آخر تحديث: 2020-09-18 10:14:49

تبادل أدوار

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

مهما بدا من تنافر بين ضفتي حلف شمال الأطلسي «ناتو» –الدول الأوروبية من جهة وأمريكا من جهة أخرى- فهي اختلافات تحكمها المصالح والرؤى والتوجهات الآنية، والحقيقة أن وجود هذه الدول في حلف واحد يعني عودة التجمع تحت سقف هذا الحلف والعمل معاً مادام في الأمر ضمان التحكم والسيطرة وديمومة الوجود الذي يعني ديمومة زعزعة الأمن والاستقرار.
على الخلفية السابقة يأتي توسيع المهمة التدريبية لحلف «ناتو» في العراق استجابة لمطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحلف للقيام بالمزيد من العمل في منطقة الشرق الأوسط وهو ما أشار إليه الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ.
الحقيقة الكامنة وراء هذه الاستجابة هي أن المساعي التي تتم على الساحة العراقية لجدولة انسحاب القوات الأمريكية حاصرت واشنطن، من هنا يكون «ناتو» كبديل وتعويض أو حتى تغطية للدور الأمريكي المستمر، فواشنطن بطبيعتها العدوانية لن تستسلم للانسحاب من العراق ولابد بالنسبة لها من بدائل تحل محلها وتعمل في ظلها، ليبدو أن أي دور قادم على الساحة العراقية هو دور «ناتو» بينما في الحقيقة ستكون واشنطن كامنة في جميع التفاصيل وأدقها وحتى لو أنجز الانسحاب على أتم وجه فاليد الأمريكية موجودة، تماماً كما هو الحال مع الإرهاب فعندما تغيب أمريكا في مشهد ما يكون الإرهاب بديلاً عنها جاهزاً للاستخدام دوماً.
عندما تُحشر أمريكا في الزاوية تلجأ لخدع ومناورات وزرع بدائل لاستمرار البقاء، ففي سورية كان الإرهاب بديلاً لها وكذلك كان البديل التركي ومهما بدا من خلافات بين الأمريكي والتركي ففي النهاية, الأخير عضو في «ناتو» وهذا كافٍ لفهم المشهد، وفي المواجهة مع إيران تستدعي واشنطن الحلفاء من غرب وبعض العرب لتشكيل حلف لا لشيء سوى الضغط على إيران، وفي ليبيا فالدور الذي تقوم به الدول الأوروبية يبدو مريحاً لواشنطن طالما يحقق السيطرة على الثروات، وتسهيل التقسيم والشرذمة، ولاشك سيكون لأمريكا حصة بالثروات.
بالمحصلة النتيجة واحدة سواء كان «ناتو» أم أمريكا, فالأمر لا يعدو كونه تبادلاً للأدوار, فالأداء واحد والسياق واحد أي الاحتلال فكلا الطرفين لم ولن يكونا إلا قوات احتلال غرضها البقاء في المنطقة لتأجيج الصراعات، ونهب ثرواتها.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed