آخر تحديث: 2020-09-19 01:25:46

رأفة بمستقبلهم

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

نظر إلي واجفاً حين رآني ألتقط له بعض الصور وركض إلى عدد من أقرانه الصغار محذراً إياهم من أن تلتقطهم عدسة الموبايل الذي أحمله، وحمص التي صنفت من المدن الخالية من التسول قبل الحرب نجدها اليوم وقد تغيرت صورتها، وأصبح المتسولون على مفترق كل طريق وخاصة من الصغار الذين لا يكترث أي من المارة لما يقومون به، وفي المقابل نجد أطفالاً صغاراً في عدد من المعامل الخاصة يقومون بأعمال مجهدة لساعات طويلة مقابل الزهيد من المال يعينون به أسرهم المهجرة أو تلك التي لا تستطيع العودة إلى بيتها الذي دمره الإرهاب.
تتحدث الأرقام عن أعداد كبيرة من الأطفال فقدوا معيلهم وهذا يعني أن اهتماماً خاصاً يفترض أن توليه المؤسسات العامة والخاصة والأهلية لشريحة مجتمعية تتحدد معها معالم المستقبل، فالصغار ينبئون عن شكل الحياة التي ستكوّن طرائق العيش في أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية مستقبلاً، ولعل التسرب المدرسي كان أول منعكسات الأزمة التي مرت بها سورية بشكل عام وحمص بشكل خاص على الطفولة نتيجة الإرهاب الذي يتعرض له البلد وهذا سيعطي مؤشراً سلبياً على تراجع نسبة المتعلمين وخاصة في مرحلة التعليم الأساسي.
أولئك الصغار الذين حرموا من أبسط حقوقهم يعملون في شروط عمل قاسية، وبأجور زهيدة لا تكاد تسد رمقهم، وعلل البعض قيام أصحاب العمل بتشغيل الأطفال بسبب تدني أجورهم والتخلي عن الالتزامات المتعلقة بالتأمين الصحي والاجتماعي والضرائبي، واستغلالاً لظروف الحرب التي يحاول أن يثري من ورائها تجارها.
درجت العادة أن تقوم الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالتعاون مع اليونيسيف بإقامة ورشات عمل لمناهضة عمالة الأطفال أو تسولهم وأخرى للتعريف بحقوق الطفل، لاستعراض ما يمكن القيام به في ظل التنامي غير المسبوق لعمالة الأطفال، واستخدامهم كأدوات حرب ووقود لها في بعض الأحيان، وتجنيدهم في صراعات عمياء، الهدف منها تلويث عقولهم البريئة وإقحامهم في أتون المعارك التي تؤجج نارها جهات خارجية، وخلخلة العلاقات الاجتماعية وفصم عراها المتوطدة منذ أن قام أجدادنا بكتابة الأبجدية الأولى، واليوم بعد أن عادت الحياة إلى ما كانت عليه صار واجباً علينا الاهتمام بالأطفال الذين تعبث بمصيرهم ومستقبلهم أياد قذرة.
حمص اليوم بحاجة لمن يقف على ظاهرتي تسول الأطفال وعمالتهم وإيجاد حلول ناجعة لها وأعتقد أن المسؤولية تقع على عاتق الجميع مؤسسات وجمعيات أهلية التي كان لها الدور الكبير سابقاً في إيصال المدينة لتكون خالية تماماً من التسول.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,نافذة للمحرر

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed