آخر تحديث: 2020-02-24 00:53:52
شريط الأخبار

«ليرتنا.. عزّتنا».. مبادرات مجتمعية مستمرة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

«سوريتي.. هويتي»، ليست عبارة أو شعاراً يتغنى بها أفراد المجتمع صغاراً وكباراً، بل هي محبة وولاء وثقة يحملها كل مواطن سوري في داخله، ويعمل على زرعها في الأجيال القادمة بشتى الطرق والأساليب من خلال الفعاليات والنشاطات والمبادرات المجتمعية التي لم تنقطع حتى في أصعب سنوات الحرب، ومن تلك المبادرات نعيش اليوم حملة «ليرتنا .. عزتنا» التي انطلقت في مختلف المحافظات السورية على نطاق واسع كنوع من أنواع التحدي للحصار وللظروف التي تمر فيها البلاد، وقد لاقت صدى رائعاً عند المواطنين والكثير من الشركات والمؤسسات العامة والخاصة وأصحاب الفعاليات الاقتصادية والمجتمعية والخدمية وهيئات ومؤسسات المجتمع الأهلي.
صحيح أن هنالك من شكك في هذه الحملة واستخف بها من ضعاف النفوس والمتربصين الذين يملؤون صفحاتهم الزرقاء بكلمات غلهم وحقدهم، ولكن عبارة ليرتنا .. عزتنا التي ملأت الشوارع والطرقات وإصرار الناس على نجاح الحملة هو الرد الكافي على أولئك وأمثالهم. «تشرين» في ملفها هذا رصدت آراء الشارع وكانت لها وقفة مع أهل الاختصاص من اقتصاديين واجتماعيين وخبراء بينوا أن المبادرة ناجحة ومستمرة وهي تحمل الكثير من الرسائل للداخل والخارج.
لإعادة الثقة بالليرة
تحت مسمى «ليرتنا عزتنا» انطلقت حملة لدعم الليرة السورية في عدة محافظات، وبدأ أصحاب المحال والتجار بطرح عروض مغرية مقابل ليرة سورية واحدة، لتعود فيه الليرة إلى الواجهة بعد أن بقيت سنوات طويلة موضوعة في صندوق خشبي لمن يهوى جمع العملات.
يقول هادي : الموضوع ليس في عرض الليرة، إنما من أين نأتي بالليرة، فمنذ سنوات طويلة ألغيت الليرة من حياتنا، لأنها أصبحت بلا قيمة أو لا تشتري شيئاً، في زمن كنا نركب فيها بالباص ونصل إلى منازلنا.
الصيدلانية رهام قالت: أعلنت عن بيع بعض الأدوية بليرة واحدة، إضافة إلى تخفيضات على بعض الأدوية، وإكسسوارات الصيدلية، كالضماد الطبي وبعض مستحضرات التجميل والمعقمات والتاتش وغيرها، وبينت أن العرض هو لعدة أيام فقط، لكن للأسف فقد كان عدد المواطنين الذين يملكون ليرة سورية قديمة لا يكاد يصل إلى 10 أشخاص.
في المقابل لم تخف أم عمر شعورها بالسعادة ليس لحصولها على كيلو رز مصري بـ 25 ليرة فقط، بل لأنها عدّتها أثرية وذات قيمة كما أشارت لـ»تشرين» التي تابعت حملة التوزيع التي قامت بها ونظمتها رابطة الغوطة الشرقية لاتحاد شبيبة الثورة، في فرع ريف دمشق، بالتعاون مع المجتمع المحلي في مدينة جرمانا، بينما رأى المهجر عازار من معلولا أن هذه الخطوة مساعدة لهم وللمحتاجين، موجهاً الشكر للقائمين على المبادرة.
وأضافت السيدة نعمة المهجرة التي تقطن في جرمانا: إنه شعور كبير أن يتفقدك الناس، ويشعرون بواقعك، من خلال تقديم مادة الأرز التي يحتاجها كل بيت، خاصة أن هناك من لا يملك القيمة المادية لشراء كيلو أرز ولا يستطيع الحصول عليه، أما المبادرة وبـ 25 ليرة فقد حصلت على كيلو أرز سيؤمن لعائلتي طبختين على الأقل.
وقال أحد منظمي عملية التوزيع والمساهم في الحملة ملخصاً الهدف من عمل القائمين عليها: «حاصرونا خارجياً لكنهم مستحيل أن يحاصرونا داخلياً، وسورية الله حاميها» وهذه رسالتنا للعالم أجمع ليعرفوا أن تعاضد وتكاتف أبناء سورية سيدحض أي حصار مهما كان قوياً، ولا شك في أن المبادرات متعددة ومتنوعة في جميع المحافظات، وليست مقتصرة على مكان محدد.
بدوره يزن فروج أمين رابطة الغوطة الشرقية لاتحاد شبيبة الثورة أكد أن الشبيبة كانوا على الدوام من أوائل المبادرين، وحرصوا اليوم أن يكونوا من المساهمين في حملة «ليرتنا عزتنا»، من خلال توزيع 150 كيلوغراماً من الأرز على العائلات المحتاجة بواقع كيلو غرام لكل عائلة، مقابل 25 ليرة لتوافرها وصعوبة تأمين الليرة الواحدة، وعلى أمل أن تسد هذه السلعة حاجة معينة فترة من الزمن، ضمن كل بيت من بيوت الأهالي الذين يجدون صعوبة في تأمينها.
وشارك الشبيبيون في هذا العمل الطوعي الإنساني مؤكدين أنهم عنصر مهم في بناء المجتمع، متطلعين في المستقبل لإضافة مواد جديدة في التوزيع.
تدل على تكاتف المجتمع
في السياق ذاته تؤكد الدكتورة رشا شعبان – قسم الفلسفة والمجتمع – جامعة دمشق، أن موضوع المبادرة يحمل الكثير من المعاني والأبعاد فهو اجتماعي، رمزي ومعنوي، فمن الناحية الاجتماعية المبادرة تدل على تكاتف المجتمع السوري ووقوف أفراده وتكاتفهم بعضهم مع بعض من جهة، وتماسكهم وترابطهم مع دولتهم ووطنهم من جهة ثانية.
أما من حيث الجانب الرمزي فهي تبين أن المجتمع السوري واع تماماً لهذا الهجوم الذي يشن على عقله وفكره من قبل أعداء الوطن، أضف إلى ذلك أن هذه المبادرة هي معنوية أكثر منها اقتصادية، لأن هدف «ليرتنا عزتنا» ليس كمياً بل كيفياً، وله انعكاس نفسي على أفراد المجتمع، لأن الليرة السورية تعد هوية، وعندما يعود الناس للتعامل بها فهذا يعني أن المجتمع يدافع عن هويته وسوريته وعن قيمه الأخلاقية والاجتماعية، كما إن من يشارك في المبادرة يعبر عن تجذر قيم المواطنة والانتماء في داخله وعن فخره واعتزازه بعملة بلده التي تم استهدافها ضمن الحصار الاقتصادي.
ثقافة مقاومة الفساد
جورج عازار المستشار في المكتب المركزي للإحصاء رأى أن الحملة تأتي في إطار نشر ثقافة مقاومة الفساد وتجار الأزمات باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر انتشاراً، والتي وحدت أغلب قطاعات شعبنا حول قضية مهمة وهي دعم ليرتنا السورية تحت عنوان (ليرتنا عزتنا) من خلال إعادة الثقة والقوة الشرائية لها، واللافت في هذه الحملة تفاعل أعداد كبيرة من المواطنين معها وتطبيقها بدءاً من صغار الكسبة، ومن بائعي التجزئة ومقدمي الخدمات, وخلال فترات قصيرة قد لا تتجاوز اليومين أحياناً، وعلى الرغم من أن هدف بعض المشاركين في هذه الحملة كان دعائياً وترويجاً لأعمالهم ومنتجاتهم، فإنها بالرغم من ذلك تعد بداية جيدة، ولكي تنجح هذه الحملة، وتعطي نتائج مهمة على المستوى الاقتصادي لابد من توافر عاملين أساسيين:
العامل الأول: التوسع في هذه الحملة لتشمل كبار التجار والمنتجين وشركات الأعمال، وأن تستمر فترات طويلة وعلى مساحات جغرافية تشمل جميع المحافظات، وتلقى الدعم تأتي في إطار نشر ثقافة مقاومة الفساد وتجار الأزمات والمتابعة من قبل غرف التجارة والصناعة والنقابات والفعاليات الاقتصادية والخدمية الخاصة والعامة.
العامل الثاني: أن تأخذ هذه الحملة شكلاً آخر يدفع تجار السلع والخدمات لتخفيض أسعارهم بنسب مدروسة ومؤثرة تتناسب مع دخل الأسرة المعيشي, خاصة مع الزيادات المتتالية لأسعار السلع التي شهدتها الأسواق المحلية مؤخراً وكانت هستيرية وغير مدروسة، ولا تعتمد على زيادة حقيقية للتكاليف والمستلزمات الإنتاجية، لأن أغلب هذه السلع كانت مخزنة بكميات كبيرة من قبل بعض التجار ضعاف النفوس.
ضرورة اجتماعية
محمد خير لبابيدي مدرب تنمية بشرية قال: المبادرات الاجتماعية ضرورة اجتماعية لأنها تدل على تماسك المجتمع وتوحيد طاقاته باتجاه هدف يسعى إليه الجميع فالإنسان بطبعه ميال للجماعة والعمل الجماعي، لكن يجب أن تكون المبادرات الاجتماعية مدروسة ومخططاً لها بدقة حتى تصل بالمجتمع إلى النتائج المرجوة.

طباعة

التصنيفات: أهم الأخبار,السلايدر,مجتمع

Comments are closed