آخر تحديث: 2020-04-07 15:20:14
شريط الأخبار

الشهباء تنهض كطائر«الفينيق» من بين ركام الحرب وستعود بسواعد أهلها المخلصين كما كانت

التصنيفات: محليات

شخصيات لم تغادر مدينتها
لا تكفي الدموع المنسكبة على الوجنات في لحظات ما بعد إعلان تأمين محيط مدينة حلب بالكامل، ولا تفي كل الزغاريد التي بثتها حناجر الأمهات فرحاً وطرباً بسماع خبر الانتصار للتعبير عن مشهد ينضح بفيض الابتهاج بعد آلام لم تفارق مدينة ثكلى سنوات طويلة منصرمة.
الأيام القليلة الماضية التي فصلتنا عن إعلان الانتصار، ودحر الإرهاب عن المدينة ومحيطها عاشها الحلبيون كما «الحلم»، سؤال تعجبيّ ما زال يتردد بين الأهالي: معقول خلصنا من القذائف…؟
كما لو أن الناس من فرط الدهشة والفرح لا يصدقون ما حدث بعد أن عاشوا أقسى أيامهم في حرب إرهابية مستعرة على المدنيين العزل، نالت المدينة فيها عبر تسع سنوات عجاف وابلاً من الصواريخ ونيران الحمم التي صبت حقدها فوق رؤوس الناس الآمنين والمدنيين وروعتهم.
سماؤك يا حلب
اليوم حلب، ليست كما قبل، شوارعها وناسها، وبيوتها، حتى سماء المدينة باتت أكثر زرقة ونضارة، انتصرت عصافير السلام على غربان الإرهاب، ولاح في الأفق ضوء جديد ومستقبل أفضل، «تشرين» توقفت مع أهالي حلب عند محطات الانتصار والتقت عدداً من أبناء مدينة الشهباء ممن لم يفارقوا مدينتهم.
«نبارك نصر حلب، النصر الذي تعمد بدماء الشهداء الطاهرة، لنا مع حلب حكاية وطن عبّده جيشنا السوري بطريق النصر، والذي اقسمت ألا أغادر المدينة إلا من خلال طريق الأوتوستراد حلب دمشق، (طريق الساعتين) كما نسميه، هكذا يبارك جمال نسلة مدير المكتبات في جامعة حلب لأبناء مدينته بالنصر ويشاركهم فرحة الانتصار، تلك المدينة التي يعشقها حسب قوله، وهو ممن فضل البقاء على الرحيل إلى مكان آمن ويضيف: «مع كل ما تعرضنا له من تهديدات بالخطف والقتل والذبح لم تثن إرادتنا بالصمود والصبر، كان أولها تعرض أخي الطبيب صالح نسلة في عام 2012 للخطف وغيرها الكثير، كل هذا لم يدفع بي حتى لمجرد التفكير في السفر وعاهدت نفسي بالصمود حتى تتطهر المدينة من دنس الإرهاب».
ويضيف الأستاذ نسلة وهو يشغل أيضاً أمين سر جمعية أبناء لواء اسكندرون: «كانت حلب مجرد مناطق صغيرة، مع كم كبير من الاغتيالات والقذائف، كان من الضروري أن نبقى ليشدّ بعضنا أزر بعض».
ويأمل مدير مكتبات جامعة حلب أن يعمّ الاستقرار ربوع سورية كلها، «تسع سنوات لم أسافر فيها خارج هذه المدينة، ولم أغادر حلب من طريق خناصر الذي يسمى «طريق الموت» وفضلت أن أسافر عبر الطريق المعروف بطريق حلب الدولي والسريع لأشهد النصر الذي يثلج الصدور».
فصول الحكاية
من جانبه، اختار الدكتور عبد الله الإبراهيم عضو مجلس محافظة حلب البقاء في مدينته الشهباء، والصمود فيها برغم كل المغريات التي تقاطرت للسفر أو الهجرة خارج حدود الوطن، لكنه فضل البقاء بين أهله وناسه.. يقول في فرحة الانتصار:
«في غمرة فرحتنا نجدد العهد بالوفاء لهذا النصر المؤزر الذي سطره بواسل وشجعان جيشنا العربي السوري، ومع كل الأمل بتحرير ما تبقى من أراضي الوطن وكل شبر فيه من الإرهاب».
في السياق ذاته ينظر الدكتور الإبراهيم، ويحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد، وأمين سر جمعية الريادة في مدينة حلب إحدى الجمعيات السكنية التي ظلت تعمل وتبني على أراض تتوضع بالقرب من خطوط التماس والاشتباك، في إرادة لا تلين للبقاء، وإيمان مطلق بأن النصر قريب ويضيف قائلاً: «مع تحرير حلب ترتفع السواعد للبناء والعمل والإسهام في عودة عجلة العمل للدوران كما كانت لنعيد حلب إلى سابق ألقها، بعد أيام اكتحلت بالسواد وعتمة انجلت مع إشراقة شمس النصر».
علم وعمل
يعرف جيداً من عاش في مدينة الشهباء خلال سنوات الحصار والحرب كم أنها سنوات صعبة وصعبة جداً على من يعشق هذه المدينة ولا يرغب في مفارقة ظلال أشجارها الوارفة أو حتى جدرانها العتيقة.
أيضاً ومع كل عروض السفر لكنه كما حال الكثيرين من المدينة وعشاقها فضل البقاء.. إنه المهندس منذر بوشي- رئيس مركز جمعية المخترعين الشباب يقول في ذلك: «بعد تدمير الإرهاب مركز المبدعين والمخترعين الشباب وسرقة مقره من حيث الآلات والمعدات والتجارب والاختراعات وتهريبها إلى تركيا، لم يتوقف المركز عن العمل حتى في أصعب ظروف الحرب والحصار وعلى الفور قمنا باستئجار عقارات من مجلس مدينة حلب للاستمرار في العمل وعدم التوقف».
حاول المهندس بوشي أن يتابع الإبداعات والاختراعات بما فيها متابعة شهادات الماجستير والدكتوراه ويتابع الدراسات العلمية والفنية إضافة إلى الاختراعات التي كان ينتجها المركز منها براءة اختراع عنفة لضخ الماء وتوليد الكهرباء يتابع بقوله: «بالفعل تم تركيب العنفة على نهر قويق في الحديقة العامة في زمن الحصار علاوة على اختراع جهاز تعقيم للمياه، واختراع جريدة إلكترونية يتم تركيبها على إشارات المرور الضوئية، وعربة كهربائية تعمل على الطاقة الشمسية تقوم بنقل الركاب أو الاستخدام الشخصي أو الأماكن السياحية».
ويضيف المهندس بوشي: «كنا على يقين بأن الإرهاب سيندحر وتبقى حلب بشكل خاص وسورية بشكل عام أمّ الاختراع والمقاومة بكل أشكالها».
وقال أسامة حج محمد- مدير مدرسة: الواقع اليوم في حلب اختلف كلياً عما كان عليه قبل إعلان النصر، ونحن اليوم نعيش بشكل آمن بفضل تضحيات الجيش العربي السوري والقوات المتحالفة معه، متمنياً أن يكتمل المشهد ويحتفل الشعب السوري كاملاً في المستقبل القريب بتحرير كامل الجغرافيا السورية من الإرهاب.
وقال أحد الباعة المتجولين: إن الحياة عادت الآن إلى طبيعتها.
وقال صبحي حاضري رجل أعمال: مع نهاية الوجود الإرهابي في محيط حلب سقط المشروع الأردوغاني الإخواني في المنطقة بفضل بطولات الجيش العربي السوري وكانت له الكلمة الفصل ودحر آلاف الارهابيين والمرتزقة الذين هرّبهم النظام التركي عبر الحدود من مختلف أصقاع العالم للاعتداء على سورية.
رجل الأعمال علي كامل رأى أن تأمين حلب من اعتداءات المجموعات الإرهابية كان حلماً، لكنه لم يكن مستحيلاً، والأمل كان معقوداً على رجال الجيش العربي السوري، فكما حرروا أحياء حلب من الاٍرهاب في العام 2016 اليوم يطردونهم إلى غير رجعة من ريف حلب الغربي والشمالي والجنوبي، وتمنى على الله أن يمد الجيش العربي السوري وقائدنا السيد الرئيس بشار الأسد بالعزم والقوة لتحرير كل شبر من سورية الحبيبة من الاٍرهاب.
وقال أحمد الخالد موظف في مصرف: أنا من ريف حلب الغربي واليوم وبعد سبع سنوات من تهجيري من منزلي منّ الله علينا بفضل الجيش العربي السوري بتحرير قريتي والعودة إن شاء الله قريباً إلى بيتي.
وقالت ألطاف السعيد- موظفة: رغم القذائف التي كان الإرهابيون يمطرون بها حلب كان خيارنا الصبر والأمل بالله وبحكمة السيد الرئيس وقوة رجال الجيش العربي السوري بأن النصر قادم وأن ليل حلب سيعقبه فجر سعيد.
وتقول عبير مارديني- ربة منزل: سبع سنوات ونحن بانتظار هذه اللحظة والحمد لله كتب النصر لحلب بفضل صمود قيادتنا برئاسة السيد الرئيس بشار الأسد وتضحيات رجال الجيش العربي السوري.
وقال سائر دركزنلي- محامٍ: اليوم حلب آمنة من غربها إلى شرقها ومن جنوبها إلى شمالها، والفضل يعود إلى حكمة السيد الرئيس بشار الأسد وبسالة الجيش العربي السوري، واليوم حلب ليست كالأمس، حلب تكتب صفحة جديدة في سفر التاريخ.
حلب، عاصمة الاقتصاد والثقافة والأدب والعلم، عادت من جديد وبلا شك فإن أبناء المدينة المخلصين، وبرغم ما يعانونه من دمار محدق أتى على البشر والحجر واقتلع الشجر لكنهم بإرادة معروفة عنهم سيبدعون في ترميم وبناء مدينتهم لتخرج كما طائر «الفينيق» من بين ركام الحرب، تستحق حلب الحياة، ويستحق أبناء المدينة العيش بسلام.

طباعة

التصنيفات: محليات

Comments are closed