آخر تحديث: 2020-03-30 21:55:39
شريط الأخبار

نعيٌ ذاتيٌ للنفوذ

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لم يعد الغرب يستطيع إنكار حقيقة أفول نفوذه وسيطرته على مفاتيح أبواب العالم، كما كان خلال العقود القليلة المنصرمة، عندما كان هذا الغرب يفاخر بسطوته على رقاب الأمم والشعوب واضطهادها واستعباد شعوبها وسلبهم مقدراتهم وخيرات بلدانهم.
هذه الحقيقة أكدها الرئيس الألماني فولفغانغ إيشينغر الذي ترأس مؤتمر ميونخ للأمن في دورته السادسة والخمسين مع شعور واضح بالإحباط والمرارة وإقرار بالعجز عن حلّ الأزمات الدولية وعقم العقل الغربي عن اجتراح استراتيجية مشتركة لعصر جديد من منافسة القوى العظمى.
لقد كان «مؤتمر ميونخ للأمن» صادقاً في تأكيد حقيقة أن مستقبل الغرب يسير نحو التدهور سواء من خلال تراجع دوره على مستوى العالم أو داخل الغرب نفسه.
ولم يغفل تقرير المؤتمر أن يعلن صراحةً وبوضوح كامل أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست أحسن حالاً من أوروبا وأن دورها ونفوذها العالمي في تراجع مستمر أمام تقدم قوى وازنة على الساحة الدولية كروسيا والصين وإيران وغيرها من الدول الصاعدة.
والسؤال: هل هذا التقييم للواقع الغربي والأمريكي نابع من (مصلحة عالمية)، كما يحاول هؤلاء إيهام الآخرين بمدى صدقه أم إنه نعي ذاتي للنفوذ وإحساس كبير بالخيبة والتقهقر أمام عالم جديد متعدد الأقطاب يسوده شيء من التوازن بعد أن كانت الموازين لمصلحة الغطرسة والهيمنة الأوروبية والأمريكية على العالم.
بكل تأكيد، فإن (مؤتمر ميونخ للأمن) وفي تقريره الأمني لعام 2020 شخّص الواقع تشخيصاً دقيقاً ووضع الإصبع على مكمن الخطر الذي يتهدد الغرب، وأكد صحة ما كان يذهب إليه الكثير من الساسة وعلى رأسهم قادة محور المقاومة للمشاريع الغربية ومخططاتها التدميرية للمنطقة بأن القبول بما يمليه الغرب من أوامر ليس قدراً وأن مقاومتها أمر ممكن وهزيمتها أمر ممكن أيضاً وهذا ما يحصل الآن.
في النتيجة، يمكن القول إن الكلام الذي قيل في (مؤتمر ميونخ للأمن) ومحاولة إعادة السيطرة على دول وشعوب العالم واستدراك التدهور الحاصل داخل الغرب نفسه أمر لم يعد في وارد الكثيرين ولاسيما أن قطار المواجهة بدأ بالتحرك وسبق هذا التشخيص بخطوات عدة ولن ينفع الغرب ومعه الولايات المتحدة الأمريكية الإقرار بالهزيمة في شيء، وما عليهم سوى التنحّي وإفساح المجال لدول أكثر تحملاً للمسؤولية للتصدي لمشكلات العالم التي افتعلها الغرب ولحلها بعقل أكثر انفتاحاً وتعاوناً.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed