آخر تحديث: 2020-06-05 00:27:34
شريط الأخبار

بيئة «ذكية» أولاً

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

وجدت التكنولوجيا بكل أشكالها لراحة الإنسان واختصار الوقت والجهد ولسرعة الأداء، ما يزيد الإنتاج وسهولة وانسيابية العمل، ولكن للأسف بسبب الاستخدام الخاطئ لهذه التكنولوجيا في بعض مؤسساتنا وإداراتنا تصبح معرقلة للحركة ومصدراً للإزعاج وخلق المزيد من المشكلات، كما تتحول إلى نقمة.
كنا تحدثنا في زاوية سابقة عن المعاناة والمشكلات التي يواجهها الموظفون والمتقاعدون مع نهاية كل شهر لقبض الراتب في ظل الأعطال المتكررة للصرافات وانقطاع الكهرباء، وبدل أن تصبح بطاقة الصراف وسيلة للراحة تحولت إلى مصدر للإزعاج.
والمشهد يتكرر اليوم مع البطاقة الذكية، وأخطأ من سماها بهذا الاسم، ولو كانت كذلك لكان من المفترض أن تأخذ في حسبانها كل الاحتمالات، فمع بداية تطبيق البرنامج الجديد في توزيع الغاز أدخلت هذه البطاقة الناس في دوامة ومتاهة كبيرة لا يعرفون كيفية الخروج منها، وباتوا في حيرة من أمرهم كيف وماذا سيستخدمون من التطبيقات أو الرسائل أو وسائل التواصل، وراح الكثيرون يبحثون عن المساعدة لإدخال البيانات خوفاً من ضياع أسطوانة الغاز «الحلم»، وبدل الانتظار أمام مراكز توزيع الغاز تحوّلت الحشود الكبيرة للانتظار أمام المراكز الخاصة بالبطاقة الذكية لمعرفة كيفية الخروج من عنق الزجاجة التي وضعتهم بها هذه البطاقة.
نعترف بأنه في حال تطبيق الأتمتة في عملية توزيع الغاز ستكون له آثار إيجابية، ويحقق نوعاً من العدالة، ويقلل من مفاصل الفساد في هذا المجال، لكن يبدو أن القائمين على البطاقة الذكية لم يأخذوا في الحسبان أن هذه الطريقة تحتاج أجهزة ذكية وشبكة إنترنت قوية وكهرباء مستقرة، كما أن قسماً كبيراً من الناس ولاسيما كبار السن لا يجيدون استخدام هذه الأجهزة أصلاً، وهنالك الكثيرون ممن لا توجد لديهم أجهزة موبايلات من أصله ولا حتى هاتف عادي، فكيف ستصلهم الرسائل؟! وعن أي رسائل تتحدثون..؟! فلكي يتم اعتماد بطاقة ذكية كهذه كان من المفترض توفير بنية تحتية تستوعب عمل بطاقة كهذه، فإلى متى سيبقى المواطن حقل تجارب للأفكار المستوردة..؟

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed