آخر تحديث: 2020-04-07 16:20:49
شريط الأخبار

الذاكرة العربية والتجربة الوحدوية

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

اثنان وستون عاماً مضت على قيام أول تجربة عربية وحدوية بين سورية ومصر، كانت تعبيراً حقيقياً وجاداً ومخلصاً لانبعاث فجر عربي محصن بالقوة والمنعة، يرفض الضعف والتشرذم، ويسعى بكل إرادة إلى إنجاز مهمات التحرر الوطني لكل الأقطار العربية، وتحقيق الاستقلال بارتباط عضوي ومتين ما بين الحرية والتنمية، والنهوض الاقتصادي، وصون وحماية الثروات العربية، ومواجهة كل المشروعات والمخططات التي تستهدف الأمة العربية في حاضرها ومستقبلها.
ولقد مثلت الدولة العربية الموحدة الجمهورية العربية المتحدة، في ظل اشتداد النضال وتعاظم المد القومي العربي، آمال وطموحات وتطلّعات الشعب العربي برمته من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، وتجسدت بقيام الجمهورية العربية المتحدة إرادة المقاومة وتحدّي كل المخاطر الاستعمارية التي كانت توجّه سهامها سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق أدواتها للنيل من هذه التجربة الوحدوية العربية الرائدة، بما تحمله من أهداف وتسعى إلى تحقيقها للانتقال بالأمة العربية من الضعف إلى القوة، ومن السيطرة الأجنبية على مواردها وطاقاتها إلى التحرر من الهيمنة الاستعمارية، ومواجهة العدوانية الصهيونية بما تمثله من اغتصاب لفلسطين، ومن قاعدة استعمارية بريطانية وفرنسية وأمريكية لتهديد العرب في وجودهم ومصادرة حقوقهم، وإبقائهم في حالة ضعف وتخلّف.
إن الحفاظ على الذكرى- المناسبة، لا يكون إلا بتنشيط الذاكرة وبكل حيوية وتجديد فهم أبعاد ودلالات ومعاني الإجهاض الذي مارسته الدول الاستعمارية مع بعض أدواتها العميلة الرجعية لهذه التجربة الوحدوية التي لاتزال متأصلة في الوجدان العربي والذاكرة العربية والدروس النضالية، ومن أجل أن نقرأ التاريخ بأحداثه وتطوراته قراءة المناضلين وليس قراءة المستسلمين، قراءة تصون قوة العرب بشقيها الحرية والوحدة، وهي القوة التي تفرض على العدو، وبمختلف تسمياته وتصنيفاته، التسليم الكامل بحقنا في صنع مستقبلنا والانتصار في معاركنا بكل إرادة وصلابة، وهذه القوة هي وحدها التي نسترد بها أرضنا ونستعيد حقوقنا غير القابلة للتصرف والمساومة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed