آخر تحديث: 2020-03-29 05:00:16
شريط الأخبار

غياب الطرق الزراعية يضاعف مشاكل سكان قرى في اللاذقية اتحاد الفلاحين: نتابع الشكاوى.. و«الزراعة»: ليس من مهامنا

التصنيفات: تحقيقات

إهمال الزراعة والمزارعين لا يقتصر على جانب محدد بل يشمل حتى الطرقات التي يحتاجها المنتج للوصول إلى أرضه ونقل محصوله منها، فقرية (القصيبية) في جبلة ذات التضاريس الجبلية الصعبة والقاسية جداً يصدمك أنها خالية من أي طريق زراعية تلبي حاجات أهاليها في الوصول إلى أراضيهم بيسر وسهولة ونقل محاصيلهم منها، الأهالي يريدون شق طريق زراعية بطول 3كم ، ويقولون: في عام 2000 تم شق طريق زراعية بجهودهم الخاصة دفعوا ثمنها من لقمة عيش أطفالهم! ليتفاءلوا بأنه تم النظر في وضع هذه الطريق وقررت الجهة المسؤولة تزفيتها وتمت دراسة تكلفتها وكانت آنذاك 2 مليون ليرة سورية ولكن لم تكتمل فرحتهم في ذاك العام، وفي عام 2018 أعادوا دراستها وقرروا تزفيتها وسلمت لشركة الطرق ولم تنفذ حتى الآن كما يقولون، ويقول الأهالي: إنهم راجعوا مديرية الخدمات الفنية في محافظة اللاذقية في العام نفسه (2018) ليتلقوا وعداً من مدير الخدمات الفنية بأنه في عام 2019 سيكون طريق قريتهم أول الطرق التي سيتم تزفيتها، ولكن لم تحرك مديرية الخدمات ساكناً حتى الآن فمن عساه ينصفهم؟.
حال قرية القصيبية يحاكي حال أغلبية القرى في ريف المحافظة، أضف إلى ذلك أن أغلب الطرق الزراعية في تلك القرى لم تأخذ من اسمها شيئاً حيث تحولت في معظمها لممرات مشاة فقط, بينما انعدمت في العديد من القرى ناهيك بعدم استكمال شق بعض الطرق في بعضها الآخر، هذا ما أكده أهالي تلك القرى, (في الحفة وريف جبلة وريف القرداحة…) مطالبين بضرورة التوسع بشق الطرق الزراعية ليتمكنوا من الوصول إلى أراضيهم ونقل محاصيلهم الزراعية وشق خطوط النار لإطفاء الحرائق وفصل الأراضي الزراعية عن الحراجية.

كما لا يخفى على أحد الوضع الطبوغرافي لريف المحافظة، حيث إن معظم غابات اللاذقية توجد في المواقع الجبلية ذات الميول الكبيرة (جبال شاهقة- سفوح شديدة الانحدار- والطبيعة الصخرية القاسية)، ما يجعل لها أهمية استثنائيّة من الناحية البيئية، أليس هذا في حد ذاته كافياً لتتخذ الجهات المعنية أهم إجراءات الوقاية من الحرائق بشق طرق حراجية في المواقع الحراجية تحسباً لحدوث الحرائق، وفصل المواقع عن بعضها؟ وكذلك شق خطوط النار التي تشكل منطقة عازلة من الوقود وتنشأ على مسافات معينة أثناء الحريق لوقف تقدم النار، وتشكيل نقطة انطلاق لعمليات الإخماد.
عمرها عشرات السنوات
العديد من المزارعين ذكروا وأكدوا أنهم تقدموا بعدة شكاوى عن طريق الروابط الفلاحية لمديرية الزراعة ومديرية الخدمات الفنية للنظر في حال الطرق الزراعية في قراهم وعلى سبيل المثال لا الحصر سنذكر قرى جبلة وطبعاً هناك شكاوى في الحفة و القرداحة, فمثلاً في قرية بطموش قال أحد المزارعين إنه يوجد في قريتنا طريق زراعي منذ 45 عاماً والطريق يخدم من المدرسة باتجاه الغابة حتى الوصول إلى قرية الدالية، ومساحة الأراضي الزراعية حواليه أكثر من 5000كم متسائلاً عن سبب عدم إكمال الطرق الزراعية بعد أن تم تزفيت كيلو متر ونصف منذ أكثر من 3 سنوات مشيراً إلى أن تكلفته كانت مقدرة بـ 2 مليون ليرة سورية والآن وبسبب خطأ المسؤولين أصبحت تكلفته حوالي 110 ملايين ليرة سورية.
أما أهالي قرية عرامو فيطالبون بشق طرق زراعية في قريتهم وشق خطوط النار في حال حدوث الحرائق لحماية الأراضي الزراعية، والمطلب ذاته طلبه أهالي قرية بشراغي التابعة لمنطقة جبلة مؤكدين ضرورة شق الطرق الزراعية وتعزيل الطرق الموجودة، كما أكد أهالي قرية سيانو الإسراع في شق الطرق الزراعية في قريتهم تفادياً لانتشار الحرائق في حال حصولها.
غير كافية
لعبت الطرق الزراعية والحراجية دوراً كبيراً في سير العمل لإخماد حرائق الغابات التي نشبت العام الماضي في ريف المحافظة, وعدم وجودها في العديد من القرى أعاق العمل, وعن واقع العمل والتعامل مع إخماد الحرائق في ظل غياب الطرق الزراعية والحراجية بيّن العميد غياث عاقل- مدير الدفاع المدني في محافظة اللاذقية أنه نظراً للمساحة التي تغطيها الغابات في المحافظة (37%) من مساحة المحافظة تعد الطرق الزراعية والحراجية المنفذة غير كافية وخصوصاً مع وجود الانحدارات القاسية والطبيعة الطبوغرافية المعقدة في غاباتنا، مشيراً إلى أن وجود بعض الطرق الزراعية (المنفذة) كان له التأثير الإيجابي في سرعة وسهولة وصول آليات الإطفاء إلى المواقع المخدمة بهذه الطرق ما قلل من الخسائر في الغابات ووفر في الجهد والأعباء لإخماد الحرائق، وأضاف عاقل: إن عدم وجود الطرق في مواقع عديدة منع وصول الآليات إلى مواقع الحريق ما اضطرنا أحياناً إلى مد خراطيم الإطفاء لمسافات تزيد على 100 متر أحياناً وهذا ينعكس سلباً على عدد الآليات والفوهات المشتركة وأعاق حركة الآليات أيضاً كما هو الحال في قرى (فرزلا – يرتي – القطرية – مشيرفة الساموك) وغيرها.
وأضاف: بالنسبة للتنسيق مع مديرية الزراعة وفوج الإطفاء في المحافظة أثناء إخماد الحرائق فهذا تم عن طريق غرفة العمليات المركزية المشكلة تنفيذاً لما تقرر في جلسة مجلس الوزراء، حيث تم وضع جميع الآليات الهندسية والصهاريج وسيارات الإطفاء تحت تصرف المحافظ بما يضمن التدخل الفوري والعاجل لإخماد الحرائق ومنع انتشارها ويتم وضع خطة لشق الطرق الزراعية والحراجية لتخديم المناطق التي لا يوجد فيها مثل هذه الطرق، وترميم الطرق المنفذة سابقاً وفقاً للإمكانات، وذلك نظراً للتكاليف الباهظة لتنفيذها.
نتابع الشكاوى
رئيس فرع اتحاد فلاحي اللاذقية حكمت صقر يرى أن الطرق الزراعية الخدمية مسؤولية الخدمات الفنية وليس مديرية الزراعة، أما مسؤولية مديرية الزراعة عن الطرق الحراجية (خطوط النار) والطرق الزراعية متوقفة منذ عام ٢٠١١، مع بداية الأزمة، ولا توجد خطط للطرق الزراعية بسبب قلة الاعتماد ويعود السبب للظروف الراهنة والحرب الكونية على +البلد، وأكد صقر أن هناك شكاوى وردت لفرع الاتحاد في المحافظة، والبعض منها طرح في مؤتمرات الجمعيات الفلاحية والروابط، والاتحاد يتابع هذه الشكاوى مع مديرية الخدمات الفنية ومديرية الزراعة لحل المشكلات التي طرحت سواء أكانت خدمية ام طرقاً حراجية، مؤكداً أنه لا توجد اعتراضات من قبل الفلاحين لشق طرق زراعية في أراضيهم، وإن وجدت تتم معالجتها، مشيراً إلى أن الطرق الزراعية الموجودة تتم معالجتها وتحسينها بالتنسيق مع الخدمات الفنية.
ليست من مهامنا
ورداً على أسئلتنا الموجهة لمديرية الزراعة في المحافظة عن خطة الطرق الزراعية لعام ٢٠١٩، وما تم تنفيذه، وعن خطة عام ٢٠٢٠، أشار معاون مدير الزراعة المهندس نواف شحادة إلى أنه لا توجد خطة طرق زراعية في مديرية الزراعة، وذلك لأن تنفيذ الطرق الزراعية ليس من مهام مديرية الزراعة كما كان في السابق بل يعود إلى مديرية الخدمات الفنية، أما فيما يتعلق بالشكاوى بشأن تنفيذ بعض الطرق وعدم استكمالها بين شحادة أن ذلك يعود إلى أنه في عام ٢٠١٨ تم الاتفاق بين وزارة الزراعة (مديرية الزراعة) ووزارة الإدارة المحلية (مديرية الخدمات الفنية) على أن تقدم وزارة الزراعة الآليات (بلدوزرات- تركسات- كريدر …الخ) والسائقين والفنيين والمهندسين، بينما تقوم وزارة الإدارة المحلية بتقديم المحروقات (مازوت- زيوت) لنقوم بشق وترميم وتعزيل الطرق الزراعية المقترحة من قبل لجان محلية مشكلة لهذه الغاية، وبموجب هذا الاتفاق قامت مديرية الزراعة في اللاذقية بتنفيذ ما يلي، شق طرق زراعية جديدة وترميم طرق قديمة وتعزيل جوانب الطرقات بمسافة قدرها /٢٧٠/ كم، موزعة كما يلي /٤٩/ كم شق طرق جديدة، و/٢٢١/ كم ترميم وتعزيل طرق قديمة.
مدير الخدمات الفنية في المحافظة المهندس وائل جردي أوضح وباختصار أن الطرق الحراجية مسؤولية مديرية الزراعة وأن الطرق الزراعية غير الحراجية تشق من قبل مديرية الخدمات الفنية ومديرية الزراعة والتزفيت مؤجل من عام 2011 ويتم حالياً فقط إعادة تأهيل الطرق وضمن الاعتمادات المرصودة سنوياً.
في دائرة الحراج
وبالعودة إلى مديرية الزراعة كانت لنا وقفة في دائرة الحراج لتبيان وضع الطرق الحراجية وخطوط النار وهنا بيّن المهندس باسم دوبا رئيس دائرة الحراج أن الطرق الحراجية وخطوط النار تعد من أهم إجراءات الوقاية من الحرائق ومكافحتها, حيث إن الطريق الحراجي هو مصد عرضي ينشأ ضمن المواقع الحراجية تحسباً لحدوث الحريق ويفصل المواقع الحراجية عن بعضها, بينما يعرف خط النار كما يقول دوبا: إنه منطقة عازلة من الوقود تنشأ على مسافات معينة أثناء الحريق لوقف تقدم النار وتشكيل نقطة انطلاق لعمليات الإخماد، مشيراً إلى أن عرض الطرق الحراجية ضمن الغابات في محافظة اللاذقية يتراوح بشكل تقريبي بين /6-8/ م بالنسبة للغابات عريضة الأوراق وبين /8-12/ م في الغابات الصنوبرية.
وبالنسبة لمساحة المناطق والطرق الحراجية في المحافظة بين دوبا أن مساحة المحافظة تبلغ /230/ ألف هكتار، منها /85000/ هكتار مواقع حراجية مشكلة نسبة 37% تقريباً من مساحة المحافظة، تتخللها مجموعة من الطرق الحراجية بمسافة إجمالية تقدر بحوالي 2600 كم، لكنها غير كافية قياساً بالمساحات الحراجية.
ورداً على أسئلتنا عن الطرق التي تم تنفيذها خلال العام الماضي؟ وهل تم شق خطوط نار ساهمت في الحد من انتشار حرائق الغابات؟ وكم عددها؟ وما أماكنها؟ بين دوبا أنه تم خلال عام 2019 شق مجموعة من الطرق الحراجية بمسافة 33,9 كم ضمن المواقع الحراجية بالمحافظة .
وأشار دوبا إلى أنه أثناء عمليات الإخماد تم شق بعض خطوط النار التي كان لها أثر إيجابي في الحد من انتشار الحرائق, نذكر منها:- خط نار في موقع الشويخية -خط نار في قرية السراج -خط نار في قرية فرزلا-خط نار في قرية عنانيب -خط نار في قرية الطيبة -خط نار في قرية بترياس، وتابع قوله: علماً أن الطبيعة الطبوغرافية القاسية ذات الانحدارات الكبيرة والجروف الصخرية الكثيرة حالت دون شق خطوط النار بالشكل الأمثل بالإضافة إلى صعوبة السير على بعض الطرق المشقوقة نتيجة الانحدارات الكبيرة ووعورة الطرق.
وفيما يخص خطة 2020 وإمكانية تدارك الفجوات السابقة بموضوع الطرق الحراجية, وعن الآلية والإجراءات المتبعة، قال دوبا: يتم بشكل سنوي اقتراح خطة لشق مجموعة من الطرق الحراجية في المواقع الحراجية ذات الكثافة العالية بالإضافة لترميم جميع الطرق الحراجية السابقة, حيث بلغت الخطة المقررة لعام 2020 (شق 37 كم وترميم 2000 كم)، مع الأخذ في الحسبان -كما يقول دويا- أنه أثناء تنفيذ الخطة يكون الانتهاء من عمليات الترميم قبل بداية موسم الحرائق حرصاً على جاهزيتها في حال حدوث أي حريق، أما عمليات الشق فيتم تنفيذها في ذروة موسم الحرائق بهدف وجود الآليات الثقيلة في المواقع الحراجية للتدخل بأسرع وقت ممكن في حال حدوث أي حريق.
معوقات العمل..
إن أهم ما يعوق شق الطرق الحراجية كما بين دوبا هو الطبيعة الطبوغرافية القاسية للمواقع الحراجية والمتمثلة بالانحدارات الشديدة والطبيعة الصخرية المحجرة التي تجعل شق الطرق الحراجية فيها شبه مستحيل, وفي حال شقها سيكون من الصعب سلوكها من قبل الآليات، إضافة لسيطرة المجموعات الإرهابية المسلحة على بعض المواقع الحراجية في المحافظة وخاصة في الريف الشمالي ووجود الألغام في المواقع المحررة من سيطرة هذه المجموعات أدى لعدم إمكانية التدخل في هذه المواقع رغم الحاجة الماسة للطرق الحراجية فيها نظراً لامتدادها على مساحات واسعة وكثافتها العالية، مضيفاً أن التكاليف الباهظة لعمليات الشق ضمن المواقع الحراجية نتيجة تطلبها ساعات عمل مضاعفة إضافة للتداخل الكبير بين المواقع الحراجية والأراضي الزراعية.
وأشار دوبا إلى موضوع شبكات الكهرباء الممتدة ضمن الغابات, حيث أنها تسبب الحرائق في أسوأ الظروف الجوية عندما تكون سرعة الرياح الشرقية عالية ما يسبب احتكاك الأسلاك وتوليد الشرارة التي تؤدي إلى حرائق خطيرة جداً وفي ظل هذه الظروف تصبح عمليات الإخماد صعبة جداً وذات خطورة كبيرة.
وأنهى دوبا حديثه بأنه يجب أن ندرك بأن /درهم وقاية خير من قنطار علاج/ فالطرق الحراجية هي وسيلة من وسائل تخديم الغابات ووقايتها من الحرائق حيث تزيد بشكل كبير من كفاءة إخماد الحرائق ولكنها لا يمكن أن تكون الحل الكافي وحدها, إذ لا بد من التركيز على أهمية نشر الوعي واتخاذ التدابير الوقائية من قبل العاملين في الحراج وسكان القرى الحراجية ورواد الغابات وكافة الجهات ذات الصلة بالأراضي الحراجية.
وهذا ما أكده مدير الدفاع المدني العميد غياث عاقل لناحية وضع برامج توعية لتلافي حدوث الحرائق في الغابات وتعريف المواطنين ورواد المناطق الحراجية لمسببات الحرائق في الغابات لتلافيها نظراً لأن هذه المواقع الحراجية مقصد للتنزه والترفيه.
لم يهتموا للشكاوى
وإن كنا قد طلبنا من الجهات المعنية في مديريتي الزراعة والخدمات المعنية معلومات عن الطرق الزراعية والحراجية وخطط العمل وما تم تنفيذه منها بالإضافة إلى معوقات العمل إلا أنهم تجاوزوا ما عرضنا عليهم من معاناة لأهالي بعض القرى وطلبهم شق بعض الطرق وتأهيل بعضها الآخر ولم يتطرقوا للحديث عنها وعن إمكانية النظر بها لاحقاً لتبقى تلك المشكلة برسم المعنيين..

طباعة

التصنيفات: تحقيقات

Comments are closed