلمين في الداخل السوري لتكون شرارة البدء، بعدها قام أردوغان بفتح الحدود لتعبر الجماعات التكفيرية الإرهابية التي تم تجميعها من كل أصقاع الأرض لكي تخوض الحرب مع الجيش العربي السوري على كامل الجغرافيا العربية السورية، وخلال السنوات الأولى تمكن الإرهابيون من الاستيلاء على مساحات واسعة وكانت غرف العمليات التي تدار منها المعارك أهمها في تركيا، وعبر الأراضي التركية عبرت الآليات العسكرية والأسلحة بكل أشكالها لدعم الإرهابيين وكل يوم كان يعتقد أردوغان أن حلم «الخلافة» أصبح قريباً.
لكن هيهات فقد بدأ الجيش العربي السوري معارك التحرير بعد التنسيق السياسي والعسكري مع الحلفاء خاصة الروسي والإيراني، وبالفعل تمكن الجيش العربي السوري من تحرير المساحة الأكبر من الجغرافيا السورية عبر معارك كبرى في حلب ودير الزور والغوطة الشرقية ودرعا، وكان دائماً يتم الاتفاق بعد الانتصار على السماح للإرهابيين بالتوجه إلى إدلب في الشمال بالقرب من الحدود التركية والتي أصبحت آخر معاقل الجماعات التكفيرية الإرهابية على الأرض السورية وأصبحت أيضاً الأمل الوحيد لأردوغان ليحفظ ماء وجهه أمام شعبه وليحافظ على مقعده في سدة الحكم بعد أن تبدد وللأبد حلم الخلافة.
وبعد أن فشل الحل السياسي لخروج الإرهابيين من إدلب، والسبب الأساسي لهذا الفشل هو مماطلات أردوغان وعدم إلتزامه بتنفيذ مخرجات «أستانا وسوتشي» قرر الجيش العربي السوري تحريرها عسكرياً، وهنا جن جنون أردوغان وبدأ بالتهديد والوعيد بعملية عسكرية موسعة إن لم يتراجع الجيش العربي السوري، وطلب العون من الأمريكي الذي كعادته دائماً يتخلى عن عملائه في حالة هزيمة مشروعه، فلجأ إلى الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو للمشاركة فلم يجد من يعينه، فقرر أن يتوجه منفرداً، لكنه مني بهزائم نكراء، وهو ما يزيد من اشتعال النيران من حوله في الداخل التركي، لذلك وبرغم شراسة المعركة، فإن الجيش العربي السوري أكد تصميمه على استكمال مسيرة تحرير إدلب من دون الالتفات إلى الفقاعات الصوتية الأردوغانية، وهو ما يجعلنا على ثقة بأن أردوغان سيسقط تحت أقدام الجيش العربي السوري.. اللهم بلغت اللهم فاشهد.

*كاتب من مصر

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed