آخر تحديث: 2020-09-28 04:58:21

جلسة نقاش حول “زهرة الريح وتبقى الجبال” للشاعر بديع صقور

التصنيفات: ثقافة وفن

“نحتفي اليوم برجلٍ اسمُهُ عودُ القصب، جاءنا من شمال الشمس وجنوب النجوم، ومن شرق الماء ومن جهات الشعر، استيقظت طفولته على تلال زهرة الريح وسفوحها، تقاسم مع أهلها رغيف الحب وفيء التعب، ووعورة العيش وصحو النجوم وماء الينابيع، ودموع الودع، وذكريات الرحيل، كما أن أشعاره اتّسمت بالحوافز والدوافع من أصدقاء الشعر والثلج والنبيذ القاطنين جنوب العالم الذين اغتسل وإياهم بندى الحكايات، ومسافر معهم على أجنحة النوارس وأغاني رعاة الغيم والمطر، إنّه يوزّع تحياته على كل الذين مروا على البساتين أيامه بسلام، ولكل روحٍ تعشق الطفولة والأزهار والينابيع والثلج، وأيلول والطيور، ولكلّ روحٍ تعشق العيش على حدود قرنفلة تحلم بالندى والشمس، بالسلام والابتسامة والنسيم”، بهذه الكلمات بدأ الشاعر توفيق أحمد مشاركته في جلسة النقاش الأدبي التي أقامها فرع دمشق لاتحاد الكتاب العرب حول مجموعة: “زهرة الريح وتبقى الجبال” للشاعر بديع صقور، مضيفاً: أعتقد أنه في مجموعاته الشعرية كُلِّها وعلى مدى زمنٍ ليس بالقصير أراد أن يكتب شعراً مستقلاً بمعنى أن يكتب شعراً يُشبهُهُ هو بديع صقور..، وأراد أن يختطّ درباً شعريةً لها نكهتها الخاصة، لا تلبَسُ عباءة أحد، ولا تستعير ولعلّه أفلح في ذلك…

بدوره، قال الروائي والقاص أيمن الحسن: أفتتح كلامي من العنوان، فَهَلْ القصد أن زهرة الريح تقتلع إِذْ تشتشها عواصف الأيام الصعبة وتبقى الجبال؟!..وكما أرى فالجبال أبقى من أي زهور عَلَى الأرض أياً كَانَتْ… ولعل هَذَا يتقاطع مَعَ مقولة إدوارد غاليانو: “يروح الناس وتبقى الجبال”، ومع تماهي الكاتب بهذه الزهرة كَمَا فِيْ قَوْلَه: “وآه كم أَنَا شغوفٌ بك يا زهرة الريح لأنني مثلك زهرة ريح…”. مقطوعات أو نصوص قصيرة تقرأ بسرعة تترك داخلك كثيراً من الأسى والحزن الشفيف وأحياناً بعض الحنين إلى أيام ماضية فلا نعرف هَلْ هِيَ خاطرة وجدانية عميقة، أَمْ مقطوعة نثرية مرهفة، لذلك تسمِّيها نصوصاً وتتمتع بِهَا.، مضيفاً: كاتب أينما ذَهب يرافقه قلمه عبر جهات الأرض الأربع، فيسطِّر رؤاه عَنِ رحلاته إِلَى أمكنة كثيرة في العالم جوَّاً غالباً.

وتابع الحسن: يعتقد المرء أن لديه الكثير ليقوله فِيْ حضرة كتاب ضخم كبير مثل “زهرة الريح، وتبقى الجبال” فَإِذَا بِهِ يطالع سيرة ذاتية لعود القصب، الشاعر المجلبب بالحزن والخوف والدموع والشهقات ـ بديع صقور ـ ممزوجة بسيرة بلده هِيَ مرتقى الروح، وَلاَ أَقُوْل يسقطها لأن الروح ترتقي إِلَى بارئها، إِذ تسكن هَذه الأرض الطاهرة العظيمة.. وصولاً إِلَى سيرة وطنه من أقصاه إِلَى أقصاه: وطنٌ معنَّى جريح، فِيْ نقد للواقع لاسيما خلال سنوات الحرب عَلَى سورية، ثم رجوعاً إِلَى الحاضر واستشرافاً للمستقبل (وهذا حسب إمكانياتي قليل نادر) إلى قوله: ثم يعاود الكاتب الكرة من الماضي السحيق إِلَى الماضي القريب، ومنهما إلى الحاضر المقيت المعذّب البائس.. نعم لَقَدْ استشرى الإجرام محل العقل والخراب والسلوكيات غير الإنسانية وأصبحت خيانة الوطن والاعتداء عَلَى أبنائه فعلاً عادياً، مختتماً مشاركته بالقول: أرى أنها شهوة القول الّتي تبزع ملحَّة مَعَ امتداد العمر وأن يثبت الكاتب من خلال كلماته الّتي يسطرها هنا وهناك في سفر الأدب أنَّه يدرأ عَنِ نفسه كبر العمر وكهولة السنِّ.

وفي مشاركته، بيّن الروائي والصحفي حسين عبد الكريم أنّ الكتابة عن الكاتب صداقة مجروحة كحروف العواطف الطازجة.. لا توجدُ قناعات ملحوظة بين الهشيم والحرائق.. الكتابة شغفٌ إعلاميٌّ، وتبرُّجٌ كالحرائق في حضرة رغبات الاشتعال.. والمشقةُ والصعوبات، حين الهشيمُ يتلهّى بالهشيم.. أو شهامة الغرق لا تنقذها فنيّةُ الضفتين.. والنهرُ يُهرول وراء السحابة.. اللغةُ حضور بطر جميل شرس كالأنوثة، في مقتبل جنونها والعاصفة تكنسُ الرِّيح بالرِّيح وتُدوِّنُ البطرَ بالبطر.. الزميل الصديق بديع صقور تعامل مع الحزن واستعمله كوسيلة توضيحية في الرواية والكتاب.. لقد وثّق كثيراً بسطوة اللغة وثروة الحزن.. بنى كل عمارات اللغة بالأحزان والذكريات.. أية لغة واجهته بنى بها حيطان الفكرة، هو في أناقاته يجتهد في انتقاء القميص ولفتة الأزرار وعافية العُرى… لو فعلها في كتابه.. كم هو قادر على السنابل والبيدر، ويخشى على قمح الكتابة الغربال والنخل ينسى صديقي الجميل الـ بديع الكثير من أفعال حرائق الكتابة ويتذكر الكثير من الهشيم.. الغيابات تُغري بالشهيق والأسى والأنين اللغوي.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed