آخر تحديث: 2020-04-02 05:35:38
شريط الأخبار

«العثمانية» والمجازر توءمان

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لا يستطيع النظام التركي الحالي إلا إيقاظ التاريخ فينا وإرجاعنا للذاكرة التاريخية، ذاكرة مرور بني عثمان بالمنطقة، إذ ترافق ظهورهم في المنطقة مع أبشع الجرائم والمجازر، التي حدثت بداية من فقء أعين الخلفاء العباسيين، إلى مجازر المجرم الطائفي سليم الأول في بلاد الشام ومنطقة التلل بحلب- نسبة إلى تلال من الجماجم- شاهدة على جرائمه، ومع اقتراب دفن «الرجل المريض» عقلياً، علق جمال باشا السفاح المثقفين على أعواد المشانق في دمشق وبيروت، لكن المجازر بحق الشعب الأرمني تكتسب من الأهمية مالها من أدلة توثقها من صور الصلب والتعذيب والتجويع والتشريد بالصحارى.
كل المجازر في التاريخ تجري بدوافع -لكن لا تبررها- إلا جرائم العثمانيين، وخاصة التي جرت بحق الأرمن حيث كانت من أجل القتل فقط، لا ذنب لهم إلا أنهم سكان الأرض الأصليون. تاريخهم هو تاريخ الأرض الذي يفتقد إليه أي محتل مجرم، فجرائم الاحتلال العثماني يندى لها تاريخ البشرية، فما حدث مع الأرمن في بدايات القرن العشرين هو نفسه الذي حدث مع سكان منطقة حلب في بدايات القرن السادس عشر.
كل حضارة تبنى على مساهماتها في البناء والرقي الاجتماعي، إلا دولة بني عثمان قامت على سفك الدماء والمجازر، فكل أشكال وفنون القتل بأبشع صورها تعود إلى مدرسة بني عثمان، وما قامت به التنظيمات التركية الإرهابية في شمال اللاذقية عام 2013 من قتل وبقر للبطون وإخراج الأجنة وإحراق البشر أحياء هو من تعاليم المدرسة العثمانية بنسختها الأردوغانية.
لا أحد يستطيع أن يقف محايداً أمام المجازر، لكن من يوقظ الأوجاع يجب أن نضع أصابعنا أمام عينيه، فالمجازر بحق الأرمن ورغم الأدلة والشواهد عليها، تقابل من نفس عثمانية مريضة بالنكران، والنكران هنا جريمة مضعفة تؤكد أن من ينكرها مستعد للقيام بأكثر منها.
شذاذ الأفاق هؤلاء، لم يمروا في منطقة إلا وأعملوا بها القتل، لأنك تحسب أن غريزة القتل الحيوانية، ما هي إلا جينات تورث من جيل إلى جيل – لا أدلة علمية متوافرة على ذلك، لكن تسلسل الأحداث التاريخية وتشابهها المرتبطة بجماعة معينة في سلوكها تشير إلى ذلك.
لا يمكن أن نضع الذاكرة التاريخية في وضعية الإغفاء، فالأحداث لا تأتي من لاشيء، بل من تسلسل منطقي. يشكل الماضي جزءاً من كينونتها وتطورها الطبيعي وصولاً إلى الحاضر فالمستقبل.
لا يكف العثمانيون الجدد من أتباع أردوغان عن حديث الدم والتلويح بالقتل، فـ«العثمانية»والمذابح توءمان لا يستطيع التاريخ فصلهما.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed