آخر تحديث: 2020-02-22 09:02:51
شريط الأخبار

(ماراتون) الصرافات

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

أتى صديقي متلهفاً ويطلب أداء خدمة سريعة بالبحث عن صراف في جبلة ليقبض راتبه, إذ لم يحظَ بصراف (شغّال) في اللاذقية، فالديون تراكمت والمطالبون كثر.
بدأنا -كما الكثير من الموظفين- مع نهاية كل شهر «ماراتون الصرافات» أي متاهة البحث عن صراف (شغّال) للحصول على الراتب المنهك من متطلبات الحياة وبالفعل كانت الرحلة مضنية في البحث والتجول، وكم تكون خيبة الأمل كبيرة عندما يصل موظف منهك ومتعب من البحث, إلى الصراف ويرى شاشته وقد احمرت خجلاً وكتب عليها «عذراً الصراف خارج الخدمة» أو معطل أو الكهرباء مقطوعة.
أخيراً وبعد طول انتظار جاءت الكهرباء واهتدينا إلى أحد الصرافات في الخدمة ،لكن الطابور كان كبيراً،وعلينا الانتظار طويلاً، وكانت علائم الخوف والقلق بادية على وجه صديقي من انتهاء النقود في الصراف أو تعطله أو انقطاع الكهرباء ما إن يضع بطاقته فيه، وكم كانت فرحته كبيرة وشعر بالنصر المظفر بعد حصوله على راتبه الذي ينتظره الهلاك بعد أيام قليلة.
وهنا نتساءل أمام الصعوبات الكثيرة ومعاناة المواطنين من وضع الصرافات وخاصة المسنين الذين يقضون وقتاً طويلاً في الانتظار للحصول على رواتبهم التقاعدية، لماذا لا تتم العودة إلى قبض الرواتب من المعتمدين أو المحاسبين فسيكون المحاسب آخر الشهر موجوداً حتماً ولن يظهر على شاشة وجهه «عذراً المحاسب خارج الخدمة» ولا يتأثر بالكهرباء، ولا يحتاج إلى قطع تبديل، فنحن الآن في أوضاع استثنائية نتيجة الظروف الاقتصادية والحصار المفروض علينا من أعداء سورية، والتكنولوجيا تحتاج نوعاً من الاستقرار، الاستقرار بوجود كهرباء نظامية وشبكة انترنت قوية وصرافات قادرة على العمل من دون أعطال، فنتيجة الحظر هناك معاناة كبيرة في تأمين قطع التبديل للتجهيزات الإلكترونية للصرافات، لذلك فإن عودة الناس إلى التعامل مع المحاسب أسلم وأفضل على الأقل في هذه المرحلة، وتوافر الكثير من الجهد والوقت والراحة للمواطنين من عناء البحث عن صراف (شغال)، فكم من الساعات التي يعانيها المسنون من الوقوف أمام الصرافات منذ الصباح الباكر ليحجزوا دوراً لهم، وهناك من يضطر للقدوم مرات عدة من القرى ومن مسافات بعيدة إلى المدينة ليحظى براتبه.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed