آخر تحديث: 2020-03-29 09:40:39
شريط الأخبار

السياسةُ تدفع بعلم الموت ليتقدّم على علم الحياة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

إن دفع علم الموت ليتخطّى علم الحياة ويسبقه هو من أكبر أبواب عبث السياسة، إنه العبث الشامل والقاتل..
صورةٌ معبرة: هناك المئات من أفضل علماء الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا يعملون في مخابر شركات إنتاج الأسلحة في كاليفورنيا.. إنهم أفضل العلماء من أكثر الشعوب تطوراً في أهم المخابر التي تحوي قمة التكنولوجيا، وهم الأكثر علماً في عالمنا المعاصر، ويمتلكون التكنولوجيا الأرقى على الإطلاق..
يخرج أحدهم من مخبره إلى بيته بعد ثماني ساعات من العمل بهدف اختراع سلاح يقتل أكبر عدد من الناس، ويدمر أكبر كمية من المنشآت بأقل تكلفة وأسرع وقت ممكن. يركن سيارته أمام منزله ويترجّل منها ليشاهد قطة صغيرة تتلوى من الجوع فيحملها بكل حنان و«إنسانية» إلى بيته ليقدم لها الدفء والحليب والرعاية الكاملة..
تقدير: أيّ انفصام في الشخصية هذا؟؟.. وأيّ استلاب (alienation) في المجتمعات المعاصرة الراقية التي تصرف كمية مهمة من مواردها من أجل علم الموت الذي ينتج أدوات القتل والتدمير..
المعروف أن علوم الفيزياء والكيمياء والبيولوجيا علوم حياة وتقدم، لكن السياسة حولتها إلى علوم قتل وتدمير.. بدل أن تقدم الفيزياء المعاصرة حلولاً لجعل الحياة أسهل وأفضل نرى اليوم أن أهم ما في عبقريتها هو إنتاج السلاح النووي وغيره، وبدل أن تخدم الكيمياء صحة الإنسان ورفاهيته تركز اهتمامها على «علوم» التفجير والحرق والاختناق وإبادة المزروعات، أما البيولوجيا وهي العلم الأكثر اهتماماً بالحياة فأفضل مافيها اليوم يتجه نحو تطوير الأسلحة الجرثومية والبكتريولوجية والغازات السامة..
اليوم، يستطيع العالم الأكثر تقدماً إبادة الملايين وتدمير مدنهم «بكبسة زر»، والمفتاح موجود في حقيبة صغيرة في عهدة رئيس الولايات المتحدة. وتؤكد المعلومات أن السلاح المتطور الموجود لدى الدول المتقدمة اليوم يستطيع تدمير الكرة الأرضية بكاملها عشرات المرات.. أي عبث هذا؟.. يكفي تدمير الأرض مرة واحدة لأنه في المرة الثانية لن يكون هناك مَنْ يدمِر ولا ما يدمَر..
إنه ليس علم الموت فحسب، هو علم الفناء وعلم الإبادة الشاملة.. كم من الطاقات صرفت من أجل إنتاج سلاح يكفي لتدمير الأرض عشرات المرات علماً أن مرةً واحدة كافية؟..
تشير الإحصاءات إلى أن ما يصرف على إنتاج الأسلحة سنوياً في أمريكا وحدها ستمئة وخمسون مليار دولار، بينما لا يصرف على بحوث السرطان وغيره من الأمراض الفتاكة سوى مبلغ قليل جداً.. تُرى كم فماً جائعاً في العالم يطعم المبلغ الذي يصرف على علم القتل؟؟..
إن علم الموت يستبق علم الحياة.. فالطائرات المقاتلة متقدمة علمياً وتكنولوجياً عشرات السنين عن الطائرات المدنية التي تنقل الناس، وهذا ينطبق على الفرق بين السفن الحربية والسفن المدنية وعلى جميع مجالات العلم القاتل مقارنةً مع الذي يجعل الحياة أفضل..
mahdidakhlala@gmail.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed