آخر تحديث: 2020-09-19 01:25:46

استعراض انتخابي

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

عاد الحديث عن ضم (إسرائيل) منطقة غور الأردن إلى الواجهة مجدداً, بعد أن تحوّل إلى «شعار» للسجال الانتخابي بين بنيامين نتنياهو وخصمه بيني غانتس اللذين يتنافسان في استعراض عضلاتهما من يستطيع ابتلاع غور الأردن وضمه لما يسمى «السيادة الإسرائيلية», بهدف كسب أكثر عدد ممكن من أصوات المستوطنين في الانتخابات المقررة مطلع آذار المقبل.
في وعيد ليس بجديد ولا بمستغرب, أعاد نتنياهو الحديث عن نيته ضم غور الأردن, في جولة استعراضية ضرورية لتلميع صورته وتبييض سمعته الملطخة بملفات فساد، والأنكى أنه زاد هذه المرة عن وعيده في أيلول الماضي, أن الضم لن يشمل غور الأردن فقط بل سيشمل المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة كافة.
المثير, أن تصريحات نتنياهو جاءت رداً على تصريحات غانتس الذي توعد بدوره أن ضم غور الأردن سيكون على جدول أعمال حكومته بعد الانتخابات, في محاولة استعراضية أخرى لمنافسة نتنياهو وخطف أصوات «اليمينيين» الذين سئموا من ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو.
بعيداً عن لعبة استعراض القوى الحزبية, لا شك أن ما يطفو على سطح النيات الإسرائيلية يشي بأنه متفق عليه مع الإدارة الأمريكية ليأتي في إطار إعلان ترامب عزمه الكشف عما يسمى «صفقة القرن» خلال الأسبوع الجاري، بدليل أنه في الوقت الذي تهافت فيه نتنياهو وغانتس على كيل الوعيد بضم غور الأردن, كان نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في طريقه لزيارة الكيان الإسرائيلي وتسليم الخصمين دعوة من ترامب لزيارة واشنطن لاطلاعهما على تفاصيل الصفقة الرامية لتصفية القضية الفلسطينية.
لا شك, أن ظروف الدعوة توفر شحنة زخم انتخابي لنتنياهو، بقدر ما تعطي ترامب فرصة لخلط الأوراق وتسجيل موقف سياسي رابح يضمه لقرار «الشيوخ» المتوقع بعدم إدانته، ما يتيح له فرصة الانتقال إلى حملته الانتخابية من دون هاجس محاكمة العزل.
وعليه, سواء فاز نتنياهو أو غانتس في الانتخابات القادمة, فإن القضية الفلسطينية هي الخاسر الأكبر لأن إقرار ضم منطقة غور الأردن يعني إلغاء فكرة وجود دولة فلسطينية من الأساس، فهذه المنطقة تمثل ثلث الضفة الغربية, كما تمثل الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية التي يفترض إقامتها بموجب اتفاقيات السلام، وضمّها يعني إجهاض الحلم الفلسطيني بقيام دولة فلسطينية يريدها الأمريكي والإسرائيلي مجرد جيوب منعزلة من الأراضي داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي.

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed