آخر تحديث: 2020-05-28 03:04:13
شريط الأخبار

تودُّد بالإكراه!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

في حضرة أزمات عدم توفر بعض المشتقات النفطية التي تتناوب على تصدر الدور بين الفينة والأخرى، وبعد لحاق المواد التموينية ذات السعر المدعوم بالركب، أصبح الظفر بأي من تلك المواد بمنزلة الغنيمة أو العمل الخارق.
هذا الواقع المرير في ظل ظروف معيشية قاسية فرض على الكثير من الناس أن يتبعوا مكرهين أساليب التودد وأحياناً التوسل للقائمين على توزيع تلك المواد، لعلهم لا يعودون من دونها خائبين.
بعض موزعي المحروقات هم مجموعة من الأشخاص المتعالين النزقين غير الآبهين بأحد، وربما يتم اختيارهم بعناية فائقة من أصحاب محطات الوقود ومعتمدي الغاز لأداء هذا الدور, إذ إنهم لايتورعون عن التعامل بـ«فجاجة» مع أي مواطن، والسؤال: إلى ماذا يستند هؤلاء حتى أصبحوا بهذه الجسارة؟
إذا كانت قد شاءت الأقدار أن جعلت منهم قيّمين على أكثر احتياجات الناس المعيشية إلحاحاً، فالمأمول منهم ألا يستغلوا ذلك بل أن يساهموا في التخفيف عن الناس وتسهيل حصولهم على مخصصاتهم من دون تصادم أو سرقة جزء منها أو استغلال في السعر.
الأمر في منافذ «السورية للتجارة» لنيل «جائزة» المواد المدعومة بموجب البطاقة «الذكية» بات يحتاج هو الآخر إلى التقرب من العاملين في المنافذ، لعلّ ذلك يساعد في الفوز بالاستلام من أول جولة قدوم واصطفاف وعراك، بدلاً من الخسارة وخوض غمار جولات أخرى لا تقل مرارة، والحال تنسحب على أفران الخبز، فلا بد من كسب ود القائمين عليها، وملاطفة الصغير قبل الكبير فيها للحصول على المادة، وخاصةً بعد الازدحام الشديد الذي تشهده معظم المخابز.
إن ما يحدث أشبه بملهاة مجبولة بكل أشكال المعاناة، ولا بد من إجراءات تنطلق من الواقع لا من وراء المكاتب، تمكّن المواطن من الحصول على مخصصاته بكرامة مع منع البعض من تماديه مع المواطن.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed