آخر تحديث: 2020-02-22 09:02:51
شريط الأخبار

جمود المشاريع!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

في ظل الارتفاعات الكبيرة والمتلاحقة في الأسعار وعدم استقرارها إلى يومنا هذا، أصيب تنفيذ المشاريع لدى مختلف الجهات العامة بحالة من الركود، وذلك لعزوف المتعهدين عن التقدم إلى مناقصاتها تجنباً لتعرضهم لخسائر كبيرة قد لا تقوم لهم من بعدها قائمة.
ومن العوامل التي تزيد من إحجام العديد من المقاولين عن التقدم للمناقصات أن العمل بمبدأ تعويض فروقات الأسعار المعمول به في نظام العقود لم يعد يطبق إلا مع القطاع العام، في حين تم إيقاف العمل به بشكل كامل مع القطاع الخاص.
حتى إن تحليل السعر الذي يتم تحديثه على فترات متباعدة من لجان مختصة للحظ فروقات الأسعار لم يعد يواكب الأسعار الرائجة في ظل الارتفاعات المتسارعة، حيث أصبح يحتاج تعديل بفترات متقاربة جداً، وهو أمر ليس بالسهل.
بالتوازي فإن الإقبال على تنفيذ العديد من مشاريع إعادة الإعمار أصيب بالجمود أيضاً، بسبب تأخر صرف قيم كشوف إنجاز أعمالها للجهة المتعاقدة، على الرغم من بلوغها أحياناً طور الانتهاء، وهو ما قد يعرض تلك الجهات المتعاقدة لخسائر كبيرة بسبب جنون الأسعار، ويضعف ملاءتها المالية لإكمال العمل أو الدخول في مشاريع أخرى، ومن جانب آخر هناك مشاريع من مدارس وطرقات وغيرها، عقودها مبرمة سابقاً وأصبحت بحكم العالقة منذ بدء الحرب، ما عطل الاستفادة من وضعها في الاستثمار.
ولا بد من التنويه بأنه بعد فشل المناقصة للمرة الثانية يجوز التعاقد بالتراضي، أو قبول عارض وحيد إذا لم يتقدم غيره، وهو ما يفسح المجال أمام استغلال المتعهد للجهة صاحبة المشروع، بفرض السعر الذي يريد لعدم وجود منافسين آخرين.
إزاء ما تقدم تبرز عدة مقترحات للحل، وتتمثل بضرورة تحديث تحليل السعر بشكل ربعي لمواكبة الأسعار، وإصدار تشريع يتيح تجزئة النفقة على أعمال أي مشروع، كأن تنجز مثلاً أعمال الهيكل كمرحلة أولى ثم تبدأ الثانية بالإكساء فالثالثة بالتجهيز، بشكل يمكن من مراعاة الأسعار الرائجة في كل منها على حدة، وبالنسبة للمشاريع العالقة لظروف قاهرة (الحرب)، فتحتاج أيضاً إلى تشريع يحدد آلية قانونية مناسبة تمكن من البت بوضعها وإقرار إكمالها وتسريع استثمارها.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

Comments are closed