آخر تحديث: 2020-07-08 02:28:23
شريط الأخبار

معركة مع الشيطان

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

منذ تفشي وباء فيروس كورونا الجديد في الصين، البعض محاصر, والبعض الآخر محجور عليه وأغلقت المطارات ومحطات القطارات ومراكز انطلاق الحافلات.. وعطلت الموانئ والمدارس بكل مراحلها وأغلقت أبواب الجامعات وأجلت الامتحانات وكبريات المصانع هي الأخرى أغلقت أبوابها وأعطي عمالها إجازة مأجورة مفتوحة وألغيت المباريات الرياضية المحلية والخارجية.. حتى أصبحت الصين بعظمتها الجغرافية والسكانية والإنتاجية والإبداعية والتي عادة تلبي حاجات نصف سكان العالم أشبه بغرفة إنعاش, في ظل حالة طوارئ عامة وشاملة وحازمة لم تعرفها الصين منذ الحربين العالميتين الأولى والثانية ولا أثناء انتشار شقيق كورونا «سارس» في عام 2002.
الصين العظمى لم ترعبها البراكين ولا زلزال ستشوان الكبير ولا العواصف العاتية ولا حرب النجوم ولا سباق التسلح ولا كل فنون الحروب التجارية والاقتصادية التي استنبطتها أمريكا في محاولة بائسة لتركيع الصين, ولكنها اليوم موجوعة وهذا باعتراف الرئيس شي جين بينغ: «الصين تخوض معركة شرسة ضد الشيطان» نعم هي اليوم تسير بثقة واقتدار في معركة مفتوحة مع الشيطان برغم مهابة الموقف وفداحة الخسائر وخطر هذا الفيروس القوي الذي يخفي أسراره حتى الساعة, القادر على الصمود ما بين 24 ساعة إلى أسبوعين على عكس كل الفيروسات خارج الجسم المصاب يتميز بسرعته, وقوة انتشاره وقدراته الخارقة وكثرة أعراضه المركبة، يهاجم كل أجهزة الجسم الهضمية والتنفسية ويحطم القوى المناعية, ينام ولا يموت على منصات الأبواب وعلى مقابض النوافذ وعلى مقاعد المترو وعلى أوراق الخضر وقشور الفواكه، وعلى أكياس الدماء وقد يدخل العين والأنف والأذن وعبر مصافحة الأيدي.
خصصت الصين 13 مليار دولار للإنفاق على العلاجات والمعدات الطبية حتى أيام قليلة خلت، ولكنها بالمقابل ضخت 180 مليار دولار عبر اتفاقات إعادة شراء عكسية للسندات، وهذا أكبر ضح في الأسواق منذ العام 2004.
وبرغم هذا وذاك وكل ما تقدم فإن الصين الكبيرة لم تطلب العون من أحد ولم تتهم أحداً برغم معرفتها اليقينية أن الفيروس موجّه، ويؤدي رسالة، ولكنها كعادتها تعمل بهدوء وبصمت وكأنها خلية نحل تدافع وتصبر نيابة عن كل العالم، حجرت نفسها ومنعت الآخرين من الوصول إليها حفاظاً عليهم وعلى عدم انتشار هذا الوباء أكثر.
هي حوّلت الأزمات إلى فرص, وهي سوف تنتصر وتخرج أقوى مما كانت.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed