آخر تحديث: 2020-04-07 16:20:49
شريط الأخبار

في يوم الحبّ .. التجار ينتهزون المناسبة لملء جيوبهم والشباب يضطرون للدفع خجلاً من محبوباتهم!

التصنيفات: مجتمع

في عصر الاستهلاك الذي نعيشه اليوم لم تعد كلمات الود والحب تكفي للتعبير عن المشاعر الصادقة بل أصبح شراء الدب الأحمر والوردة الحمراء هو الدليل على مقدار الحب, الأمر الذي دفع التجار والباعة إلى عرض بضائعهم المتعلقة بهذا العيد بأسعار عالية مستغلين لهفة الشباب للتعبير عن صدق عواطفهم.
وخلال زيارة سريعة إلى أسواق دمشق نلاحظ الأسعار المرتفعة لهدايا عيد الحب والتي تبدأ من 3 آلاف ليرة ثمن علبة الهدية الفارغة وصولاً الى مئات الآلاف ثمن (الدب الأحمر).

وتقول الشابة نور: إن أسعار هدايا الحب ارتفعت هذا العام بشكل كبير بدءاً بالوردة الحمراء التي هي أصدق تعبير عن الحب إذ وصلت إلى 1500 ليرة حسب تنسيقها والشريطة الحمراء التي تزين بها الوردة.

وقد وصل سعر الدب بمختلف ألوانه إلى أرقام عالية فدب الباندا الصغير بـ3 آلاف ليرة والمتوسط بـ 5 آلاف ليرة والكبير 27 ألف ليرة في حين إن سعر الدب الأحمر الذي يرمز وبقوة إلى الحب في هذا العيد فإن أرخص أصغر حجم منه بـ 5 آلاف ليرة ليصل إلى 150 ألف ليرة، ومنها ما وصل إلى 400 ألف ليرة فهل من المعقول أن تصل رسائل الحب إلى هذه الأرقام الفلكية وهل في مقدور الشباب شراء هذه الهدايا لمن يحبون؟
على الرغم من تراجع الشراء في السنوات السابقة مقارنة بما قبل الأزمة فإن أصحاب المحال والتجار وجدوا في هذه المناسبة فرصة سانحة للكسب والربح غير المعقول منتهزين لهفة العشاق لتبادل الهدايا.

أشار صاحب محل لبيع الهدايا إلى أن أسعار الهدايا المتعلقة بعيد الحب غالية الثمن من المنشأ لكونها مستوردة والقليل القليل منها صناعة محلية وخاصة الدببة بمختلف أحجامها وعلب الهدايا الفارهة تأتي من الصين وهنالك الهدايا الصغيرة من قلوب وفناجين وأزهار صناعية حمراء.

ويسوغ صاحب أحد المحال في مشروع دمر ارتفاع الأسعار في هذا اليوم أو العيد لوجود ركود في السوق بقية أيام السنة وعلى الأغلب تكون الأعياد مواسم للبيع والربح لتغطية نفقات المحل فالأعياد بشكل عام جاذب كبير للزبائن، عيد الأم وعيد المعلم وعيد الحب، ولكن لعيد الحب شعبية أكبر لدى الشباب والهدية فيه لابدّ منها. ويتابع: عادة تعادل أرباحي في هذه الفترة أرباح عشرة أيام عادية أو أكثر.

ولفت صاحب محل هدايا في المزة إلى أنّ «الإقبال على شراء الهدايا هذا العام محدود جداً مقارنة مع السنوات الماضية، بسبب الارتفاع الكبير في الأسعار».
من جهته، علي شاب في مقتبل العمر رأى أن عيد الحب مناسبة للتعبير عن المشاعر بتقديم هدية لمن نحب أو نحتفل به في هذا اليوم، ولذا يمكن عدّ عيد «الفالنتاين» مناسبة جميلة لإظهار مدى الاهتمام بمن نحب، من خلال الهدية التي تعبّر عن مشاعر الشخص، أياً كانت قيمتها المادية».

وأضاف: على الرغم من أسعار الهدايا الكاوية هذا العام، فإنني لا أستطيع تجاهل شراء هدية لحبيبتي، حتى إنّ اضطررتُ إلى أن استدين قيمتها، فهي مناسبة تأتي مرة واحدة في العام».

وفي بلودان قال جوليان منصور صاحب أحد المحال المختصة بتنسيق الهدايا إن يوم 14 شباط أصبح يوماً لإظهار البذخ المادي، لذلك يلاحظ ارتفاع الأسعار بشكل كبير، والتنسيق أو اختيار الهدية مرتبط برغبة الزبون، وقدرته الشرائية.
مضيفاً أن الزيادة في أسعار المواد الأولية ترفع سعر السلعة الأصلية، فالأسعار في بلودان تبدأ من 100 ألف وصولاً إلى 300 ألف للدب ، والوردة الحمراء التي تكون 250 ليرة تصل في عيد الحب إلى 1500ليرة.

وأكد مهند أنه ألغى فكرة الهديّة بشكلٍ نهائي، واكتفى بدعوة خطيبته لأحد المطاعم، تعويضاً عن الهدية التقليدية لمثل هذه المناسبة، نظراً إلى أن دخله كموظف لا يسمح له بشراء هدية بمثل هذه الأسعار.

وتنقسم الآراء في الشارع ما بين مؤيد ومعارض للاحتفال بهذا العيد فالعديد من الشبان يرون أن الاحتفال بهذا العيد نوع من الترف أو «التفاهة» بسبب التقليد الأعمى للغرب في لبس اللون الأحمر وإهداء الورود والحلوى والألعاب.

أيمن شاب في العشرين من عمره قال: إن الحب يجب أن يكون طوال العام وأن يعبر الناس عنه بعضهم لبعض بالاحترام المتبادل والتفاهم وليس عن طريق وردة حمراء أو (دبدوب)، ثم إن هناك العديد من القضايا أهم من مجرد الاحتفال بهذا اليوم».

وبالنسبة للصناديق الفارغة، تباينت أسعارها بين 5 آلاف إلى 9 آلاف ليرة حسب الأحجام و(الماغات) السحرية مع قلم يتراوح سعره بين 6 إلى 8 آلاف ليرة وأيضاً تعدى سعر الصندوق الذي يحوي داخله أنواعاً من الشوكولا 15ألف ليرة.

ووصل سعر القلب الأحمر من الفرو إلى أربعة آلاف ليرة وقد صرح صاحب أحد المحال أن هناك إقبالاً كبيراً على الشراء برغم الارتفاع الهائل في الأسعار والظروف التي يعانيها الناس ويرى أن البائعين ينتظرون هذا اليوم بفارغ الصبر ليحققوا الأرباح الهائلة.

والتقت «تشرين» ببعض الناس لاستطلاع آرائهم فكان رد البعض أن قيمة عيد الحب ليست بالهدايا وما شابه ذلك بل بالمشاعر الصادقة والإخلاص فهي أهم بكثير من دبدوب أحمر لا قيمة له سوى القيمة مادية.

والبعض الآخر أجاب أن هناك بعضاً من الفتيات يكون لديهن معيار الحب هو قيمة الهدية وأنها وسيلة لمعرفة درجة حبه لها.
والإنسان المقدم على الخطبة والزواج يقبل على شرائها مهما يكن سعرها لأنها تعد خير دليل على محبته لخطيبته،
وفي السياق نفسه، منهم من يستعيض عن الدب بشيء رمزي وأقل تكلفة لكي يدخل الفرحة إلى قلوب البنات مثل الصندوق الذي يحتوي في داخله على عدة أنواع من الشوكولا الفاخرة.

وقال البعض الآخر إن العشاق في جميع أنحاء العالم يحتفلون في هذا اليوم وينتظرونه بفارغ الصبر ليعترفوا فيه بالحب ويتبادلوا هداياه وتهانيه مع من يُحبّون، إذ يكون اللون الأحمر هو سيّد الألوان وتنتشر فيه الورود الحمراء والهدايا المغلفة باللون الأحمر، ويرتدي فيه العشاق ثياباً حمراء، لأنه لون الحب والعشق، وتعبيرٌ عميقٌ عنه.

وعن دور حماية المستهلك في الحد من تلاعب التجار في هذه المناسبة أشار مدير حماية المستهلك علي الخطيب إلى أن البضائع التي تعرض للبيع في هذه الفترة ليست لها تسعيرة ثابتة وغير موجودة في كل أوقات السنة، ولكن دوريات حماية المستهلك تطلب من البائع إبراز الفاتورة، وتعرض على لجنة خاصة لتحدد المخالفة، والمواد التي صنعت منها الهدية كـ «الدبدوب» مثلاً تلعب دوراً في تسعيرته، إضافة إلى حجمه، كل ذلك يذكر في الفاتورة وفي حال المخالفة فإن الدوريات تقوم بعملها وتتخذ الإجراءات المطلوبة.

من جهتها، مديرية تموين دمشق أكدت على لسان مديرها عدي الشلبي أنها تعمل بشكل جدي ودؤوب وخصوصاً في المواسم والأعياد على اختلافها وتنوعها، ومنها مناسبة 14 شباط.

ولأن نشاط التجار يبدأ قبل فترة، فقد تم توجيه دوريات التموين منذ أسبوع لمتابعة الأسواق ورصد المخالفات، وتبدأ المتابعة من الإعلان عن الأسعار لكل السلع، فعدم الإعلان ينطوي على حالة غش والتاجر يطلب أي سعر يريده، لذلك اليوم فإن 90 % من محال دمشق تضع سعر المواد عليها، لأن المخالفة هنا تستوجب الإغلاق الفوري للفعالية، من 3 أيام إلى شهر، منوهاً بوجود ما يزيد على 300 إغلاق للمحال لعدم إعلان الأسعار منذ بدء الحملة في 21 كانون الثاني الفائت، ومنذ أول يوم كان هناك 56 إغلاقاً ثم 33 إغلاقاً، وجدية المتابعة التي عملت بها (حماية المستهلك) فرضت التزام كل الفعاليات.
و نوه الشبلي بعمل الدوريات على أخذ عينات سعرية للمواد كالدب الأحمر على سبيل المثال، فإن كان السعر عالياً لمادة جودتها قليلة فهذا يعد مخالفة وينظم الضبط اللازم وتحال إلى القضاء.

وعمن يحدد السعر، إذ لوحظ اختلاف سعر مادة واحدة كالدب التي تبدأ من 50 ألفاً و وصلت إلى 400 ألف بيّن الشبلي أن العمل يتم من خلال لجنة من غرفتي التجارة والصناعة والحرفيين، إضافة للتموين إذ تتم دراسة العينة السعرية، والسعر الكبير نتيجة «الشلف» بالأسعار، كما أكد على العمل بصرامة للحد من التلاعب بالمواد، مع مراعاة الظروف الحالية للمواطن.
وعن البسطات فأشار إلى أنها مسؤولية المحافظة ولكن على المستهلك ألا يتعامل مع البسطات لأنها غير مكفولة ولا يعلم ماهو مصدرها، فنسبة الغش فيها كبيرة.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed