آخر تحديث: 2020-04-02 00:07:43
شريط الأخبار

الجيل الجديد ..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

كثيراً ما كنت أسأل نفسي: ماذا سيترك لنا الجيل الجديد لنقوم به؟
وأحياناً كنت أطرح هذا السؤال بصيغة أخرى على بعض الأصدقاء وأساتذة الجامعات، فتكون إجابة كل منهم أقرب إلى القراءة الشخصية المبنية على تجربة خاصة.
الجيل الذي أتحدث عنه..
تحت تصرفه مجاناً كل مصادر المعرفة والعلم، التي يمكنه الوصول إليها في أي وقت ومكان يشاء..
تحت تصرفه كل وسائل الاتصال والتواصل، التي تجعله قادراً على التواصل مع مجتمعات وثقافات وحضارات أخرى..
تحت تصرفه، وفي بعض الاختصاصات المطلوبة، خيارات جيدة للعمل، وهو لا يزال على مقاعد الدراسة الجامعية..
كل هذا جعل من سقف توقعاتنا حيال قدرات وإمكانات الجيل الجديد مرتفعاً، مقارنة بما كان متاحاً للأجيال السابقة، وما قدمته من إسهامات قيّمة، معرفياً ومهنياً..
لكن.. هل استفاد الجيل الجديد من هذه الإمكانات؟ وكيف انعكس تأثيرها على مهاراته وخبراته؟
أعتقد أنه من المبكر الوصول إلى نتيجة موضوعية، ولا سيما في ظل غياب أي تقديرات إحصائية ترصد تأثيرات التكنولوجيا الحديثة على معارف الجيل الجديد في سورية ومخرجاته المهنية. إنما يمكن القول إن المؤشرات الحالية ليست مشجعة، وتشير إلى وجود مشكلة خطيرة، يفترض ألا يتم تجاهلها اليوم..
تبدأ هذه المؤشرات من مقاعد الدراسة الجامعية، ولن أقول ما قبلها، حيث يعاني أساتذة الجامعات من زيادة كبيرة في معدل «الفقر المعرفي» لدى شريحة واسعة من الطلبة، وتراجع رغبتهم في البحث والاجتهاد بشكل واضح، الأمر الذي يجعل من مؤهلات معظم الخريجين وإمكاناتهم المهنية والفنية موضع شك، بدليل الشكوى المستمرة من أداء عمل هؤلاء في مؤسسات القطاعين العام والخاص..
المؤشر الثاني يكمن في مجالات استخدام الجيل الجديد لوسائل الاتصال والتواصل، التي غالباً ما تنحصر في موضوعات ترفيهية أو هامشية أو بعيدة عن واقعنا السوري..
ويمكن تلمس ذلك من خلال إجراء مقارنة بسيطة بين عدد المتابعين لصفحة أحد مشاهير الغناء على شبكات التواصل الاجتماعي، وبين عدد المتابعين لصفحة كاتب أو أديب معروف.. أو لموقع إلكتروني يتناول قضايا جوهرية مهمة..!
أكثر من ذلك.. استخدم معظم الجيل الجديد وسائل التواصل الجديدة للضغط على المؤسسات التعليمية والمجتمعية من أجل تحييدها عن مسارها وتعطيل بعض أنظمتها!
إذاً.. تكنولوجيا الاتصال والتواصل سرقت أجيالنا بعيداً عن المنتظر منهم، وجعلت أولوياتهم واهتماماتهم مختلفة تماماً.
من دون شك هناك أفراد مميزون بقدراتهم وإمكاناتهم العلمية وباجتهادهم وبتسخيرهم التكنولوجيا لأغراض نبيلة.. لكن ما نسبة هؤلاء؟ هل هم الأغلبية أم الأقلية بين أبناء جيلهم؟
إن حديثنا الدائم، كأفراد ومؤسسات، عن المستقبل وتحديات مرحلة ما بعد الحرب، لا بد وأن يترجم بخطوات تستقرئ إمكانات واهتمامات الجيل الذي يُعوَّل عليه في صناعة ذلك المستقبل.. وإلا فإن مستقبلنا سيكون رهناً بما يمليه «البعض».. المؤثِّر تكنولوجياً وإعلامياً.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed