آخر تحديث: 2020-03-29 09:40:39
شريط الأخبار

جفاء بين تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والخدمات الحكومية

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

محاور عدة ضمتها الورشتان اللتان احتضنتهما مؤخراً جامعة دمشق في قاعة رضا سعيد، الأولى حول دور الجامعات في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع اليونسكو، والثانية حول تعزيز مبدأ التشاركية بين المؤسسات التعليمية والبحثية مع قطاعات الصناعة وسوق العمل، في إطار ربط الجامعات بالمجتمع، والتي أقامتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي كندوة حوارية بمشاركة وزراء الكهرباء والصناعة والاتصالات والتقانة ورئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، وبحضور الإدارات العلمية والبحثية، والأكاديميين في الجامعات السورية والهيئات البحثية من ذوي الاختصاص.

أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور بسام ابراهيم على إيمان الوزارة بتطوير العملية التعليمية، ودعم البحث العلمي وتحسين ظروفه وجودته، من أجل أن تمارس الجامعات الدور المطلوب منها، والمشاركة بفعالية في حل مشكلات المجتمع، وتلبية حاجاته، والمساهمة في التطور العلمي والبحثي، ورسم سياسات التنمية وإقرار المشاريع، وبما يواكب وينسجم مع رؤية الحكومة في البرنامج الوطني لسورية فيما بعد الحرب – الخطة الاستراتيجية لسورية عام2030، وهو ما حفّز الوزارة لوضع خطة تمكينية وتنفيذية للبحث العلمي أبرز ماجاء فيها: الحاجة إلى وجود منصات بيانات وطنية شاملة للبحث العلمي بكل مكوناته، وإعداد قواعد البيانات الوطنية البحثية «موارد بشرية» ومجلات علمية، ورسائل الدراسات العليا والأبحاث، والأجهزة العلمية المخبرية والبحثية المهمة…الخ… إضافةً إلى ربط البحث العلمي وأهدافه بالحاجات التنموية الاقتصادية والاجتماعية، من خلال التنسيق ما بين الهيئة العليا للبحث العلمي ووزارات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص، والاتفاق على أهم المشاريع التنموية البحثية المطلوب إنجازها وفق الأولويات الوطنية.
كماأكد د. ابراهيم ضرورة تشجيع إقامة معارض تقنية وتكنولوجيا تخصصية لمشاريع التخرج والدراسات العليا التي ينجزها الطلاب في الجامعات. وذكر مشروع قفزة لعام 2019 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة، إذ شاركت فيه جميع الجامعات بـ364 مشروعاً تم قبول 40 مشروعاً من خلال لجان التحكيم.
وتمنى د. إبراهيم أن تكون عناوين الرسائل البحثية لطلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) تحقق الهدف منها:(في تطوير خطوط الإنتاج، وتخفيض تكاليف الإنتاج، وإحلال بدائل المستوردات، وإيجاد حلول لمشاكل صناعية، وتهيئة فرص استثمار جديدة..الخ).
التقنين سببه زيادة الحمولات
بدوره وزير الكهرباء المهندس محمد زهير خربوطلي بين أن استراتيجية الوزارة القادمة تتضمن العديد من المشاريع، وخاصة التي تم الاتفاق عليها بين الوزارة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي وجامعة دمشق، وسيجري تنفيذها من أجل تطوير عمل وزارة الكهرباء، وخاصة في مجال الطاقة المتجددة، وكذلك مع جامعات البعث وطرطوس وتشرين.
وأرجع سبب التقنين الكهربائي الحالي إلى زيادة الحمولات والطلب على الطاقة الكهربائية، منوهاً بأن محطات تشرين البخارية والزارة وبانياس البخارية وبانياس البخارية وبانياس الغازية ستوضع في الخدمة باستطاعتها الكاملة بعد الانتهاء من كامل أعمال الصيانة وإعادة التأهيل، الأمر الذي سينعكس إيجابيّاً على واقع الكهرباء في مختلف المناطق السورية.
تهيئة البيئة الآمنة
ونوه وزير الصناعة المهندس محمد معن زين العابدين جذبة بسعي الوزارة إلى تهيئة البيئة الآمنة والمستقرة لعودة النشاط الصناعي إلى ألقه، مشيراً إلى أهمية التشبيك والتواصل مع المراكز البحثية وكذلك الجامعات.
ولا يمكن أن تبنى صناعة متطورة من دون العمل مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات، وعلينا أن نشجع الصناعيين والابتكارات.
ونوّه المهندس جذبة بمشاركة الوزارة في العديد من الورشات لربط الهيئات البحثية مع القطاعات الإنتاجية، وآخرها الورشة التي أقامتها الهيئة العليا للبحث العلمي لمناقشة التقرير الاستشاري الثاني حول مقترح الإطار التنظيمي والقانوني للمكتب الوطني لنقل التكنولوجيا في الجمهورية العربية السورية.
وأوضح وزير الصناعة أن الوزارة تعمل من خلال الدراسات والمشاريع على رفد الهيئات البحثية بحاجات سوق العمل، وذلك لدعم المنتج الوطني وتعزيز الإنتاج الصناعي السوري، مؤكداً على ضرورة زيادة نسبة المساهمة الفعالة في الناتج المحلي، وزيادة عملية إحلال المستوردات، وتأمين المنتجات الإستراتيجية التصديرية.
المحتوى الرقمي
وزير الاتصالات والتّقانة المهندس إياد الخطيب أكد أهمية العمل على المحتوى الرقمي في المجتمع السوري، وتطبيق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع مجالات الأعمال والخدمات الحكوميّة، مشيراً إلى أوجه التعاون بين الوزارة ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي من خلال العديد من المشاريع البحثية المشتركة، ودعم البنية التحتية للجامعات، وربط الجامعات مع بعضها فيما بينها عبر شبكة خاصة shern، إضافة إلى دعم وزارة الاتصالات مخابر بحثيّة تطبيقيّة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتّصالات في عدد من الجامعات السّوريّة وإطلاق برامج بحثيّة تخصصيّة تطبيقيّة وبرامج تدريبيّة مشتركة تشمل تدريب الطّلاب في مختلف المراحل الجامعيّة.
استعادة المسار التنموي
وتحدث رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي د. عماد صابوني عن برنامج تطوير التعليم العالي والبحث العلمي في إطار الخطة الاستراتيجية لسورية2020-2030 وحول أهداف الخطة الاستراتيجية لسورية – 2030 وآلية وضعها ومكوناتها والبرامج التنفيذية لها.
وأوضح د. صابوني أن الخطة الاستراتيجية ستعمل على استعادة المسار التنموي المطلوب الذي يستجيب لمتطلبات المرحلة الراهنة، ومعالجة آثار الأزمة السورية في كل القطاعات، منوهاً بأنها ستشمل عدة محاور يتم العمل عليها بالتوازي هي المحور الوطني – الخدمي – الاقتصادي – الاجتماعي – والبحثي.
وبيًن رئيس هيئة تخطيط الدولة أن برنامج التعليم العالي يتألف من عدّة مكونات (المناهج – تنظيم الجامعات- والربط مع المجتمع) مشيراً إلى أن لهذا البرنامج عدة مؤشرات تتعلق بجودة التعليم والأساتذة وأنماط التعليم، وقياس تأثير العملية التعليمية، لافتاً إلى أن أهم الأهداف التي ينبغي على وزارة التعليم العالي العمل عليها وفق الخطة زيادة فرص الالتحاق بالتعليم الجامعي، وتعزيز الاستثمار في التعليم العالي والبحث العلمي، والمواءمة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل.
أبرز المداخلات
د. جمال قنبرية ممثل غرفة الصناعة اقترح إنشاء معامل للواقط الشمسية في دمشق وحلب واللاذقية، وإنشاء معاهد متوسطة لتركيب تلك اللواقط، وتمنى الاستفادة من البحث العلمي، لتتداخل معاون وزير التعليم العالي للبحث العلمي د. سحر الفاهوم مؤكدة ضرورة تعاون غرف الصناعة مع مؤسسات البحث العلمي بقولها: «لم تأخذوا بالمشاريع التي قدمت لكم ولم تردوا علينا حتى الآن».
بدوره أشار مدير عام الهيئة العليا للبحث العلمي د. الجمالي لأهمية التنسيق بين غرف الصناعة والهيئة لما في ذلك من فائدة لجميع الأطراف، وأن باب الهيئة مفتوح للجميع.
وتحدث عميد كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية د.فراس الحناوي عن ضرورة العمل في مجال البحث العلمي على خدمة المواطن الذين يعاني من الغاز والمازوت والكهرباء، أي ينبغي العمل على الجوانب التي تخص الطاقة، مؤكداً في رده على أحد التساؤلات عن الطاقات المتجددة أن لدى الكلية اختصاصات مهمة في هذا الإطار، لكن المشكلة تبقى في عدم التواصل من قبل الصناعيين، بينما أشار عميد كلية الهندسة التقنية في جامعة حلب د. أحمد القدور إلى بقاء البحث العلمي داخل الأدراج لغياب من يتبناه، وذكر أنه تم تصنيع براد يعمل على طاقة الإضاءة فقط من قبل إحدى الطالبات، ولم يجد هذا الاختراع أي آذان مصغية من غرفة الصناعة والجهات المعنية في حلب.
وطالب د. عادل جواد من جامعة القلمون بالإسراع في موضوع الدراسات العليا في الجامعات الخاصة.
وتمنى عميد كلية الهندسة البترولية في جامعة البعث في حمص أن تكون النيات صافية في طرح المشكلات على الجامعات ومراكز البحوث العلمية، ووضع آلية للربط بين وزارة التعليم ومراكز البحوث، وكذلك في نطاق التدريب والتمويل.
وطالب نقيب المهندسين غياث قطيني بالإسراع في موافقة وزارة الصناعة على مشروع المحطة الشمسية المرسل من قبل النقابة، والعمل على منح الطلبة الثقة بعملهم من خلال الاستفادة منهم.
وركز د. جمعة حجازي على أهمية ربط البيانات مع الوزارات المعنية، لأننا حسب قوله نعاني نقصاً في المعلومات.
من جهته بيّن د. ناصر سعد الدين نائب رئيس جامعة البعث أهمية العمل على دعم مشروع السخان الشمسي لما لذلك من فائدة على المجتمع والطاقة بشكل عام.
عمل الهيئة العليا للبحث العلمي
وكان لافتاً حرص الهيئة العليا للبحث العلمي على الوجود في مختلف تلك الفعاليات السابقة من منطلق أن البحث العلمي هو رافعة للاقتصاد الوطني كما أشار لـ «تشرين» الدكتور مجد الجمالي مدير عام الهيئة، ومن خلال معالجة البحث العلمي لمختلف المشكلات والمعوقات التي تقف في وجه التطور والتقدم، والبحث عن الحلول الكفيلة بتجاوز مختلف الصعاب ليعود الاقتصاد معافى كما كان.
ومن هذا المنطلق، كان التركيز في ملفنا هذا على ما تقوم به الهيئة من عمل إيجابي يؤسس لنهضة علمية واضحة في مجال البحث العلمي طريقنا للنهوض بمختلف قطاعات المجتمع، وترجمة السياسات المرسومة إلى برامج عمل حقيقية تتطلب تضافر جميع الجهود، لتحويل برامج العمل إلى خطط تنفيذية على أرض الواقع.
وللوقوف على تفاصيل العمل في الهيئة العليا للبحث العلمي لكونها الجهة المعنية بشكل أكبر بالبحث العلمي كانت هذه الوقفة مع مدير عام الهيئة الدكتور مجد الجمالي الذي فتح قلبه لـ «تشرين» بقوله:
حرصنا منذ بداية عملنا في الهيئة، على الطلب من الفرق البحثية التقدم من خلال استمارة أولية مفصلة، يشرح فيها مدير كل مشروع تفاصيله بما لا يقل عن 10 صفحات يبين فيها أهميته والجدوى الاقتصادية، لنختبر المنهجية العلمية التي كتب بها المشروع، وخضعت المشاريع المقدمة إلى تقييم لجان ضمن 16 قطاعاً تنموياً، ولكل منها لجنة استشارية يرأسها معاون الوزير المعني بهذا القطاع (زراعة – صناعة – صحة-….)، ومع انتهاء التقييم في 10 قطاعات وصلنا إلى 22 فائزاً بالبحث وبالدعم، بعدما وضعنا استمارة تقييم صدقت عليها اللجان القطاعية، ومايزنا بين المشاريع الفائزة حسب الدرجة التي نالها كل مشروع، وحيث لا تقل علامة النجاح عن 60 علامة.
كشف المدير العام للهيئة العليا للبحث العلمي عن مجموعة مشاريع جديدة تأتي ضمن تنفيذ السياسة الوطنية للعلم والتقانة والابتكار التي رسمتها الهيئة بالتعاون مع الهيئات العلمية البحثية والوزارات، وحددت أولويات البحث والتطوير في (16) قطاعاً تنموياً، وأشار إلى أن هنالك 6 مشاريع أخرى لم تقدم للهيئة في إطار السياسة تم تمويلها من الموازنة الداعمة للبحث العلمي في الهيئة التي دعمتها الحكومة مشكورة بتوصية من اللجنة الاقتصادية في مجلس الوزراء. وهذه المشاريع الستة هي توطين المركبة الكهربائية، الوقود المستحلب، مخبر متروبول دمشق، أكاسيد معدنية نانونية، الأبقار الشامية، الفطور الطبية.
وقد دعمنا هذه المشاريع، لما لها من فائدة، فالسيارة الكهربائية ستوفر مصادر بديلة للاعتماد على الوقود، وستكون صديقة للبيئة، كما جاء دعمنا لمخبر متروبول دمشق ثمرة ورشة العمل المشتركة التي أقمناها بالتعاون مع محافظة دمشق مؤخراً بعنوان لأجلك دمشق- تطوير مبني على المعرفة- حيث ناقش الأكاديميون في الجامعة مع التنفيذيين في المحافظة عدة مشاريع حول التخطيط العمراني لدمشق القديمة، ولمدينة دمشق وما حولها، أي إننا نتحدث عن متروبول دمشق.
أما على صعيد النانو تكنولوجي، فهناك تطبيقات هائلة، وأيضاً إنتاج الأبقار الشامية بطريقة تقانة حيوية متقدمة، فسلالة البقر الشامي ثروة وطنية، وتكاثرها بتقنية ستعود بالنفع والفائدة على الجميع وعلى الاقتصاد الوطني، وهنالك مشروع للفطور الطبية ذات الأهمية الاقتصادية، وهناك مشروع الوقود المستحلب الذي تم البدء به مخبرياً، وأثبتت التجربة المخبرية أنه جيد ومتميز، إذ يوفر الوقود المستحلب فاتورة الطاقة بشكل كبير فيما لو نجح المشروع.
تقييم المشاريع
عن آلية تقييم المشاريع التي اعتمدتها الهيئة أكد مدير عام الهيئة أن الهيئة أعدت استمارة بموافقة معاوني الوزراء واللجان الاستشارية وتتمحور حول المنهجية العلمية والتنموية والجدوى الاقتصادية وإحلال بدائل المستوردات، ووفقاً لذلك تم قبول 22 مشروعاً بحثياً فقط من ضمن 305 مشاريع قدمت، وأعتقد هنا أن الباحثين كانوا يختبرون جديتنا، وفي المقابل كنا أيضاً نختبر جديتهم، وهو ما جعل العديد منهم يعاود الاتصال بنا مؤخراً.
ودعمنا للأبحاث يكون ضمن أولويات الحكومة، لكن في حال طلب القطاع العام أو الخاص تطوير جانب معين غير مدرج تحت تلك المحاور، لا توجد لدينا مشكلة في العمل شرط أن يتم تمويل المشروع من قبل الجهة الطالبة له، لأنها المستفيدة من المشروع بالدرجة الأولى.
طرق تنفيذها
وعن طرق تنفيذ المشاريع أعاد د. الجمالي إلى الأذهان حرص الهيئة على أدق التفاصيل بدءاً من الأمور الإدارية والمالية مروراً بالخطة الزمنية التي تصل في حدها الأقصى للمشاريع طويلة الزمن إلى ثلاث سنوات فقط، ولذلك تم تخصيص علامة في الاستمارة للمشاريع ذات المدد القصيرة، لأننا نريد سرعة في الإنجاز، وهناك مشاريع بسيطة تنجز خلال 7-8أشهر.
وتدعم الهيئة العديد من المشاريع، وأمامنا مشاريع أخرى قادمة، وبمقدار ما يقدم لنا من تمويل نستطيع توليد مشاريع، وفي هذا الإطار (التمويل) هناك توصية للجنة الاقتصادية المنعقدة في 22-7-2019 بإحداث وحدات تطوير في وزارات وبعض المؤسسات العامة، وأتمنى أن يكون لدى كل مؤسسة عامة أو خاصة وحدة تطوير خدمات لها ولإنتاجها وفقاً لمتطلباتها وحاجاتها الوطنية، حيث تخلق لها مشاريع بحثية، لنتواصل وننسق مع الجهات المعنية بتقديم تلك المشاريع وتالياً تم تخصيص بند من الموازنات الاستثمارية للوزارات والمؤسسة لدعم البحث العلمي، وإجمالي ما قدم كان 550 مليون ليرة، ونتطلع في العام الحالي 2020 بالتعاون مع هيئة التخطيط الدولي وبعض الجهات المعنية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي لزيادة دعم البحث العلمي مادياً، ونتمنى حقيقة دعمه بالمليارات، لأننا قادرون إذا منحنا ذلك على أن نولد عشرات المليارات في حال نجاح المشاريع البحثية التي ندعمها.
فإذا ما دعمنا أبحاثاً في مجال الطاقة فسنوفر جزءاً من فاتورة الطاقة المكلفة جداً، ولدى الحكومة أرقام تصل إلى 900 مليار ليرة في عام 2019 وتالياً نوفر جزءاً جيداً من هذه الطاقة وتلك المليارات، وعلينا أن نستثمر البحث العلمي والتطوير لأن لدينا الخبرات الكفوءة القادرة على ذلك، فخريجو جامعاتنا ومراكزنا البحثية تدربوا جيداً في أرقى جامعات العالم، وحصلوا على خبرات من عدة دول، ونحن نسعى مع الجميع لأن نؤمن لباحثينا البيئة التمكينية المناسبة بعد سنوات الحرب، ولذلك نعمل على بيئات تشريعية وتحفيزية، لأنه من غير المقبول أن يعمل الباحث من دون مقابل، وعمله بحاجة لتعويضات وأجور.
وللمرة الأولى أدرجنا في عام 2019 ضمن موازنتنا الاستثمارية في الهيئة وكذلك لعام 2020 ما نسميه تعويضات وأجور الباحثين، وليست مكافأة للباحث لأنه بذل جهداً فكرياً وعملياً، ومن حقه أن يحصل على التعويضات والأجور المناسبة.
آلية المراقبة
أما على صعيد آلية المراقبة، فاتبعت الهيئة آلية لمراقبة المشاريع تعتمد على متتبعين علميين لكل مشروع، وهم من الجهات المستفيدة من المشروع للمراقبة وتطوير المشروع بإرسال تقارير بالتنسيق مع أعضاء الفريق، كما ستقوم الهيئة مع المتتبعين بزيارات ميدانية للتأكد من سير المشروع، ويفترض أن الجهات المستفيدة من المشروع أكثر حرصاً على تصويب مسار المشروع في حال شذ عن مساره الصحيح، وفي هذه الحالة نتمكن كهيئة مع الجهة المستفيدة من المشروع من ضبطه والسير به نحو بر الأمان.
ونأمل أن تصبح آلية دعم الهيئة للمشاريع البحثية رشيقة جداً، حيث نصل إلى مرحلة يكون الباحث فيها آمراً للصرف في المشروع الذي يقوم به، لأن ذلك يعطي مرونة للبحث، وهذا الأمر يتطلب ثقة كبيرة بمديري المشاريع والخبرات الوطنية، ونحن نثق بهم جميعاً، لكن القوانين تحجم عملنا في هذا الإطار، وفي النهاية توصلنا بعد اجتماعات مطولة إلى آليات أعدها مرنة خارج الروتين، كما إن هناك لجنة شكلها وزير التعليم العالي والبحث العلمي في هذا الخصوص من أجل التشريعات البحثية والتعويضات للباحثين.
وإضافة لدورنا كداعم للبحث العلمي فنحن كهيئة دورنا تخطيطي، وقد أنجزنا الخطة الوطنية لتمكين البحث العلمي بتكليف من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وقد وزعت على جميع الوزارات والهيئات البحثية.
وهذا الجانب التخطيطي مع الأسف ربما لا يبرز كثيراً، لكنه هو الأساس من المهام الرئيسة لإحداث الهيئة في مهامها الأربع، فأولى المهام هي رسم السياسة الوطنية للعلم والتقانة والابتكار وتحديد أولويات الدولة والحكومة في القطاعات التنموية، والثانية التنسيق ما بين الهيئات البحثية والجامعات البحثية، والثالثة التنسيق ما بين الهيئات البحثية والقطاعات الإنتاجية، والرابعة دعم الأبحاث ودعم الهيئات.
ونعمل في تنفيذ المهام الأربع، وبشكل عام نمد أيدينا لأي مخترع ولأي إنسان لديه فكر تطويري شرط أن يقدمه مكتوباً، ونحن مؤتمنون عليه، وعلى أي مقترح وفكرة بحثية، ونتمنى أن تكون لدينا الملاءة المالية الكبيرة لندعم جميع مشاريع البحث العلمي، والأمثلة على ذلك كثيرة، وعلى أصحاب المشاريع أن يأخذوا المبادرة بالتوجه إلى الهيئة، ويرسلوا مقترحاتهم ونؤكد أننا مؤتمنون عليها، فإن اقتنعنا بها سنعمل على غربلتها أولاً ونعطيها للخبراء، ونحاول استثمار هذه الأفكار بما يؤمن مصلحة الباحث والمخترع والمبتكر وبما يؤمن المصلحة الوطنية، ونحن قديرون في المتابعة و«خليهم يجربونا».

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

Comments are closed