آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

الترهيب باللاجئين

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

يفتقر سلوك رئيس النظام التركي رجب أردوغان لأدنى حدود الإنسانية، بتجيير تعاسة البشر لأهدافه الخاصة، فابتزازه لأوروبا المتواصل باللاجئين واعتبارهم «ورقة» بيده، يرميها متى شاء بوجه الغرب، من أجل مكاسب مادية أحياناً وأخرى من أجل زج «ناتو»، لقواته في مغامراته الطائشة،ينبئ عن شخص غير سوي لا بالمستوى الأخلاقي ولا بغيره، فالمتاجرة بمآسي البشر تأتي في الدرك الأسفل من سلم الأخلاق.
يتحمل النظام التركي بشخص أردوغان المسؤولية الإنسانية عن أوجاع ملايين اللاجئين السوريين، منهم من غرق ومنهم من توقفت حياته على بوابات الحدود الأوروبية، والذين نزحوا من قراهم ومدنهم، بسبب قطعان الإرهاب التي عبرت تركيا من أقاصي العالم بترتيب من مخابرات نظامه وغيرها، فالمخيمات التي نصبها نظامه على أراضيه للاجئين الذين لم يكونوا قد فكروا بالأساس بمغادرة أراضيهم التي يفتخرون بتمسكهم بها، وحينها لم تكن قضية اللجوء لها وجود بالأساس، تؤكد مسؤوليته في هذه الجريمة بالإعداد والتخطيط لها.
أوروبا اليوم أمام محاكمة إنسانية بسبب أردوغان، الذي يريد جر «ناتو» من خلال الضغط على دوله باللاجئين، وعليها ألا تقع في مصيدة أردوغان وتلبية مطالبه باستخدام «ناتو» من أجل تحقيق أطماعه في هيمنة عثمانية جديدة، سيدفع الغرب، كما الشرق ثمناً باهظاً لها- إن تمت، فشخص مثل أردوغان يهدد أوروبا بفتح حدود بلاده لمهاجرين أخذ المليارات منها لاستضافتهم، يمثل خطراً على العالم.
خسارة أردوغان لرهانه على تنظيماته الإرهابية في سورية، ستحشره في الزاوية، ما قد يجعله يحاول قلب الطاولة على الجميع لخلط الأوراق، فيصطنع الأحداث ويكرر الكذب ويعزف النغمة «الكيميائية» الممجوجة ذاتها التي تطرب حلف التآمر على سورية، فادعاؤه بأن قواته «قصفت مواقع كيميائية» في سورية يأتي في هذا السياق.
وصلت العلاقات الدولية مع نفاق وغدر أردوغان إلى شيء من الخسة، بخاصة مع تبرمه من تنفيذ اتفاقات دولية، مع دول أعطته الكثير في وقت كانت رقبته تحت مقصلة الانقلاب في عام 2016، وفي وقت كان من المفترض أن يقتص منه من قبل الدول المتضررة، بدلاً من احتضانه ودعمه على استخدامه المجاني من قبل أمريكا.
تمكن أردوغان من استغلال جريمته لأبعد مكان، في جعل مأساة إنسانية للاجئين، «فوبيا» تخشاها أوروبا، و«ورقة» رابحة بيده للتسول وابتزاز أوروبا والمنظمات الإنسانية الدولية للحصول على المليارات، كما استخدامها في محاولة استجرار «ناتو» للعدوانية على الدول.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed