آخر تحديث: 2020-04-07 16:16:26
شريط الأخبار

هل يستيقظ العالم؟

التصنيفات: دراسات,سياسة

تعد مشكلة الاحتباس الحراري واحدة من أهم المخاطر التي تؤثر في كوكبنا، وتجعل أنظار العالم تتجه إلى المنطقة الشمالية من الكرة الأرضية، خاصة أن آثار التغيرات المناخية أصبحت واضحة بشكل متزايد مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة، وتقلص حجم الجليد البحري في منطقة القطب الشمالي.
يقع القطب الشمالي الذي تغطيه طبقة سميكة من الثلوج على مدار السنة في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية، ويكسو معظم سطحه غطاء جليدي تصل سماكته إلى أكثر من 5 كم في بعض الأجزاء، وهو يشكل أعلى نقطة على محور دوران كوكب الأرض، و ثاني أبرد منطقة على كوكبنا، لكنه ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة أصبحت آثار التغيير المناخي في هذه المنطقة بادية للعيان، إذ تقلص حجم الجليد البحري هناك نتيجة ذوبان الجليد العائم، ما يؤثر في مستوى مياه المحيط، إذ ترتفع عدة أمتار، وكذلك ذوبان الجليد على اليابسة في تلك المنطقة، كما حدث في منطقة غرينيلاند وغرب القطب الشمالي، الأمر الذي يهدد مع مرور الوقت باختفاء المناطق المنخفضة وخاصة الجزر في المناطق الاستوائية التي ستغمرها مياه المحيطات إذا ما استمرت درجات الحرارة في الارتفاع.
لكن أحد أهم التهديدات التي تشكلها التغيرات المناخية يتمثل في ذوبان التربة الصقيعية، والتي تغطي 25% من نصف الكرة الشمالي، وتحبس ضعفي ثاني أكسيد الكربون الموجود في الجو تقريباً، فهي غنية بالمواد العضوية وتحتوي على ما يقدر بـ 51 مليار طن من الكربون وهو ما يوازي ضعفي كمية الكربون الموجودة في الغلاف الجوي و3 أضعاف الكربون المخزن في الغابات، كما إن طبيعة التربة الصقيعية تحافظ على البكتيريا والفيروسات والكربون المخزنة منذ مئات السنين داخل الجليد تماماً كما تفعل أجهزة التبريد، وبما يمنع انتشار البكتريا والأوبئة.
ووفقاً لموقع «ديلي ميل» البريطاني يمكن أن تذوب التربة الصقيعية بحلول عام 2040 لينبعث منها ثاني أكسيد الكربون والغازات الأخرى في الغلاف الجوي بحلول عام 2100 ما يشكل مجموعة من التهديدات الأخرى، إضافة إلى انتشار الميكروبات المسببة للأمراض، فعلى سبيل المثال، تسبب ذوبان التربة الصقيعية في سيبيريا إلى تفشي مرض الجمرة الخبيثة، مع العلم أن دراسة أمريكية حديثة تقول إن ما يُعرف بالتربة الصقيعية أو الجليد الدائم آخذة في الذوبان بوتيرة أسرع بكثير، أي بنحو 70 عاماً أبكر مما كان متوقعاً، إذ بلغ حالياً الدرجة التي توقعها العلماء لعام 2090.
إلى جانب ذلك، تشكل التربة الصقيعية المكان المثالي لتراكم الزئبق الذي يتحرر بفعل ذوبان التربة الصقيعية، ما يشكل البيئة الملائمة للكائنات الحية لامتصاصه، ومن ثم توجيهه إلى دورة الغذاء، إذ تفيد تقديرات وكالة المسح الجيولوجي الأمريكي بأن قرابة مليون و656 ألف طن من الزئبق تقبع في ثنايا الجليد القطبي والتربة الصقيعية، ما يزيد تقريباً بواقع الضعف على ما هو موجود من هذا العنصر في الغلاف الجوي والمحيطات وكل أنواع التربة الأخرى في الأرض.
بينما ترى دراسة أخرى أن هناك بعض الإيجابيات التي تنجم عن ذوبان جليد القطب الشمالي، ويتساءل العلماء، هل من الممكن أن يشهد القطب الشمالي بدء نمو الأشجار والنباتات، ما يؤدي لامتصاص قدر أكبر من الكربون ويوفر مناطق رعي جديدة للحيوانات؟
في هذا السياق يقول رومان فيلفاند، مدير مركز التنسيق للتنبؤ بالأحوال الجوية في روسيا: إن مساحة الجليد وسمكه يتغيران باستمرار، وهذا شيء طبيعي وإيجابي لأنه يحرر فضاء المحيط الشمالي المتجمد ويجعله ممكناً في الملاحة، خاصة أن نقل البضائع من آسيا إلى أوروبا عبر المحيط الشمالي أكثر فعالية من غيره وهو مربح اقتصادياً.
فإذا لم يكن ذوبان الجليد خطراً في حد ذاته، كما يشير بعض العلماء، فإن اختفاءه عن المحيط يزيد من رقعة المياه التي تمتص الحرارة ما يعجل بارتفاع درجة حرارة الأرض ويفاقم الاحتباس الحراري وتالياً يزيد المشكلات البيئة والمناخية.
وبرغم أن بعض العلماء يتفقون مع الرأي القائل إن القطب الشمالي قد يصبح أكثر اخضراراً نتيجة ذوبان الثلوج، فإن الدراسات الحديثة تؤكد أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من انتشار الفيروسات والأمراض بين الحيوانات التي اعتادت العيش في درجات حرارة منخفضة، إذ كشفت تقارير نشرت مؤخراً أن الصفائح الجليدية التي تتكون منها الدائرة القطبية الشمالية تخسر 14% من مساحتها كل 10 سنوات بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري، فالقشرة الجليدية التي كانت تطفو على سطح الماء والتي كانت تشكل معظم مساحة القطب الشمالي في انحسار مستمر، ما يعني تناقصاً في أعداد حيوان الفقمة التي كانت تخرج لتستلقي على الجليد، ما يجعلها فريسة سهلة للدببة القطبية، وبسبب هذا الوضع بات الدب القطبي يحصل على فريسة واحدة كل أسبوع أو عشرة أيام وقد لا يحصل على الطعام لأكثر من ذلك ما يؤدي إلى موته وتالياً انقراضه، وهو المصنف في الأساس على لائحة الكائنات المهددة بالانقراض، كما إن الكثير من مناطق القطب الشمالي تشهد ظاهرة تعرف بـ«ارتفاع درجة حرارة السهول الجرداء» ما يقود إلى تبخر المياه السطحية في الهواء وتالياً انقراض معظم النباتات تدريجياً.
وفي الوقت نفسه، تشهد مناطق أخرى في القطب الشمالي فيضانات مفاجئة بسبب الانهيارات الأرضية، مع العلم أن التوقعات بحدوث ذلك كانت بين عام 2050-2100.
مالا شك فيه أن الثورة الصناعية في العصر الحديث زادت من ظاهرة الاحتباس الحراري وانبعاث الغازات المختلفة التي باتت تشكل خطورة على طبقات الجو العليا، إذ أدت إلى تغيرات عنيفة في درجات الحرارة التي ارتفعت أضعاف ما كانت عليه في القرون الثلاثة الماضية، ما يدل على تسارع ظاهرة التلوث البيئي، ولعل هبوب العواصف وظهور الفيضانات والسيول بكثرة في معظم دول العالم من أخطر نتائج الاحتباس الحراري الذي يهدد حياتنا خلال القرن الحالي.

عن «ديلي ميل» البريطاني

طباعة

التصنيفات: دراسات,سياسة

Comments are closed