آخر تحديث: 2020-03-30 22:25:55
شريط الأخبار

يليق بدمائهم وجراحهم وصمودهم

التصنيفات: سياسة

لأنها حلب عاصمة سورية الاقتصادية وموئل رجال الأعمال المجتهدين والنوابغ وجامعة الآثار والثقافة والفن والأدب، وموئل التراث والحضارة ودرع الشمال السوري في وجه الغزاة والطامعين، وفوق كل ذلك لأنها بحكم الجغرافيا جارة سليل بني عثمان رجب أردوغان فإن عصابات الإرهاب الذين جندهم هذا الإرهابي استهدفتها منذ اليوم الأول لاندلاع الحرب على سورية وعاثت فيها فساداً وخراباً ونهباً وسلباً.

ولأنها حلب يحق لنا أن نقول إن خاتمة أوجاعها وأحزانها التي سببها هؤلاء الإرهابيون وداعموهم حدثت قبل أيام وإن أفراح أبنائها رسمت صورة جديدة غيرت الواقع الذي عانته المدينة طوال السنوات الماضية حين حول الإرهاب الأسود بياضها سواداً وصباحها المنير ليلاً حالكاً وأمل أطفالها بالمستقبل الهانئ ألماً وحزناً على فقدان الآباء والأمهات والإخوة والأخوات والأقارب والجيران، وقبل ذلك الأمن والأمان اللذين كانوا ينعمون به ويفاخران فيه أطفال العالم.

لم يكن استهداف مدينة حلب بالإرهاب عبثاً أو بشكل فوضوي كما هيئ للبعض بل كان مدروساً وممنهجاً ومخططاً له بمنتهى الخبث ولأسباب استراتيجية عديدة اعتقد نظام الإرهابي أردوغان أنه يستطيع تحقيقها من خلال هذا الاستهداف ومنها:

أولاً: إن حلب قلب سورية الاقتصادي وشريان ازدهارها وصمودها ولذلك فإن «إسقاطها» والسيطرة عليها يساهم في «انهيار» الدولة السورية وفقاً لمخيلة أردوغان وأمثاله المعطوبة.

ثانياً: لأن حلب برجال أعمالها ومقاوليها وصناعييها وتجارها وما يتمتعون به من ذكاء ومهارة كانوا وما زالوا من أشد المنافسين لرجال الأعمال الأتراك أقليمياً وعالمياً ولذلك فإن إزاحتهم عن المشهد الإقليمي والعالمي يحقق للأتراك التفرد والظهور والسطوة والسيطرة.

ثالثاً: لأن أهالي حلب أدركوا أبعاد الحرب الكونية على سورية ولم ينخرطوا فيها أو يغرر بهم فقد كان التنكيل بهم وحصارهم وقتلهم أشد عنفاً وإجراماً.

رابعاً: لأن حلب مؤئل التراث والثقافة والحضارة وأم الأوابد التاريخية التي تتصدر قائمة التراث العالمي فإن هدف تدميرها كان في سلم أولويات الإرهابي أردوغان وطغمته المجرمة من الإرهابيين لإفساح المجال، أما «تراثه» المستجد والذي لا يمكن له الظهور طالما كان تراث حلب موجوداً ومستمراً.

صحيح أن المجاميع الإرهابية التي استقدمها الإرهابي أردوغان وجنّدها ودربها وأمدها بكل وسائل القتل والإجرام والتدمير استطاعت أن تجتاح قبل سنوات أجزاءً من مدينة حلب ولكنها فشلت في تنفيذ المخطط وصمد أهالي حلب في وجه الحصار واستنبطوا وسائل جديدة للصمود والاستمرار ولم يستسلموا رغم كل وسائل القتل والإرهاب لأنهم كانوا يعلمون علم اليقين أن هذا الحصار والإرهاب لن يدوما طويلاً وأن الدولة السورية والجيش العربي السوري الباسل لن يعدما الوسيلة لتحرير حلب ورفع الحيف عنها.

عندما سرقت مجاميع أردوغان الإرهابية معامل أهل حلب وآلاتهم ووسائل إنتاجهم لم تستطع سرقة خبراتهم ومهاراتهم ففتح أهالي حلب منازلهم ورشات ومعامل صغيرة واستمروا بالإنتاج والمنافسة ليقولوا للعالم نحن هنا وما زلنا صامدين.

وعندما استهدف الإرهاب بقذائف «جهنم» وغيرها من وسائل الإرهاب منازلهم الآمنة تحول أبناء حلب إلى جيش رديف للجيش العربي السوري داخل المدينة وفي شوارعها وأحيائها فساهموا في استمراره بالدفاع عنها حتى تم تحريرها من الإرهاب.

لم يكن وجع أبناء حلب المحاصرين أشد إيلاماً من وجع بقية أبناء سورية عليهم وخاصة قيادة سورية السياسية والعسكرية وفي المقدمة جيشنا الباسل الجيش العربي السوري الذي قرر فك الحصار الإرهابي عن حلب مهما كلفه ذلك من تضحيات فكان أن فتح طريقاً بديلاً لطريق حلب– دمشق الدولي عرف في ذلك الحين ولأيام خلت باسم طريق «أثريا – خناصر» وجاء تحرير مدينة حلب تباعاً رغم كل الضجيج العالمي المعادي لسورية ورغم كل الدعم الذي تلقاه الإرهابيون من الإرهابي الأكبر أردوغان والكل يعلم كيف تم تحرير الأحياء الشرقية من مدينة حلب ليختفي ذلك المصطلح الذي تَقّصده أعداء سورية حين كانوا يتحدثون عما سمّوه «حلب الشرقية» و«حلب الغربية» لتصبح مدينة حلب هي ذاتها مدينة حلب ولكن من دون الإرهاب وآثاره.

فرحة الحلبيين حينما تحررت مدينتهم كانت كبيرة وعظيمة لم ينغصها إلا بقاء بعض ريف حلب تحت سطوة الإرهاب والإرهابي الأكبر أردوغان ولكن عزيمة الجيش العربي السوري أبت إلا أن تحرر محيط حلب وتأمين المدينة من الإرهاب لتكون فرحة أهالي حلب كاملة وقد تحقق هذا الهدف قبل أيام وقد شاهد العالم بأجمعه تلك الفرحة على وجوه أهلنا في حلب وهم يحتفلون بالنصر وفي الوقت نفسه تلك الخيبة والهزيمة على وجه أردوغان وعصاباته ومرتزقته ومشغليه.

حقاً, لقد كانت معركة النصر والانتصار…

لقد انتصرت حلب على الإرهاب ودحرته وكل ذلك بفضل صمود أبنائها وبسالة جيشنا العربي السوري وتضحياته بشهدائه وجرحاه وتصميم قيادتنا السياسية وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد الذي قال: «لن نتوقف قبل تحرير آخر ذرة من تراب سورية من الإرهاب» وإنه لنصر كبير يليق بدماء شهداء الجيش العربي السوري ويليق بجراح جرحاه ويليق بصموده ومن خلفه صمود أبناء حلب ومن خلفهم جميعاً صمود كل أبناء سورية الشرفاء وإيمانهم بأنه لن يبقى في سورية ذرة من تراب دون أن تتحرر من التنظيمات الإرهابية وداعميها مهما تعددت أسماؤها وجنسياتها, فسورية تقف اليوم أمام صباح نصر جديد.

طباعة

التصنيفات: سياسة

Comments are closed