آخر تحديث: 2020-02-22 07:23:25
شريط الأخبار

«القط والفأر»

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

منذ أكثر من عامين وهو يركن سيارته في شارع ينتهي عند مشفى الأسدي في منطقة المزة… في ذاك الصباح أخبره الشرطي هاتفياً بأن عليه تحريكها قبل أن تسحبها الرافعة التي تصطف بانتظار أوامر تحميل السيارات المخالفة.
هرع الرجل غاضباً ساخطاً ليجد المخالفة تزين واجهة السيارة والشرطي في انتظاره لتحريكها.
هرب الرجل من داخل المزة 86 إلى ذلك المكان، لكن هذا الصباح اكتشف أنه ملاحق في هذا المكان أيضاً وعليه الترحال والبحث عن مكان جديد.
الشرطي لا يناقش كل أصحاب تلك السيارات المركونة التي وضع المخالفة على واجهاتها ويكتفي بالقول إنه عبد مأمور، ولا علاقة له بنص القرار وكل ما عليه هو متابعة التنفيذ، والحقيقة أن المشكلة في التنفيذ، لأن آلية عمل الكثير من عناصر الشرطة تشبه «لعبة القط والفأر» إذ إنهم يتركون الغريم حتى يقع ومن ثم ينقضون عليه، فقضية الحصول على موقف لصاحب كل سيارة إذا لم يكن وزيراً أو أميراً هي مشكلة المشاكل في بلد يبدو أنه لم يصمم لاستخدام السيارات، ولم توضع في الخطة عبر كل العقود التي تضاعفت فيها أعداد السيارات. ومع ذلك لا تتوقف عناصر المرور عن ملاحقة أصحاب السيارات أينما ركنوا سياراتهم، فهم يقومون بحملة كالتي حصلت أمس، وقد يغطون بعدها عامين آخرين في سُبات عن تلك المنطقة كما يحصل دائماً، ليعودوا إليها كلما دعت الحاجة إلى مزيد من المخالفات! حالة من الضغط الدائم في رحلة السعي للحصول على موقف، تجعل أصحاب السيارات يتمنون لو يتمكنون من حمل سياراتهم على ظهورهم للتخلص من معركة إيجاد مكان تنام فيه سياراتهم حتى ليلة الغد. ما الذي يمنع إدارة المرور من إعلام الناس قبل يوم مثلاً، بأنها ستخالف كل من يركن سيارته في هذا المكان، وتطبق حملتها في اليوم التالي، وهل من الطبيعي أن يكتشف العشرات أن هذا المكان مخالف بعد سنوات على استخدامه؟
لا يعتقد أحد أن أصحاب المركبات في بحبوحة ويسهل عليهم الدفع، فأغلب السيارات التي تصطف هناك تتنوع بين الأجرة أو الحكومية أو«السوزوكي»، وأغلبهم ضاقت بهم السنتمترات المتاحة لهم في المزة 86 فتوجهوا إلى ذاك المكان الذي حالت تعليمات المرور دونه، ومن دون بديل له.. وظل السؤال الذي يثير استياء الجميع: أين نذهب وما البديل؟

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed