آخر تحديث: 2020-04-08 21:04:33

الاتفاق الأمريكي مع حركة طالبان الأفغانية .. غطاء سياسي لإنهاء حرب فاشلة أم ورقة انتخابية لصالح ترامب؟

التصنيفات: رصد,سياسة

نحو 19 عاماً مضت على الحرب التي افتعلتها الولايات المتحدة في أفغانستان بذريعة مكافحة الإرهاب وقتل خلالها آلاف الأبرياء وأطلقت الإدارات الأمريكية المتعاقبة شتى أنواع المبررات والأكاذيب لمواصلة التدخل العسكري في هذا البلد لتبدأ اليوم هدنة جزئية قد تمهد لاتفاق بين واشنطن وحركة طالبان الأفغانية ينهي هذه الحرب.

الهدنة التي أعلن عنها وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تصريح صحفي أمس تستمر لمدة أسبوع وتشكل شرطاً مسبقاً لتوقيع اتفاق طال الحديث عنه بين الولايات المتحدة وحركة طالبان في نهاية الشهر الجاري يتم بموجبه البدء بسحب نصف عدد القوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان المقدر عددها بين 12 و13 ألفاً.

في وقت كشف بومبيو أن الاتفاق يقوم على “وقف شامل ودائم للنار وخريطة سياسية مستقبلية لأفغانستان” يتساءل مراقبون حول توقيت هذا الاتفاق وأهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ورائه وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة هي من سيحدد هذه الخريطة وما إذا كانت ستلتزم فعلاً بسحب كامل قواتها من أفغانستان أم أنها ستبقي جزءاً منها كما اعتادت أن تفعل في بلدان أخرى تدخلت بها عسكرياً.

مسار الحرب الامريكية في أفغانستان منذ عام 2001 أثبت مرة بعد مرة أن الولايات المتحدة لا تهتم بعدد الضحايا الذين يسقطون جراء تدخلها في هذا البلد أو بالدمار والخراب الذي نتج عن حربها وقد كشفت وثائق حكومية أمريكية مسربة أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة أخفت عن الأمريكيين الحقائق المتعلقة بتدخلها العسكري المستمر منذ نحو 19 عاماً في أفغانستان حيث تعمد كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين منذ عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش وحتى اللحظة التضليل حول ما يجري فعلاً وتقديم شتى أنواع المبررات لمواصلة التدخل وحاولوا إخفاء الأدلة التي تثبت فشلهم في تحقيق الأهداف المعلنة من هذه الحرب.

ويرى العديد من المحللين أن إسراع الإدارة الأمريكية لإتمام الاتفاق مع طالبان هو محاولة من قبل ترامب لتحقيق مكسب سياسي يستخدمه كورقة رابحة يجتذب بها الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة هذا العام مؤكدين أن الرئيس الأمريكي لا يهتم بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان بل اهتمامه منحصر في الادعاء بانه أنهى التواجد العسكري المستمر هناك منذ 19 عاماً ليحقق مطلباً شعبياً لطالما انتظره الأمريكيون.

محاولة ترامب استغلال الاتفاق مع طالبان لصالحه في حملته الانتخابية المقبلة مكشوفة لكن احتمالات فشل الاتفاق قائمة مع وجود شكوك حول مدى التزام طالبان من جهة وجدية ترامب من جهة أخرى فقد سبق للرئيس الأمريكي أن دعا إلى اجتماع مع متزعمي حركة طالبان في أيلول الماضي ليقوم بإلغائه في وقت لاحق.

فاتورة التدخل العسكري الأمريكي التي يدفعها الأفغانيون الحالمون بالسلام في بلادهم تتفاقم مع مقتل أكثر من 10 آلاف مدني أفغاني منذ عام 2009 ونحو 3500 قتيل في 2019 وفق الأمم المتحدة وتحول البلد إلى بؤرة لانتشار وتغذية الإرهاب وبينما تبقى نتائج الهدنة والاتفاق المنتظر مع طالبان مجهولة إلا أن الأمر المؤكد هو أن ترامب حصل على ورقة جذب جديدة يتباهى بها خلال حملته الانتخابية القادمة.

المصدر: سانا

طباعة

التصنيفات: رصد,سياسة

Comments are closed