آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

أولاد «الأمراء»!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

ظلت نتائج العمل لتحقيق العدل تقتصر على الشعارات التي ترددها الأجيال عبر التاريخ القريب والبعيد، وترنو إلى العيش بشروطها الرحيمة، وهناك الكثير من الأحزاب والقوانين التي اعتمدت هذا الشعار.. لكن ظل السعي إلى تحقيقه كمن يجري خلف السراب.
وطبعاً عندما لا يتحقق العدل، فهذا يعني سيادة نقيضه «اللاعدالة»، وكم اشتدت فوارق اللاعدالة في الحياة: فكما أن هناك من يكدس الملايين والمليارات، هناك من يعيش على الحدود الدنيا لمتطلبات الحياة، بل هناك من يصعب عليه حتى الحصول إلى هذه الحدود الدنيا.
اللاعدالة تظهر في أسوأ صورها خلال هذه الحرب على بلدنا، فهناك من يقع على عاتقهم الدفاع عن البلد، مقابل آخرين يعيشون بطريقة «الأمراء» بما يوحي وكأنهم غير معنيين بكل ما يحصل، شبان حملوا على عاتقهم التواجد في ساحات القتال منذ بداية هذه الحرب، يتنقلون من محافظة إلى أخرى ومن معركة إلى أخرى، توقفت حياتهم ومصالحهم، وربما يفتقدون الحصول على وجبة ساخنة، أو النوم أو ضم أبنائهم، في المقابل هناك حياة أخرى تعج بها المطاعم والمقاصف والفنادق، تزدحم بها المحلات الفخمة من كل الأنواع كماركات الملابس والطعام والسيارات وو…الخ لتكون أشبه بحياة «الأمراء».
من الضروري أن تستمر الحياة خاصة مع حرب طويلة الأمد كالتي تشن على بلدنا، ولكن هل من الطبيعي أن نشاهد مظاهر ترف مستمرة وكأننا نعيش حياة رغيدة، وكأننا لا نتعرض لحرب شعواء؟
أحد زوار دمشق من دولة أوروبية كان يتفحص الشوارع وتفاجئه مظاهر الرفاهية الكثيرة التي لا تتناسب مع ظروف الحرب، ويتساءل عن مبرر وجود هذه التناقضات الصارخة في بلد يعاني أغلب سكانه تبعات الحرب العسكرية والاقتصادية على بلده.
في هذه الحرب هناك شبان يواجهون الموت في كل لحظة وهم يخوضون معارك طاحنة مع أعداء كثر، وهناك أسر أرهقها القلق والترقب ومتابعة أخبار الأبناء والأحباب الذين يخوضون تلك المعارك، وفي المقابل هناك شرائح كثيرة تعيش من دون مبالاة واهتمام بكل تلك التفاصيل، وكل ما يشغلها ما يتم تحقيقه من أرباح أو مكاسب، وكأن هذه المعارك تحصل في دول مجاورة ولا علاقة لهم بها.
من الطبيعي ألّا يذهب كل أبناء البلد للقتال في الساحات، وهناك الكثير من الأعمال التي يجب أن تنجز، ولكن استمرار العمل ومظاهر الحياة الطبيعية، لا يبرر مظاهر الترف اليومية لهذا أو ذاك من دون أي مراعاة لمن يكابدون المعاناة وشظف العيش في ظل ظروف قاسية سبّبتها الحرب على بلدنا.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed