آخر تحديث: 2020-09-25 21:59:40

قضيتنا أعمق من صفقاتهم

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

لن يكون الحديث عن السلام متاحاً بعد اليوم، لأن ما بعد الكشف عن «صفقة القرن» كما يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يختلف عن يوم إعلانه القدس «عاصمة» للكيان، كما لن يختلف عن يوم قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين واغتصابها، ففي جميع الحالات وعلى امتداد العقود وإلى اليوم لا سلام مع محتل غاصب وماعدا ذلك كلها أضغاث أحلام كانت ولا تزال تروق للبعض.
..من هنا «صفقة القرن» لن تختلف ح
عن «كامب ديفيد» أو «وادي عربة» أو «أوسلو» فكلها اتفاقيات أضرت بالقضية الفلسطينية، وأدت بشكل أو بآخر إمعان الكيان في احتلال فلسطين كما أتت على حقوق الشعب الفلسطيني، بفارق واحد مهم هو أن «الصفقة» لن تكون قادرة اليوم على تكبيل العمل المقاوم, وبالأخص في المرحلة الراهنة في ظل نضوج العمل المقاوم وتحديد مساره الذي يصب في فلسطين.
..إذا كان ترامب يقدم فلسطين كهدية مجانية لكيانه دون أي اعتبار لإقامة دولة فلسطينية كما هو مفروض ما يعني إنهاء القضية من الوعي الجمعي العربي، فإن المقاومة اليوم وجهتها تحرير الأراضي الفلسطينية وإعادة توحيدها -بعدما جزأتها المستوطنات الصهيونية كما جزأتها الحسابات السياسية الداخلية للأسف-، وهذا يعني في وعينا أن فلسطين قائمة بحدودها التاريخية المعروفة والمفروض أننا لسنا بحاجة لإقامة دولة وإنما إزالة الكيان وإزالة الألغام التي زرعتها ترهات «السلام» المزعوم.
لا يخفى أن الكشف عن الصفقة من حيث التوقيت يأتي في السياقات الانتخابية لكل من ترامب ورئيس حكومة العدو لتسيير الأعمال بنيامين نتنياهو، فهذه الخطوة من قبل ترامب لكسب ودّ القاعدة الانتخابية الصهيونية المرتبطة بشدة بـ«إسرائيل» خصوصاً، ولنتنياهو تأتي قبل الانتخابات القادمة الثالثة من نوعها، وإذا كان ترامب يثير الغبار لحرف الأنظار عن مجريات ملف عزله، فنتنياهو في ذات الشأن يستفيد في ذلك للتعتيم على قضايا فساده ومحاولة سحب البساط من تحته.
بلا شك أن المرحلة الراهنة في غاية الخطورة، ولاسيما أن الصفقة غايتها تصفية القضية الفلسطينية، لكن قضية بحجم فلسطين أعمق من أن تصفى باتفاقيات أو صفقات، طالما أن خيار المقاومة هو استمرار الدفاع عن فلسطين حتى زوال كيان الاحتلال.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed