آخر تحديث: 2020-02-27 17:04:30
شريط الأخبار

الرهان على أحصنة خاسرة ..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

كنت أتواصل مع سياسيين وكتاب وإعلاميين في معظم دول العالم خلال عملي في إذاعة دمشق بهدف إلقاء الضوء على قضايا الساعة في المنطقة والعالم، وكانت تدور فيما بيننا في الكثير من الأحيان حوارات (تحت الهوا) كما يقال، تدور حول أسئلة لا تذاع على الهواء مباشرة.
في عام 1998 انكشفت علاقة الرئيس الأميركي بيل كلينتون بالمتدربة في البيت البيض مونيكا لوينسكي وضج الإعلام الأميركي والعالم بهذه القضية، خاصة أن التحقيقات أدت إلى اتهام كلينتون بالحنث باليمين، وتالياً تم سحب الثقة منه وعزله من قبل مجلس النواب لكن ذلك لم يدم طويلاً إذ تمت تبرئته فيما بعد من جميع الاتهامات في محاكمة أقامها مجلس الشيوخ واستمرت 21 يوماً.
يومها سألت صحفياً عربياً يقيم في واشنطن عن سر عودة كلينتون لممارسة دوره رئيساً للولايات المتحدة وإتمام ولايته الثانية بشكل عادي، فأجابني ضاحكاً: الناس في منطقتنا العربية لا يعرفون الكثير عن الطبيعة السياسية والأعراف المتبعة في الولايات المتحدة، فهذه الفضيحة عززت موقع الرئيس كلينتون، خاصة في أوساط النساء!.
قال لي ذلك الصحفي: عزل الرئيس شيء يشبه المحال هنا في الولايات المتحدة، والتهم التي تطيح الرئيس إما أن يكون الرئيس قد تهرب سابقاً من الخدمة في الجيش وإما تهرب من دفع الضرائب وإما تجسس على الحزب الثاني، كما حدث مع الرئيس ريتشارد نيكسون، أما الفضائح الجنسية فهي تزيد من شعبية الرئيس!.
اليوم، يتكرر الأمر نفسه، فمجلس النواب يوجه اتهامات صريحة للرئيس دونالد ترامب، ويرفع هذه الاتهامات لمجلس الشيوخ، ولأننا نعرف أن الحزب الجمهوري يهيمن على مجلس الشيوخ، فمن الطبيعي أن تفشل إجراءات أو محاكمة ترامب وتالياً تبرئته من تهمتي إساءة استغلال السلطة وعرقلة عمل الكونغرس.
فإذا كان الديمقراطيون واثقين من فشل إدانة ترامب في مجلس الشيوخ، فلماذا يصرّون على الاستمرار في هذه الإجراءات؟ وما الهدف بعيد المدى الذي يطمح الحزب الديمقراطي إلى تحقيقه؟.
الجواب يأتينا من فريق الرئيس القانوني الذي وصف القضية بأنها اعتداء خطر على الديمقراطية، كما عدّ المساءلة محاولة سافرة للتأثير في انتخابات الرئاسة المقبلة التي ستجرى في تشرين الثاني من هذا العام.
هنا بيت القصيد، فالديمقراطيون بدؤوا حملة انتخابية مبكرة بالهجوم الشرس على الرئيس ومن خلاله على الحزب الجمهوري على أمل أن تنجح في تشويه صورته التي لا ينقصها تشويه أصلاً، وتالياً، أن ينجح المرشح الديمقراطي القادم في جذب الناخب الأميركي في هذه الانتخابات.
هذا صراع دائم بين حزبين، أما نحن في المنطقة العربية فلا يعنينا هذا الصراع، فأي رئيس سيأتي سيكون أسوأ من الذي سبقه، وسيقدم الهدايا لـ«إسرائيل»، ويستمر في عدائه السافر للعرب، ولن يتغير شيء مادام معظم العرب يصارع بعضهم بعضاً ويراهنون على أحصنة خاسرة.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed