آخر تحديث: 2020-08-11 09:50:16
شريط الأخبار

وكأنه ينتج لنفسه..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

التطور العقلاني للحراك التشكيلي السوري، ربما أبعده عن أن يكون نتاجاً إبداعياً يأتي على شكل «فورات» أو مواسم، كما حصل لصنوف الإبداع الأخرى.. فعلى مدى ما يُقارب مئة سنة، هي عمر الإبداع التشكيلي المعاصر في سورية؛ بقي هذا التطور التدريجي السائد، رغم التقاطه المدارس، والمذاهب، والنظريات التشكيلية الغربية متأخراً، أي بعد أن تكون استنفدت في «بلد المنشأ» ليتم إعادة الاشتغال عليها في بلادنا، تماماً كحالة «الحج والناس راجعة»، ومع ذلك بقيت اللوحة التشكيلية، والمنحوتة السوريتان، وغيرهما من فنون التشكيل، تمدُّ بمجساتها صوب اتجاهين، إما صوب «الغابر» من فنون، ومثيولوجيا الماضي، من حكايا، وأساطير، وأديان، وفنون قديمة في الأرض السورية العتيقة، أو باتجاه يوميات المكان وبيئته الحالية، فكان أن ظهر نتاج سوري صرف، وإن لم يكن منقطعاً عن فنون العالم، بل يشترك معه في الكثير من الملامح، إضافة لملامحه وخصائصه السورية الخالصة إلى حدٍّ بعيد.
ومن ميزات هذا التطور العقلاني للتشكيل السوري، أنه لم يخلق «معلمين» وأقطاباً، وإنما يُمكن الحديث هنا عن أجيال وحسب، مثل جيل الرواد الأول، وجيل الرواد الثاني، وجيل ما بعد الرواد.. لكن ورغم كل هذه الميزات، ورغم أنه لا تكاد تخلو قاعة مركز ثقافي، ولا صالة تشكيلية من معرضٍ تشكيلي يُقام بين الفينة والأخرى، حتى استثمرت البيوت والقاعات في المدن القديمة من عروض نتاج الفنون التشكيلية.. مع ذلك ثمة تساؤل: لماذا لم يستطع هذا الحراك بعد مضي الكثير من السنين على انطلاقته، أن يُوفر المتلقي المتذوق لجمالياته؟ وهل حجم المتلقين للفن التشكيلي، يُعادل زخم هذا الحراك؟!، .. وغيرها من عشرات الأسئلة، التي تضعُ مثل هذا الزخم، والحشد التشكيلي في دائرة الالتباس..!
صحيح، أنّ التربية المنزلية للأطفال لا تُشجع في الأغلب على التنشئة والتذوق الجمالي البصري، وكذلك المناهج المدرسية، التي لم تأخذ حصص دروس الرسم على محمل الجد، باعتبار أننا لا نزال «أمة شفاهية» إلى حد بعيد، وقد أدى كل ذلك إلى تعثّر الفنون التشكيلية في أن تخلق جمهورها، أي إن الفن التشكيلي بقي في الأغلب كجزر معزولة وضمن شرائح محددة، ولم تستطع اللوحة أن تصير حالة اجتماعية، والحديث يطول هنا في شرح أسباب هذا الانحسار، وفي النتيجة يبدو المحترف التشكيلي السوري، وكأنه ينتج لنفسه وحسب..!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,على ما يبدو

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed