آخر تحديث: 2020-04-02 01:05:56
شريط الأخبار

في وجه الإغراءات

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

نادراً ما تجد شخصاً يستنكف عن أي منصب يعرض عليه حتى لو كان متأكداً تمام التأكيد أنه لا يملك الخبرات التي تؤهله لإدارة هذا المنصب، ونادراً ما يكون همّ هذه الشريحة ما يمكن عمله أو تقديمه، فأغلب الساعين للمناصب يحسبون الميزات التي يمكن أن يحصلوا عليها قبل التفكير بخطط عمل تنهض بهذه الشركة أو تلك المؤسسة.
هذا الواقع تعززه الطريقة المتبعة منذ عقود في اختيار الإدارات أو ترقية العاملين، وغالباً ما تكون الخبرات في آخر سلم الأولويات، إذ يمكن أن تجد موظفاً لم يختبر بعد الأقسام الموجودة في المنشأة التي تم تكليفه بإدارتها، ومع هذا حجز له موقعاً إدارياً! ربما فقط في الأملاك العامة من كل العالم يتم اختيار شخصيات غير مؤهلة لإدارة الأماكن التي توضع فيها، لأنه لا أحد يحاسب على النتائج، ولا أحد يحاسب من اقترح وعيّن، ولو أنه تم تطبيق هذه الآلية ربما لاختلفت النتائج، ولكن لأنه لا أحد يحاسب على النتائج، ولا أحد يحاسب من اقترح وعين تستمر الآلية والكوارث ذاتها.
من الصعب هضم فكرة أن شخصاً يدير منشأة ولا يملك خبرة ومؤهلات إدارتها؟ لماذا يجد أي صاحب قرار سهولة في منح فرص لأشخاص غير مؤهلين لكي يتدربوا على الإدارة مباشرة وبشكل عملي، وعلى البلد أن يدفع ثمن أخطائهم أو فشلهم؟
ربما يصبح من المفاجئ وجود شخصيات مختلفة في مواقع إدارية، تعمل كثيراً، وترضى بالقليل الذي يتيحه لها القانون، مدير مؤسسة الأعلاف عبد الكريم شباط، يصل المؤسسة من الصباح ولا يغادرها حتى آخر اليوم، يعمل على كل الخطوط والجبهات، ويبحث ويجتهد للوصول إلى حلول استراتيجية تجعل البلد يستثمر الكثير من الطاقات المتاحة من المحاصيل الزراعية المهدورة، لإعادة تصنيعها كأعلاف للثروة الحيوانية، في محاولة لتخفيض أسعار الأعلاف، أو الاستغناء عن الاستيراد، وعلى عكس الكثير من الإدارات رفض الرجل تسلم السيارة المخصصة لمنصب المدير العام، لأن بيته قريب ولا يحتاجها.
من حق الدولة على كل العاملين فيها أن يقدموا المطلوب منهم من أعمال، ومن حقهم على الدولة أن تقدم لهم المقابل المجزي لأعمالهم، ومادام هذا لا يحصل غالباً وضمن إمكاناتنا المتاحة فشكراً لكل من يعمل أكثر مما يأخذ.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed