آخر تحديث: 2020-02-18 13:35:54

«التيه»

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

حالة تشبه «التيه» تدخلنا فيها استطلاعات الرأي حيال موقف الأميركيين من عزل ترامب، فهم من جهة يؤيدون عزله استناداً إلى «المسألة الأوكرانية».. ومن جهة ثانية يؤيدون بقاءه (ثم إعادة انتخابه) استناداً إلى ما يعدونه تحسن الأداء الاقتصادي، رغم أنهم سبق أن سحبوا منه هذه الورقة الانتخابية بناء على أن ذلك التحسن كان أقرب إلى التضليل والخداع كما تشير الأرقام الاقتصادية.
الحالة نفسها- أي «التيه»- تدخلنا فيها جلسات محاكمة ترامب، فمن جهة اتهامات الديمقراطيين له صحيحة وتستند إلى نصوص دستورية.. ومن جهة ثانية، يدحض الجمهوريون هذه الاتهامات استناداً إلى النصوص نفسها، ويلوحون بأنهم قادرون على فرض تبرئة ترامب وإنهاء المحاكمة بناء على ما يتمتعون به من سلطة تشريعية.. ويرد الديمقراطيون بأنهم قادرون على الطعن، وتالياً على إطالة أمد المحاكمة أسابيع عدة استناداً إلى سلطة مماثلة.
وهكذا..
إذاً، هل ترامب مذنب أم بريء، هل الأميركيون يؤيدونه أم يرفضونه، هل الديمقراطيون قادرون على الوصول بالمحاكمة إلى نهايتها السعيدة بالنسبة لهم، هل الجمهوريون قادرون فعلاً على فرض تبرئة ترامب؟
كلها أسئلة إجاباتها لا تبدو واضحة، أو على الأقل إن إجاباتها ملتبسة.. أو ربما هي مسرحية لـ:
– استعادة «سمعة الديمقراطية» الأميركية التي انهارت عالمياً وبشكل أظهر جلياً كم أن العالم مُضلل ومخدوع بها.
– حرف الأنظار عما يُنفذه ترامب من سياسات خارجية عدائية، فلا تأخذ الاهتمام الذي تستحقه بصورة منصفة (صفقة القرن) مثلاً.
– ربما هي إعادة انتشار إذا جاز لنا التعبير، بدليل أن كل ما يفعله ترامب هو توسيع الجبهات ومضاعفة عددها، من إيران إلى العراق إلى الصين إلى الاتحاد الأوروبي..الخ. لكنها جبهات يرى أنها تمهد له طريق الفوز.. ثم أن يكون كل المرشحين الديمقراطيين لمنافسته، ضعفاء بصورة فاضحة، فهذا يعني أن المسألة فيها ما فيها.
وبرغم أن الأمور تبدو في مجملها واضحة، فإن أغلب العالم يختار أن يساير وأن يُظهر نفسه بمظهر من لا يفهم ماذا يجري، وفي المقابل تظهر واشنطن أنها تصدق أن أغلب العالم لا يفهم ماذا يجري.
وهكذا.. تستمر المسرحية، برغم أن «أغلب العالم» متضرّر منها، لكنه لا يفعل شيئاً لإيقافها.
لماذا؟
لا جواب!!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,وجهات نظر

Comments are closed