آخر تحديث: 2020-03-30 22:23:52
شريط الأخبار

من كل سورية هنا حلب .. طريق الانتصارات مفتوح حتى طرد آخر إرهابي

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,سياسة

كل الأبواب باتت مفتوحة أمام جيشنا الباسل باتجاه استكمال تحرير إدلب، هذا محل إجماع ويقين، وليس ضرباً من التحليل أو التوقع، أبواب فتحها نصر حلب الثاني، إذا جاز لنا التعبير، مع إنجاز جيشنا عملية تحرير كامل الريف الغربي لمدينة حلب.. هذا النصر- أيضاً محل إجماع ويقين- على أنه النصر الأبعد مدى من حيث النتائج المقبلة عسكرياً وسياسياً (واقتصادياً بطبيعة الحال لما تمثله حلب من ثقل اقتصادي).
منذ الربع الأخير من العام الماضي 2019 دخلت حلب مجدداً على خريطة العمليات العسكرية، لتكتسب معاركها زخماً كبيراً ومكثفاً منذ بداية العام الجاري 2020، وفي كل يوم تقريباً كنا على موعد مع بيان جديد للقيادة العامة للجيش والقوات المسلحة تعلن فيها تحرير قرى وبلدات ومزارع جديدة، وهكذا حتى اتمام تحرير كامل ريف حلب الغربي في ال16 من شباط الجاري، وليخرج أهل حلب إلى الشوارع احتفالاً، وليطمئن جميع السوريين قلباً وعقلاً، إلى أن طريق الانتصارات ما زال مفتوحاً باتجاه تحرير جميع الأراضي من الإرهاب.. والسوريون على يقين أن يوم النصر النهائي الكبير بات أقرب.
منذ نصر حلب الأول في 22 كانون الأول 2016 كان السؤال الأبرز: لماذا حلب تكتسب هذه الأهمية الكبرى على خريطة النصر السورية، وطبعاً من دون تقليل من شأن الانتصارات الأخرى فلكل منها حجمه ودوره الاستراتيجي في طريق الانتصارات التي يكبتها جيشنا الباسل؟
الكثير من الدراسات والتحليلات نشرت منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية، وكان التركيز فيها على حلب باعتبارها «مفتاح سقوط سورية الدولة» فإذا ما استطاع حلف العدوان السيطرة عليها يكون قد فتح كل الأبواب للسيطرة على سورية فقط بل على كامل المنطقة العربية بما فيها شمال إفريقيا وصولاً إلى إحكام الحصار على إيران.. وأبعد من ذلك وصولاً إلى احتواء النفوذ الصيني ومنعه من التمدد في المنطقة عبر إيران والعراق وسورية، ومثله احتواء قوة روسيا ومحاصرة المشروع الأوراسي التي تشكل فيه القطب الرئيسي.. والهدف هو بقاء الولايات المتحدة الأميركية قوة وحيدة مهيمنة على العالم.
لذلك وتبعاً لهذه الدراسات تحولت حلب إلى نقطة مركزية في تنفيذ مخطط الحرب الإرهابية على سورية، ومن هنا انطلقت مسألة أن أي انتصار للدولة السورية في حلب سيشكل تحولاً جذرياً، وستكون نتائجه هي الأبعد مدى وتأثيراً على الخريطة الميدانية، وتالياً السياسية، بمعنى على مشروع العدوان برمته وفي مقدمته مخطط التقسيم.. هذا التأثير بالنسبة لطرف العدوان لن يكون فقط ثمنه الانسحاب من الأراضي التي اعتدى عليها، وعودة الأمور إلى حالها السابق وكأن شيئاً لم يكن.. ثمن الاعتداء وثمن الانسحاب سيكون باهظاً، ليس أقله انكفاء هذا التحالف برأسيه: الأصيل الأميركي والوكيل التركي (والإسرائيلي المتلطي وراءهما) عن أرض سورية، بل عن كامل المنطقة بعد خسارته أبرز مشاريعه الاستعمارية العدوانية في شمال سورية.

بكل الأحوال، لا يُمكن الإحاطة فعلياً بمُجمل المعاني الاستراتيجية التي تخطها انتصارات جيشنا البطل وحلفاؤه، علماً أننا اليوم في المرحلة الميدانية الأكثر وضوحاً حيال النتائج المرتقبة، وحيال المرحلة المقبلة لناحية أنه ومباشرة بعد إعلان تحرير ريف حلب الغربي، بدأ الحديث عن مرحلة سياسية مختلفة لناحية الحلول والمسارات التي ستتقاطع وتصب كلها مباشرة في يد الدولة السورية، رغم ما تظهره الولايات المتحدة أو بعبارة أدق ما تعتقده – واهمة – باستمرار قدرتها على تعطيل المسار السياسي.. انتصارات جيشنا الباسل ستجبر الجميع على إعادة حساباته وعلى تبني خيارات جديدة أكثر واقعية، فاليوم انتصارات حلب (وإدلب) هي محطات جديدة في هزيمة تحالف العدوان ومخططاته ضد سورية.

لماذا حلب؟
لنحدد أكثر لماذا انتصارات حلب بهذه الأهمية ولماذا كان التركيز عليها منذ بداية استهداف سورية عام 2011؟
الجواب يكمن في الجغرافيا السياسية لحلب وما تشكله من مكانة بموقعها الاستراتيجي شمالاً، حيث تعد مفتاحاً لسلسلة مناطق تمتد على طول الجغرافيا السورية.. وفي التوصيف الجغرافي الهندسي فإن حلب تمثل رأس مثلث حلب – دمشق – الساحل السوري، وبينهما المنطقة الوسطى، وهي نقطة وصل بين مناطق شمال، وشمال غرب، وشمال شرق، وشرق، ووسط سورية، وبامتدادها على طول شريط المناطق الحدودية التركية، وهذا ما يعكس حجم الأهمية الاستراتيجية الكبرى لها في خريطة المعارك.
أهمية حلب بالنسبة للإرهابيين وداعميهم أنها قريبة من عدونا التركي، وبالتالي فالإمداد اللوجستي إلى حلب أسهل بكثير من جميع النواحي، وبالتالي فإن تحرير حلب من الإرهابيين يعني ضرب مشروع العدوان على سورية من قاعدته الأساسية، أي تركيا.

«طريق العاصمتين»
هذا بالنسبة لحلب كمدينة، أما بالنسبة لريفها الغربي، فإن المحللين والخبراء العسكريين يعددون 11 بنداً في بنك الأهمية الاستراتيجية الكبرى لتحرير هذه المنطقة وهي:
أولاً والأبرز، الطريق الدولي حلب – دمشق، وبلغة المحللين (طريق العاصمتين) باعتباره يربط ما بين العاصمة السياسية دمشق والعاصمة الاقتصادية حلب، وما يضاعف أهمية تحرير هذا الطريق هو أن جيشنا الباسل فرض سيطرته الكاملة على كل ما يقع شرقيّه، إضافة إلى توسيع السيطرة غربيّه إلى نحو 10 كلم، والسيطرة على ما يؤمن الحماية له من أي هجمات أو محاولات قطع بالنار.
الطريق الدولي حلب- دمشق، أطول الطرق في سورية (432 كم) يبدأ من الجنوب، بالقرب من الحدود مع الأردن ، ويمتد حتى الشمال إلى مدينة حلب بالقرب من الحدود التركية ويربط بين أكبر أربع مدن ومراكز سكانية هي العاصمة دمشق وحمص وحماة وحلب ويمتد عبر محافظة إدلب. يعد شرياناً اقتصادياً أساسياً للاستيراد والتصدير، كونه يربط أبرز المدن ببعضها بعضاً، من حلب العاصمة الاقتصادية شمالاً مروراً بحماة وحمص في الوسط ثم دمشق ودرعا جنوباً وصولاً إلى الحدود السورية الأردنية، لذلك يكتسب أهمية اقتصادية كبيرة. إضافة إلى أنه كان الشريان الاقتصادي الأساسي الذي يُغذي المركز الصناعي في حلب، ومن شأن تحريره وفتحه تنشيط الحركة الاقتصادية الداخلية بين جميع المحافظات لاسيما أن الثروات الصناعية والمناطق الخصبة والمدن الصناعية تتوزع على جانبيه. وأيضاً تقصير المسافة بين دمشق وحلب بنحو 175 كلم بعد الاستغناء عن الطريق البديل أثريا – خناصر.
كما ويمتد هذا الطريق – ضمن محافظة حلب – من خان العسل عند مدخل حلب الغربي وصولاً إلى بلدة الشيخ أحمد شمال سراقب مروراً بخان طومان وايكاردا والزربة.

عمق استراتيجي
ثانياً: يقع ريف حلب الغربي على طريق عام حلب – حماة، الذي يعد من أهم الطرق السريعة في سورية، وحسب اتفاق «سوتشي/ منتصف أيلول ٢٠١٨» كان يتوجب على تركيا إبعاد الجماعات الإرهابية منه، ليتم وضعه في الخدمة أمام حركة المرور والترانزيت مع طريق عام حلب اللاذقية قبل حلول عام ٢٠١٩، لكن النظام التركي لم يلتزم بالمتوجب عليها، فكان أن رد جيشنا باستعادته ميدانياً، وبأسرع مما توقع العدو التركي.
ثالثاً، توسيع مساحة الأمان حول مدينة حلب خصوصاً في ريفها الغربي أتاح إعادة فتح مطار حلب الدولي (كانت أول رحلة الأربعاء الماضي /داخلية بين دمشق وحلب/ كافتتاح للرحلات الدولية).
رابعاً: يشكل ريف حلب الغربي خزاناً غذائياً حيوياً لاحتوائه على أراض زراعية واسعة مزروعة بالحبوب والأشجار المثمرة، ولاسيما الزيتون.
خامساً، يشكل الريف الغربي لحلب عمقاً أمنياً استراتيجياً يربطها بإدلب التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية المدعومة من العدو التركي، لذلك فإن هذه المنطقة، وحلب عموماً، تمثل أهمية قصوى لتركيا، وتحريرها يمثل ضربة قاصمة للأوهام الأردوغانية ومطامعها في سورية.
سادساً، ريف حلب الغربي، وأرياف حلب بشكل عام، كانت مراكز أساسية للمجموعات الإرهابية المدعومة من النظام التركي ومن غيرها، والتي كانت تتشارك وتتبادل الأدوار في مخطط استهداف سورية، وبسقوط هذه المراكز بيد الجيش العربي السوري تسقط أهم أدوات تحالف العدوان خصوصاً تركيا.. أكثر من ذلك تجعل دول هذه التحالف مكشوفة الظهر أمام جيشنا البطل، ويضع مجموعاتها الإرهابية في حال انهزام وتفكك وضياع، وهذا سيكون له التأثير الأبرز في رسم إيقاع المعارك المقبلة، ويسرع مراحل التحرير ويوسعها باتجاه تحرير كامل إدلب.

قطع طرق إمداد الإرهابيين
سابعاً، بتحرير ريف حلب الغربي يكون الجيش قد قطع طرق إمداد الإرهابيين إلى إدلب، إذ إن هذا الريف يمتد شمالاً وصولاً إلى أرياف إدلب الشرقية والجنوبية، والجنوبية الشرقية حيث تدور معارك بين الجيش والإرهابيين.
ثامناً: يعد ريف حلب الغربي ممراً حيوياً بين المنطقتين، اللتين تعتدي عليهما تركيا بالاحتلال، وهما شمال شرق حلب، وريفها الشمالي، وصولاً إلى باقي مناطق سيطرة المجموعات الإرهابية في ريف إدلب الشمالي، والذي يربط باقي مناطق محافظة إدلب والأرياف المجاورة لها مع تركيا.
تاسعاً: سيطرة «النصرة» الفرع السوري لتنظيم «القاعدة»، والمدرج على قوائم الإرهاب الدولية، على معظم مناطق الريف بعد طرد الميليشيات التابعة لأنقرة منه مطلع ٢٠١٨، الأمر الذي يتطلب القضاء عليه وتخليص المنطقة من الإرهاب الدولي الذي يشكل هاجساً لمعظم دول العالم.
عاشراً، كان الريف الغربي لحلب منصة للإرهابيين لتنفيذ اعتداءاتهم على مدينة حلب وترويع أهلها وزرع الموت والخراب والدمار بينهم، واليوم باتت حلب آمنة بالكامل. وكانت مناطق كجمعية الزهراء والراشدين والبحوث العلمية تشهد حالاً دائمة من عدم الاستقرار بسبب اعتداءات الإرهابيين ما انعكس سلباً عليها معاشياً واقتصادياً. وكان هذا حال مدينة حلب بشكل عام، إذ أثرت هذه البيئة غير الآمنة بطئاً في عودة الحياة الاقتصادية إلى سابق عهدها، لكن اليوم ومع تحرير الريف الغربي سيُباشر أهل حلب دورة معاشية اقتصادية جديدة لن تقل عن سابقتها تألقاً وازدهاراً.

تثبيت قواعد السيادة الوطنية
وأخيراً، الانتصار الذي أنجزه جيشنا في ريف حلب الغربي سيثبت قواعد حاسمة لمفهوم السيادة الوطنية السورية، وقوة الجيش العربي السوري في الحسم وفي الإمساك بالأرض وتأمينها، وتالياً في فتح طرق النصر باتجاه إدلب.
وبشكل عام يرى المحللون العسكريون أن تحرير ريف حلب الغربي يدخل في إطار ما يسمى مبدأ «الدفاع الاستراتيجي» المبني على أساس تنفيذ عملية دفاعية استراتيجية متتابعة نُفذت على مدى سنوات في كل اتجاه وعلى كل الجبهات. ويتحدثون كيف «حوصرت المجموعات الإرهابية المسلحة بعملية كنس باتجاه الشمال حيث كان يتم التحضير للعملية الدفاعية الأخيرة أو ما قبل الأخيرة بما يرتبط بإنهاء الوجود الإرهابي كلياً في منطقة إدلب.
وفي التفاصيل، ومن أجل تحقيق معارك التحرير انتشرت قوات الجيش العربي السوري في الشمال والشمال الشرقي للاذقية، إلى شمال غرب حماة، وشمال حماة، وشمال شرق حماة، وصولاً إلى جنوب شرق إدلب، وجنوب غرب حلب، إلى غرب وشمال غرب حلب. ويضيف المراقبون: كان لا بد من اختيار المكان المناسب والاتجاه الأكثر ملائمة للعمليات العسكرية، ومن أجل ذلك نفذ الجيش العربي السوري في نيسان من العام الماضي 2019 بداية عملية الدفاع الاستراتيجية باستعادة مناطق متعددة في شمال وشمال غرب مدينة حماة.
لكن – في منتصف الطريق كما يقال – نفذت قوات الجيش العربي السوري مناورة مفاجئة لعدونا التركي، إذ عمدت إلى تغيير اتجاه العمليات العسكرية من الجنوب باتجاه الشمال، إلى عمليات أخرى من الجنوب الشرقي باتجاه الشمال الغربي من محافظة إدلب، وبدأت العملية باستعادة منطقة خان شيخون ووصولاً إلى معرة النعمان واستلام الطريق الدولي دمشق- حلب.
وعمد الجيش إلى تنفيذ هذه العمليات بشكل متزامن مع اتجاهين جديدين آخرين في العمليات العسكرية، الأول باتجاه الجنوب الشرقي لمحافظة إدلب، والثاني باتجاه الجنوب الغربي لمحافظة حلب – في كلا الاتجاهين كان الهدف النهائي هو محافظة إدلب إلى جانب هدف رئيسي آخر هو استعادة الطريق الدولي دمشق – حلب.

ليس إلاّ النصر حليفنا
هذه الانتصارات المتلاحقة للجيش العربي السوري لم تترك للعدو ستاراً يتلطى خلفه لتمويه خسائره وفشل مخططاته، ولن يترك له في المرحلة المقبلة أي خيارات سوى التسليم والانسحاب مهما علت عقيرته بالتهديد، فأينما حل جيشنا الباسل سيحل الفوز، ولن يكون إلا النصر حليفاً له.
تحرير ريف حلب الغربي هو الرسالة الأبلغ التي يعود الجيش العربي السوري لتجديدها وتأكيدها في كل مرة، وهي أن الكلمة الأخيرة له، وللدولة الوطنية السورية.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,سياسة

Comments are closed